كشفت مصادر غربيّة وعربيّة النقاب عن أنّ (مجلس السلام)، الذي يعقد أوّل اجتماعٍ له اليوم الخميس، بقيادة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، سيُحاوِل، تحديد مواقع قوات احتياط في القطاع تستطيع الحلول محل شرطة (حماس) عند الحاجة.
علمت محللة صحيفة (هآرتس) العبريّة، ليزا روزفسكي، كما جاء في تقريرٍ على موقعها الالكترونيّ أن هناك سيناريو آخر يناقَش حاليًا في القاهرة: اعتماد لجنة التكنوقراط الفلسطينيّة بشكلٍ موقتٍ على الضباط الذين يعملون في الشرطة في الوقت الحالي، والذين تطلق عليهم إسرائيل اسم (شرطة حماس). وبطبيعة الحال، ستُجري إسرائيل فحصًا دقيقًا لرجال الشرطة أنفسهم، على الرغم من أن جهاز الأمن العام (الشاباك) وافق في السابق على وجود قوات الشرطة هناك قبل الحرب.
وأوضحت الصحيفة أنّه بحسب الخطة، فبمجرد دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع، ستصبح هذه القوات تابعة لها، وليس لحركة (حماس).
ولفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقريرها إلى أنّه “حاليًا، لا يتوفر سوى بضع مئات من شرطة غزة الذين تدربوا في مصر في أثناء الحرب، ولن يدخل إلى القطاع 2000 شرطي فلسطيني من الضفة الغربية، تمّ تدريبهم في الأردن، ويُقال إنّ السلطة الفلسطينية لا ترغب في إخضاع هذه القوة للجنة التكنوقراط، وبحسب رواية أُخرى، فإنّ إسرائيل غير مستعدة للسماح لهم بالانتقال إلى غزة، خوفًا من ربط الحكومة الجديدة بالسلطة الفلسطينية”.

وأردفت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن ذات المصادر، أنّه “في كل الحالات، الاستخدام الموقت لشرطة (حماس) هو الطريقة الوحيدة للسماح للّجنة الفلسطينية بدخول القطاع في أسرع وقت وتولّي السلطات الحكومية، من دون أنْ تنزلق غزة إلى الفوضى.”
وشدّدّت الصحيفة في سياق تقريرها على أنّه “في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات واضحة إلى استعداد (حماس) لنزع السلاح الخفيف، لكن حتى لو كانت مستعدة، فمن المرجّح أنّها ستربط هذه الخطوة الجريئة بعدة طلبات: نزع سلاح العشائر التي قاتلت ضدها إلى جانب إسرائيل من أجل الحدّ من الخطر الشخصي الذي يهدد أعضاء (حماس) الذين سيسلمون سلاحهم، وانسحاب إسرائيل، وربما بعض الإنجازات السياسية، أو الدبلوماسية. ومع ذلك، من المرجّح ألّا تتم تلبية هذه الطلبات سوى بشكلٍ جزئيٍّ”.
في أثناء ذلك، أوضحت الصحيفة العبريّة، تقوم العشائر في قطاع غزّة بتعزيز سيطرتها على القطاع، تحت حماية إسرائيل. وفي ظلّ امتناع الأمم المتحدة من تلطيخ أيديها بالتعاون مع الاحتلال، فإنّها منحت هذه العشائر دورًا رسميًا جديدًا في شرق الخط الأصفر، مرافقة سكان غزة العائدين من مصر في معبر رفح إلى نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي. وبحسب بعض الشهادات، فإنّ هذه العملية تنطوي على الإهانة والتهديد، لا بل السرقة، طبقًا لما جاء في تقرير (هآرتس).
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، قالت الصحيفة إنّ الضغط على إسرائيل سيزداد للسماح بما يسمى (إعادة التأهيل المبكر)، أيْ إزالة الأنقاض وإدخال المساعدات إلى القطاع، موضحةً في الوقت عينه أنّ نيكولاي ميلادينوف رئيس (اللجنة التنفيذية التابعة لمجلس السلام)، وعضو (مجلس السلام)، سيغريد كاخ، طرحا هذه الطلبات علنًا في مؤتمر ميونيخ. ومن المؤكّد أن الضغط الخفي أكبر كثيرًا، ويُتوقع أنْ يشتد بعد قمة واشنطن. وبينما تعتبر حكومة إسرائيل إدخال كرفان بمثابة إعادة تأهيل محظورة، يسود الاعتقاد أنّ إسرائيل ستضطر إلى إظهار مرونة حيال هذا الأمر.
وفي سياقٍ ذي صلةٍ، قال مسؤولون أمريكيون إنّه من المتوقع حضور وفود من 47 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي اليوم في واشنطن للاجتماع الأوّل لما يُسّمى بـ “مجلس السلام”. وتشمل القائمة إسرائيل ومجموعة واسعة من الدول من ألبانيا إلى فيتنام .إلّا أنها لا تشمل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.
ومن المتوقع أنْ يتحدث في الفعالية كل من ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثيْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي من المتوقع أنْ يكون له دور كبير في المجلس، إلى جانب مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف، وغيرهم.
وقال عضو في مجلس السلام، رفض الكشف عن هويته، إنّ خطة غزة تواجه عقباتٍ جسيمةٍ. وأوضح المسؤول أنّ إرساء الأمن في القطاع شرطٌ أساسيٌّ لتحقيق التقدم في مجالات أخرى، لكن قوات الشرطة ليست جاهزة ولا مدربة بالشكل الكافي.
وأضاف المسؤول أنّ السؤال الرئيسيّ الذي لم يُحسم بعد هو مَنْ سيتفاوض مع حماس. وبإمكان الممثلين بمجلس السلام التفاوض عبر الدول صاحبة النفوذ على حماس، لا سيما قطر وتركيا، لكن إسرائيل لا تثق فيهما.
ومن القضايا الرئيسية أيضًا تدفق المساعدات، الذي وصفه المسؤول بأنّه كارثيّ ويحتاج إلى زيادة عاجلة. وأضاف المسؤول أنّه حتى في حال تدفق المساعدات بكثافةٍ، يظل من غير الواضح مَنْ الذي سيتولى توزيعها.

شاركها.