عندما احتلت واشنطن العراق 2003 تم تعيين برايمر الأمريكي حاكماً للعراق وعندما تدخلت في فنزويلا كلف ترامب وزير خارجيته بالإشراف على إدارة شؤونها ، بينما في موضوع غزة نصب ترامب نفسه حاكماً لها من خلال ترأسه لمجلس السلام العالمي وأخذ موافقة مجلس الأمن على ذلك ، فما هو سر هذا الاهتمام بقطاع غزة؟
لا أكتب هنا عن ترحيب أهالي قطاع غزة بمبادرة الرئيس الأمريكي ترامب فهم معذورون في قبول أي مبادرة لوقف إطلاق النار حتى وإن كان مؤقتاً وخصوصاً أن المبادرة تنص على دخول المساعدات ووقف المجاعة وما دام لم يتقدم أي طرف فلسطيني أو عربي أو دولي لفعل ذلك، ومن نفس المنطلق نتفهم قبول فلسطينيين المشاركة في اللجنة التقنية لإدارة القطاع حتى وإن كانت مهمتها خدماتية وتحت إشراف أمريكي مباشر.
ولكن أستغرب قبول بل وترحيب كل الأحزاب الفلسطينية ودول عربية وإقليمية بالمبادرة دون تحفظ ودون التوقف عند أهداف ترامب الحقيقية منها.
فهل صدقوا أن ترامب تَدخَل لأسباب إنسانية ولإنقاذ أهل القطاع من حرب الإبادة والتطهير العرقي؟ وهل صدقوا مزاعمه أنه رجل سلام و أنه أنهى ٧ حروب في المنطقة بينما كل الجبهات ما زالت مشتعلة بل وزاد عليها جبهة فنزويلا وجرينلاند ؟
يبدو أن الطبقة السياسية الفلسطينية وكل الدول التي أيدت مبادرة ترامب تدفن رأسها بالرمال حتى لا ترى الحقيقة .
والحقيقة أن ترامب لم يتخلى عن أهدافه الإستراتيجية بالسيطرة والتحكم بقطاع غزة لأسباب لها علاقة بغاز غزة والقناة التي ستربط البحرين الأبيض والأحمر ولم يتخلى عن طموحه وصهره كوشنير بتهجير أكبر عدد من سكان القطاع وتحويله لريفيرا أو مشروع استثماري له ولصهره.
لذا لم يكن عبثاً أنه يرفض عودة السلطة الفلسطينية للقطاع وشَكَل مجلس رئاسي دولي برئاسته لإدارة القطاع ومجلس تنفيذي يساعده برئاسة نيكولاي ملادينوف وقد لا يكون في اللجنتين أي فلسطيني كما أن الاجتماع الأول للجنة الفلسطينية التي اختارتها واشنطن وتل أبيب سيكون في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة.
حالة العجز الفلسطيني والعربي والدولي عن تقديم أي حلول لقطاع غزة ومجمل القضية الفلسطينية ستسهل المهمة على ترامب وستتواصل الهجرة الطوعية بمسميات مختلفة إلى أن يتبقى في القطاع العدد اللازم من السكان ليكونوا اليد العاملة الرخيصة المطلوبة للعمل في المشاريع الأمريكية في القطاع، وبذلك يتم نزع القطاع من سياقه الوطني وتحويله لمحمية أمريكية
