أعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني في ضربات نفذها سلاح الجو الليلة الماضية.
برز اسم علي لاريجاني على الواجهة غداة مقتل المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي في 28 فبراير/شباط. وكان لاريجاني من بين المسؤولين الإيرانيين الأوائل الذين أدلوا بتصريحات لطمأنة الشعب الإيراني بعد بداية الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على بلاده.
وأكد آنذاك لاريجاني إن مقتل علي خامنئي لن يؤثر بشيء في ما يتعلق بعملية تسيير شؤون الجمهورية الإسلامية واستمرارها.
كان يوصف علي لاريجاني بالسياسي المحنك وبرجل المهمات الصعبة. وُلد في يونيو/حزيران 1958 بالنجف في العراق وينتمي إلى عائلة دينية مؤثرة مقرها في آمول بمحافظة مازندران شمال البلاد.
درس الرياضيات والفلسفة وحصل على شهادة دكتوراه في الفلسفة القارية من جامعة طهران مع أطروحة عن إيمانويل كانط. كما تخرج لاريجاني من الحوزة العلمية في قم، وهي نفس الحوزة التي تخرج منها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ، ما يفسر قرابته به.
استبعد عدة مرات من الانتخابات الرئاسية
شغل لاريجاني عدة مناصب سياسية وعسكرية مهمة في هرم سلطة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فكان قائدا سابقا للحرس الثوري قبل أن يشغل منصب نائب وزير العمل والشؤون الاجتماعية وبعد ذلك نائب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. تم تعيينه أيضا رئيسا لمنظمة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية من 1994 إلى 2004.
غادر مجال الإعلام في 2004 ليعين رئيسا لمجلس الأمن القومي الأعلى لغاية 2007. ما جعله يقترب كثيرا من المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ويصبح من بين أفراد حلقته المصغرة. وبحكم هذا المنصب الحساس، شارك في المرحلة الأولى من المفاوضات النووية مع الأوروبيين.
شغل لاريجاني أيضا منصب رئيس البرلمان الإيراني من 2008 إلى 2020. وخلال هذه الفترة، لعب دورا بارزا في المناقشات التشريعية والمسائل المتعلقة بالسياسية الوطنية.
في 2021، حاول لاريجاني الترشح للانتخابات الرئاسية ، لكنه استبعد من قبل مجلس صيانة الدستور. وكانت هذه الخطوة قد أثارت استغراب العديد من المتتبعين للشؤون الإيرانية كونها كانت تبدو متناقضة مع مسيرته السياسية والعسكرية الطويلتين، ونظرا للعلاقات التي نسجها مع مسؤولين في أعلى هرم الدولة الإيرانية، وفي مقدمتهم علي خامنئي.
دبلوماسي محنك وبراغماتي
ورغم أن مجلس صيانة الدستور لم يقدم آنذاك أي مبرر لهذا القرار، رجح بعض المتتبعين للشؤون الإيرانية أن سبب الرفض كان يتعلق بابنته التي تعيش في الولايات المتحدة، أو لأن علي خامنئي لم يرغب في أن يصبح مقربا من حسن روحاني الذي كان في تلك الفترة رئيسا للجمهورية.
في 2024، وخلال الانتخابات التي نظمت بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث سقوط مروحية، حاول لاريجاني مرة أخرى المشاركة، لكن مجلس صيانة الدستور رفض ملفه أيضا.
عائلته متجذرة في النظام الإيراني ومؤسساته الدينية والسياسية. فعلى سبيل المثال، كان شقيقه صادق لاريجاني يشغل منصب رئيس النظام القضائي الإيراني من 2009 إلى 2018، قبل أن يصبح رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يفصل في النزاعات التشريعية.
كما كان شقيقه الثاني محمد جواد لاريجاني يعمل كمستشار لعلي خامنئي ورئيس مجلس حقوق الإنسان الإيراني.
علي لاريجاني، محافظ براغماتي
كان علي لاريجاني ينتمي إلى معسكر المحافظين عندما كان رئيسا للبرلمان. لكن هذا لم يمنعه أن يتبنى أحيانا مواقف أكثر اعتدالا من المحافظين الأكثر تشددا، خصوصا في بعض القضايا الدبلوماسية والاقتصادية.
دعم لاريجاني النظام السياسي للجمهورية الإسلامية، ومبدأ ولاية الفقيه، وأهمية المؤسسات الدينية في الحكم. لكن غالبا ما ينظر إليه كمؤيد لإدارة براغماتية، خاصة عندما تعلق الأمر بالمناقشات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
“سنحرق قلوبهم”، دعوة إلى وحدة الإيرانيين بعد مقتل خامنئي
منذ بدء هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على بلاده، دعا علي لاريجاني في جميع مواقفه الإيرانيين إلى الوحدة والرد على الولايات المتحدة وإسرائيل.
فلقد صرح مثلا “نأسف لأفعال المجرمين الصهاينة والأمريكيين بلا ضمير. الجنود الشجعان والأمة الإيرانية العظيمة سيقدمون درسا لا يُنسى للظالمين الأشرار في العالم كله”.
وفي اليوم الذي تلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني، كتب في تغريدة على إكس “الأمريكيون والصهاينة أحرقوا قلب الأمة الإيرانية. سنحرق قلوبهم”، مرفقا التغريدة بصورة لخامنئي.
موقف متشدد تجاه إسرائيل والولايات المتحدة
في مهامه الرسمية، أعرب لاريجاني غالبا عن مواقف متوافقة مع الخط العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
انتقد بانتظام سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، خاصة العقوبات المفروضة على إيران والضغط على برنامجها النووي.
وعندما كان أمينا لمجلس الأمن القومي الأعلى (20052007)، وصف بالرجل البراغماتي خاصة بالمقارنة مع سعيد جلالي الذي خلفه كمفاوض ابتداء من 2007.
لا يعترف لاريجاني بدولة إسرائيل مثل باقي المسؤولين الإيرانيين. في عدة تصريحات علنية نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية والدولية، انتقد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وأدان دور إسرائيل في المنطقة. كما وصف إسرائيل بأنها السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وكانت خلفيته التعليمية وشخصيته وانتماؤه للنخبة الفكرية والاجتماعية في الجمهورية الإسلامية قد ساهمت في اعتباره من قبل الشركاء الغربيين كشخص يمكن التفاوض معه ومناقشته. وهذا ما جعل دونالد ترامب يصرح بعد بدء الحرب بأنه مستعد للحديث مع الإدارة الإيرانية الجديدة، لكن لاريجاني رد يأن إيران ترفض التفاوض.
