خطوةٍ تؤكِّد دعم المستويين السياسيّ والأمنيّ في دولة الاحتلال إرهاب المستوطنين اليهود ضدّ الفلسطينيين، كشفت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ النقاب عن أنّ وزير الحرب إسرائيل كاتس، المنتمي لحزب (الليكود) الذي يتزعمه رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، التقى في مركز الاعتقال مع تال ينون دارديك، المحتجز إداريًا بسبب الاتهامات الخطيرة الموجهة له على خلفية الاعتداءات المنظمة على الفلسطينيين العزل في الضفّة الغربيّة المُحتلّة. وجاء هذا اللقاء الاستثنائيّ على خلفية عريضةٍ قدّمها وزراء وأعضاء في الكنيست تطالب بالإفراج عنه، وبعد أنْ بدأ دارديك إضرابًا عن الطعام.
وزعم المقربون من الوزير كاتس أنّ سبب هذا اللقاء المطول هو ضمان سلامة المحتجز، ووفقًا لأفرادٍ من عائلته، اقترح الوزير كاتس خلال اللقاء خيار الإقامة الجبريّة مع أصدقائه، لكن دارديك رفض العرض. وتزامن هذا اللقاء مع ردّ المؤسسة الأمنيّة على الحملة الإعلاميّة المتنامية للمطالبة بالإفراج عن دارديك، والتي تكشف عن الاتهامات الخطيرة المنسوبة إليه.
وتابع التلفزيون أنّه بحسب وثيقةٍ صادرةٍ عن جهاز الأمن العام (الشاباك)، وقّع قائد القيادة المركزيّة بجيش الاحتلال أمر الاعتقال الإداريّ بحقّ المشبوه بناءً على توصية الجهاز، وتزعم المؤسسة الأمنية أنّ دارديك مشتبه به في الاعتداء على فلسطينيين، بما في ذلك تقييد أعضاء أحدهم التناسلية بالأصفاد.
في السياق عينه، وصف المُحلِّل السياسيّ، يوسي فارتر في مقالٍ نشر في صحيفة (هآرتس) العبرية وزير الحرب في الكيان إسرائيل كاتس، بأنّه “مُشوَّش، ركيك، بلا مستوى”، مؤكدًا أنّه “ليس وزير الأمن بل وزير الإرهاب اليهوديّ والانتخابات التمهيديّة”، على حدّ تعبيره.
وكانت شرطة الاحتلال قد أُلقت القبض على سبعة مدنيين يهود للاشتباه في ارتكابهم أعمال عنفٍ خطيرةٍ ضد فلسطينيين في قرية حمصة بوادي الأردن. ووفقًا للتحقيق الجاري، يُشتبه في قيامهم بتقييد الضحايا، والاعتداء عليهم بعنفٍ، وارتكاب أفعالٍ منافيةٍ للآداب بحقّ أحدهم.
ووقع الحادث الخطير في 13 آذار (مارس). ففي ذلك اليوم، فجرًا، وصل المشتبه بهم إلى القرية الواقعة شمال وادي الأردن، واقتحموها، وقيّدوا سكانها، واعتدوا عليهم بعنفٍ، وارتكبوا أفعالًا منافيةً للآداب بحقّ أحدهم. كما ألحق المشتبه بهم السبعة أضرارًا بالمكان وسرقوا ممتلكات وعددًا كبيرًا من الأغنام. ونتيجةً للاعتداء، أُصيب الضحايا بجروحٍ، واحتاج أربعة منهم إلى علاجٍ طبيّ.
وبعد أشهرٍ من الحادث، صدر أمر تقييديّ إداريّ بحق دارديك، المقيم في بؤرة (كفار ترفون) غير القانونية، الواقعة قرب قرية عطارة في المنطقة (ب)، يلزمه بالتواجد في منزل حماته في مستوطنة (عدي عاد) على مدار الساعة. واستند الأمر إلى معلوماتٍ استخباراتيّةٍ تشير إلى تورط دارديك شخصيًا في أنشطة غير قانونية وعنيفة تُعرّض الأرواح والممتلكات للخطر”. ونصّ الأمر أيضًا على أنّ دارديك “متورط في أعمال عنف واسعة النطاق ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكلٍ منتظمٍ، ويحرض آخرين على القيام بمثل هذه الأعمال”.
بعد صدور الأمر، طُلِبَ من دارديك البقاء رهن الإقامة الجبريّة في منزل حماته، لكن العائلة ادّعت استحالة ذلك. كما رفض تقييد يديّه بالأصفاد الإلكترونيّة وأيّ بديلٍ آخر للإقامة الجبريّة، باستثناء البقاء في البؤرة الاستيطانيّة التي يسكنها، والتي أُعلنت منطقةً عسكريّةً مغلقةً أمام الإسرائيليين وصدرت بحقها أوامر هدم.
ووُجهت إلى دارديك ست تهمٍ تتعلق بعرقلة عمل ضابط شرطة أثناء تأدية واجبه، وانتهاك أمر قضائي بخرق الإقامة الجبرية في منزل حماته، وقُدّم طلبٌ لاحتجازه حتى انتهاء الإجراءات القانونيّة في القضية.
وأفاد بيانٌ صحفيٌّ حول عريضة السياسيين الموجهة إلى وزير الحرب كاتس بأنّ حالته الصحية تتدهور، وأنّ منظمة (حونينو) اليمينيةّ طلبت إدخاله إلى المستشفى. وقد وقّع على العريضة، من بين آخرين، الوزير إيلي كوهين، والوزير عميحاي شيكلي وأعضاء كنيست من اليمين واليمين المتطرّف.
وفي نهاية الأسبوع، واجهت المؤسسة الأمنيّة سلسلةً غيرُ مسبوقةٍ وواسعة النطاق من حوادث الجرائم القوميّة والاشتباكات العنيفة في الضفة الغربية، وتمّ توثيق أكثر من 20 موقعًا مختلفًا طوال الليل، حيث قام مستوطنون يهود متطرفون بأعمال عنفٍ ضدّ الفلسطينيين وممتلكاتهم، وأغلقوا الطرق الرئيسيّة، ورشقوهم بالحجارة.
ويتنامى عنف المستوطنين بشكلٍ مقلقٍ وبصورةٍ يوميّةٍ في ظلّ صمتٍ مطبقٍ من سلطة رام الله، التي يقودها محمود عبّاس، وبطبيعة الحال من العرب والمسلمين والعالم برّمته.
