ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك يقول السائل: “سمعت من يقول إن الماسح على الخفين إذا خلعهما قبل انقضاء مدة المسح ووضوؤه لم ينتقض بعد، بطل وضوؤه، فهل هذا القول صحيح؟”

وأجاب د. لاشين قائلاً:الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وبعد؛ فإن القرآن الكريم قد أشار إلى طهارة القدمين في آية الوضوء بقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}، وقد جاءت السنة النبوية المطهرة بتشريع المسح على الخفين تيسيرًا على الأمة وتسهيلًا عليها، حيث روت كتب السنة عنه ﷺ أنه قال: “يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن”.

وأوضح عضو لجنة الفتوى  أن المسح على الخفين يعد من الرخص الفقهية العظيمة، شريطة أن يبدأ المسلم لبسهما بعد وضوء كامل غسل فيه رجليه، فإذا انتقض وضوؤه بعد ذلك، غسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم اكتفى بالمسح على الخفين بدلاً من غسل القدمين، بشرط أن يكون الخف طاهراً، وساتراً لمحل الفرض (أي أعلى من الكعبين)، ومما يمكن المشي فيه لقضاء الحاجات اليومية.

وأضاف بخصوص الواقعة المسؤول عنها، فإن الفقهاء حددوا مبطلات المسح على الخفين في أمرين أساسيين: أولهما انقضاء المدة الزمنية المحددة شرعاً (يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر)، وثانيهما أن يخلع الإنسان خفيه والمدة لا تزال باقية.

وهنا يثور التساؤل الجوهري إذا خلع المسلم خفيه قبل انقضاء المدة وهو لا يزال على وضوئه، فهل يبطل وضوؤه بمجرد الخلع ويجب عليه إعادته كاملاً، أم يبطل المسح فقط ويجب عليه فعل شيء آخر؟ وفي هذه المسألة استعرض د. لاشين آراء أهل العلم وتعدد توجهاتهم الفقهية على النحو الآتي:

* الرأي الأول: ذهب إلى أن الوضوء يبطل تماماً بمجرد خلع الخف، حتى لو لم يحدث المسلم، وهذا قول النخعي، والزهري، ومكحول، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وهو أحد قولي الإمام الشافعي. وحجتهم في ذلك أن بطلان الطهارة في بعض الأعضاء (وهي القدمان هنا بالخلع) يؤدي بالضرورة إلى بطلان طهارة جميع الأعضاء.

* الرأي الثاني: رأى أصحابه أن الواجب على من خلع خفيه هو غسل قدميه فقط ولا يعيد الوضوء كاملاً، وهو قول الإمام أبي حنيفة، والقول الآخر للإمام الشافعي، ورواية ثانية عن الإمام أحمد بن حنبل. وعللوا ذلك بأن المسح قام مقام الغسل، فبظهور القدمين بطل المسح عليهما فقط، فيعود الفرض إلى أصله وهو الغسل.

وأوضح د. لاشين أن الخلاف بين الرأيين السابقين مبني في الأصل على مسألة “الموالاة” بين أعضاء الوضوء؛ فمن رأى أن الموالاة سنة (أي لا يشترط تتابع غسل الأعضاء فوراً) قال بغسل القدمين فقط، ومن رآها ركناً واجباً من أركان الوضوء قال بضرورة إعادة الوضوء كاملاً لتحقق الترتيب والموالاة.
ثم انتقل فضيلته إلى الرأي الثالث، وهو الرأي الذي يرجحه، حيث قال: “هناك فريق من العلماء قالوا إنه لا يجب على من خلع خفيه قبل انقضاء المدة إعادة الوضوء كاملاً، ولا حتى غسل قدميه فقط، طالما أن وضوءه الأصلي لم ينتقض بأي ناقض من نواقض الوضوء المعروفة”.

واختتم د. عطية لاشين فتواه بتأكيد ترجيحه لهذا الرأي الثالث، معللاً ذلك بأن “خلع الخفين في حد ذاته ليس حدثاً شرعياً، والحدث هو الذي يوجب الوضوء، فما دام المسلم على طهارته ولم يأتِ بناقض، فإن طهارته باقية وصحيحة حتى لو خلع الخف، وإنما يبطل حقه في المسح عليهما مرة أخرى إلا بعد وضوء جديد ولبسهما على طهارة”.

 

شاركها.