كشفت التحقيقات التى تجرى مع والد الفتاة المتوفية بقرية خزام فى قنا، عن تفاصيل صادمة تقشعر من بشاعتها الأبدان، فالأب الذى يفترض أن يكون السند والأمان لأبنائه، تحول إلى جلاد متوحش، بعدما ارتكب أبشع أصناف العذاب مع ابنته، ذنبها أنها ضحية علاقة زوجية فاشلة بين أبيها وأمها.

الكواليس الصادمة تتضح يوماً بعد آخر، مع اعترافات الأب بجرائم يندى لها الجبين، ارتكبها الأب بحق ابنته القاصر، دون أن يهتز له جفن أو ترتعد له أطراف جراء ما يحدث لابنته من حبس وتجويع متعمد عقاباً لها على تحرير محضر سابق ضده تنازلت عنه لاحقاً، بعدما قررت جهات التحقيق حبس والدها عامًا مع الشغل.

الجريمة النكراء بحق الفتاة البريئة كادت تمر بشكل طبيعي، لكن يقظة الأطباء كانت بالمرصاد لمرور جريمة بشعة بحق فتاة لا ذنب لها سوى أنها جاءت لأبوين عديمى المسئولية، فلا أم أصرت فى السؤال عن أحوال ابنتها، ولا أب يعرف للرحمة طريق، وكأنها نُزعت من قلبه بعدما سولت له نفسه حبس ابنته داخل غرفة أشبه بالزنزانة الانفرادية داخل منزلها بقرية خزام جنوب قنا.
 

غرفة مظلمة

التفاصيل والوقائع المتداولة حول وفاة الفتاة يندى لها الجبين وتهتز من بشاعتها الجبال، وتقشعر من فظاعتها الأبدان، فأى أب هذا الذى ينام مطمئناً وابنته فى غرفة مجاورة محبوسة بلا طعام أو شراب، تتسول الأنفاس من داخل غرفة مظلمة لا ترى فيها نور الحياة ولا تعرف ما مضى من الأيام، صرخاتها لم تعد من يسمعها، فجلادها وحارس زنزانتها والدها الذى كان من المفترض أن يكون حصنها وأمانها.
 

أكثر من عام تعيش بين جدران غرفة حبس انفرادية، وفقا لما رواه الأهالى، تسمع وتشعر بأن هناك حياة خارج هذه الجدران المغلقة، لكنها لا تستطيع أن تعيشها أو تشاركهم ولو جزء بسيط منها، فقد أجبرت على أن تكون غرفتها الكئيبة كل شىء، طعامها الذى انقطع فيما بعد داخلها، قضاء حاجتها داخل غرفتها التى لا تختلف عن الزنازين، بل أشد قسوة، فلا خروج ولا دخول.

الموت البطىء

الموت البطىء كان هو الهدف المنتظر من والد الفتاة، حتى تمضى الأمور دون أى شبهات حول وفاتها، فلا آثار لضرب أو خنق، لكن إرادة الله كانت بالمرصاد لأن تمضى الجريمة دون عقاب، فإزهاق الأرواح جريمة يهتز لها عرش الرحمن، وقد كانت الأمعاء الخاوية والتى حدث لها تعفن من عدم وجود الطعام خيطاً أولياً لكشف غموض الجريمة النكراء.

 

حالة الهزال الشديد والملامح التى لا تتوافق مع سنها، قادت الأطباء للبحث بشكل أعمق فى تفاصيل غامضة وراء الجثة، ليتبين أن الفتاة تعانى من جفاف شديد وأمعاء حدث بها تعفن لعدم دخول طعام أوشراب، ما دفعهم لترك الأمر لرجال الأمن للقيام بدورهم فى كشف تفاصيل الجريمة الغامضة والتى لم يدوم غموضها طويلاً، فقد توالت الخيوط تتكشف واحدا وراء الآخر.

التحقيق مع والد المجنى عليها، لم يستمر طويلا حتى تتكشف الحقيقة، فالخيوط أفصحت عن نفسها وراء الآخر، مع تمسك الأب بأنه كان يبغى تربية ابنته ومعاقبتها لإصلاح أحوالها، لكن بشاعة وتفاصيل الجريمة تكشف عن شىء آخر، فالعقاب مهما كانت قسوته له حدود، والتربية لها قواعد وأصول لابد أن تتبع، وبينهما الرحمة التى زرعها المولى عزوجل فى قلوب البشر والحيوانات.

    محضر ضد والدها

الحبس داخل الغرفة، وفقا لروايات الأهالى لم يكن أول القصيدة الممزوجة بالألم والجبروت، فقد سبق حررت الفتاة محضرًا بقسم الشرطة، ضد والدها تتهمه فيه بالاعتداء عليها بالضرب وتقييدها بالسلاسل، وهو ما دفع جهات التحقيق للحكم بسجنه لمدة عام قبل أن تتنازل لاحقًا، خوفا على أبيها وظناً منها بأن الأمور سوف تتحسن، ولم تدرى بأنها بدأت كتابة الفصل الأخير فى حياتها.

وكانت أجهزة الأمن بقنا، تلقت إخطارًا من مستشفى قوص المركزى، يفيد بالاشتباه الجنائى فى جثة فتاة عقب توقيع الكشف الطبى عليها، بعد حضورها جثة هامدة إلى المستشفى برفقة والدها، حيث اتضح أن الفتاة تم نقلها للوحدة الصحية لاستخراج تصريح دفن، إلا أن طبيب الوحدة رفض بعد الاشتباه ى الوفاة، وطلب منه التوجه للمستشفى المركزي.

من جانبها تحفظت قوات الشرطة على والد المجنى عليها، لحين استدعاء الطب الشرعي، والذي كشف وجود عفونة شديدة في البطن وفروة الرأس، وجفاف، تبين أنه ناتج عن عدم تناولها طعام أو شراب لها منذ فترة.

كما تبين خلال التحقيقات من الأب، بأنه انفصل عن والدة الفتاة منذ سنوات، وحدث بينهما خلافات وقضايا فى المحاكم على النفقة وحضانة الفتاة المجنى عليها، وظلت تتنقل خلال هذه السنوات بين والدها ووالدتها وجدتها لأمها، إلى أن تطورت الأمور وقرر الأب أن يحبس ابنته داخل غرفة مغلقة.
 

شاركها.