أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي، أنّ معيار النصر يتمثل في “غلبة الثبات”، متسائلاً: “طالما نحن قادرون على الصمود فلماذا علينا أن نستسلم؟”.
وقال الشيخ قاسم إنّ هناك “عدواناً إسرائيلياً واضحاً”، متسائلاً: “لماذا لا تتم محاربته؟”.
واعتبر أنّ لبنان يمرّ اليوم في أخطر مرحلة في تاريخه، في ظل التحديات والاعتداءات التي تواجهه، وأنّ “المخطط المعمول به اليوم ضدنا هدفه إنهاء المقاومة وشعبها وإعدام وجودها من لبنان بشكل كامل”.

وأكد الشيخ قاسم أنهم: “يريدون تنفيذ مخططهم من خلال الحرب الإسرائيلية المجرمة على لبنان التي لا تراعي أي ضوابط بالقتل”. وأنّ “تراجع العدو والولايات المتحدة عن اتفاق الـ27 من تشرين الثاني جاء بعد سقوط سوريا لأنهم اعتبروا أن موازين القوى تغيرت”.

وأضاف أنّهم “عملوا من خلال مخططهم على أن تكون السلطة السياسية هي الواجهة التي تقوم بكل الأعمال التي تؤدي إلى مواجهة المقاومة”.

وقال الشيخ قاسم إنّهم “أرادوا إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع وصول السلاح والتقنيات وكل ما من شأنه أن يقوّي المقاومة”.

وأضاف أنّ “المخطط عمل على منع الإعمار من أجل أن يبقى الناس مشردين ونازحين وأن تنقلب بيئة المقاومة على المقاومة”، مشيراً إلى أنهم “قاموا بحصار مالي مطبق كي لا نتمكن من المعالجة وكي لا نتمكن من النهوض”.

وأشار إلى أنّهم “قاموا بالتحريض على فتنة الجيش ضد المقاومة”، مضيفاً أنّ “وعي الجيش ووعي المسؤولين عنه جعل هذه الفتنة تمر ولا تحصل”.

وأضاف أنّهم “عملوا على الفتنة السنية – الشيعية تحت عنوان حماية موقع رئيس الحكومة بالقرارات التي سيأخذها ضد المقاومة”.
ولفت إلى وجود “غطاء دولي عربي – من بعض الدول – يضغط بكل الاتجاهات لمصلحة إسرائيل ضد المقاومة بعناوين مختلفة وأشكال مختلفة”.
وأكد الشيخ قاسم أنّ “الولايات المتحدة تقود هذا المايسترو وهذه الخطة بكل تفاصيلها في كل الاتجاهات، وتستخدم كل الإمكانات المتوفرة لها”.

وقال الشيخ قاسم: “لدينا هدفاً ومشروعاً قوياً اسمه حقنا بالدفاع وتحرير الأرض”، مشيراً إلى أنّ المقاومة “عدلت في أساليب القتال والعقيدة القتالية بما يتناسب مع الاستفادة من التجربة والظروف القائمة”.

وأكد الشيخ قاسم أنّ المقاومة “طورت في إمكانات السلاح الملائمة والمسيّرات، وهذا كله ترتب بعقول المجاهدين الموجودين لدينا”.

وقال الشيخ قاسم أنّ لدى المقاومة “أعلى مستوى من بأس المجاهدين الاستشهاديين وهو الأقصى”.

وأضاف: “حافظنا على وحدة القوى المقاومة وحدة حركة أمل وحزب الله وكل الشرفاء معنا”.
وأكد الشيخ قاسم أنّ المقاومة “اتخذت قراراً كربلائياً بالمواجهة حيث لا يوجد سقف”، مشدداً على أنّ “هذا القرار الكربلائي ما زال ساري المفعول”.
وأضاف: “صبرنا حيث يجب، وقاتلنا حيث يجب، خمسة عشر شهراً كان صبرنا قتالاً، وبعدها في الـ 2 من آذار أصبح قتالنا قتالاً، ولا عودة إلى ما قبل الـ2 من آذار”.
وشدد على أنّ “مشروع إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال سقط”، مؤكداً أنّ “الإسرائيلي سيخرج حتى آخر شبر من أرضنا”.
الى ذلك قال الأمين العام لـ”حزب الله” إن سوريا رفضت المشاركة في “كماشة” مع إسرائيل عبر التدخل عسكريا ضد لبنان، مضيفا: “الحمد لله أن ذلك لم يحدث”.
وقال قاسم في كلمة متلفزة: “نمر اليوم في لبنان بأخطر مرحلة، وأخطر مخطط أمريكي ـ إسرائيلي، وأخطر مشروع مؤامرة، وأخطر ما يمكن أن يواجه مستقبل وطننا”.
وأضاف: “عملوا”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، “على الضغط على سوريا من أجل أن تتدخل من الشرق، لتكون كماشة هي وإسرائيل من الشمال، ولكن الحمد لله النظام السوري لم يستجب، ونحن ملتزمون بحماية بلدنا”.
وقبل نحو أسبوع، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمة نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا”، “شائعات” بشأن تدخل بلاده في لبنان.
وفي تصريحات صحفية على هامش قمة مجموعة السبع بفرنسا، الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر حزب الله، لأنني بصراحة أعتقد أنهم سيقومون بعمل أفضل”.
وأضاف: “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة ضد حزب الله دون قتل الجميع، فإنه سيتولى ذلك”، في إشارة إلى الشرع.
وعلى صعيد الموقف اللبناني الرسمي، ذكرت قناة “سي إن إن” الأمريكية، الأربعاء، أن وزير العدل عادل نصار قال خلال حديثه ببرنامج “Connect the World” إن نزع سلاح الحزب هو “مسؤولية الدولة اللبنانية، وليس قوات أجنبية”.
ويتزامن خطاب قاسم مع تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان، رغم توقيع ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأربعاء، إلكترونيا، “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، التي تمهد لإنهاء الحرب التي بدأت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتنص المذكرة على وقف العمليات العسكرية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
غير أن مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية، لاسيما من وزراء اليمين المتطرف، رفضت ربط أي اتفاق مع إيران بوقف العمليات في لبنان أو تقديم تنازلات أمنية، وأكدت التمسك باستمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي، استشهد 3980 شخصا وأصيب 12001 آخرون، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

شاركها.