لم تعد فكرة اليوم الذي يمتد إلى 25 ساعة مجرد عنوان جذاب أو خيال علمي، لكنها في الوقت نفسه ليست واقعا وشيكا كما قد يتصور البعض.

 الحقيقة أكثر دقة وتعقيدا حيث أن كوكب الأرض يتباطأ بالفعل في دورانه، لكن على مقياس زمني هائل يمتد لملايين السنين، وليس ضمن إطار حياتنا اليومية.

الجديد في هذا الملف العلمي أن هذا التباطؤ لم يعد مرتبطا بالقمر فقط، بل أصبح لـتغير المناخ دور مباشر فيه.

القمر المحرك التقليدي لإبطاء دوران الأرض

منذ نشأة الأرض قبل نحو 4.5 مليارات عام، لعب القمر الدور الأبرز في التأثير على سرعة دورانها.

فبفعل جاذبيته، تنشأ ظاهرة المد والجزر في المحيطات، ومع حركة المياه واحتكاكها بقاع البحار، تفقد الأرض جزءًا ضئيلا من طاقتها الحركية.

هذا التأثير المستمر أدى إلى إطالة اليوم تدريجيا عبر العصور، حيث كان أقصر بكثير في الماضي، حتى استقر عند نحو 24 ساعة كما نعرفه اليوم.

تغير المناخ يدخل المعادلة

في السنوات الأخيرة، بدأ العلماء يرصدون عاملا جديدا يؤثر على دوران الأرض وهو الاحتباس الحراري.

فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تتسارع وتيرة ذوبان الجليد في مناطق مثل غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.

ولا يقتصر تأثير ذلك على ارتفاع مستوى البحار، بل يمتد إلى إعادة توزيع الكتلة على سطح الكوكب، حيث تنتقل المياه من القطبين نحو المحيطات القريبة من خط الاستواء.

كيف يبطئ توزيع الكتلة دوران الأرض؟

لفهم هذه الظاهرة، يمكن تخيل شخص يدور على كرسي عندما تكون كتلته مركزة في الداخل، يدور بسرعة أكبر، وعندما تمتد نحو الخارج، يتباطأ.

بنفس المبدأ، يؤدي انتقال المياه نحو خط الاستواء إلى إبطاء طفيف جدًا في دوران الأرض.

الدراسات تشير إلى أن هذا التأثير يضيف أجزاء من الألف من الثانية إلى طول اليوم كل قرن، وهو رقم ضئيل للغاية لكنه قابل للرصد بأجهزة القياس الحديثة.

 تأثير متزايد بفعل النشاط البشري

اعتمادا على بيانات الأقمار الصناعية، لاحظ العلماء أن تأثير ذوبان الجليد لم يكن ملحوظا في الماضي، لكنه ازداد بشكل واضح خلال العقود الأخيرة.

فبين عامي 2000 و2018، أصبح تأثير إعادة توزيع المياه يقترب من تأثير القمر نفسه.

ومع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة، يتوقع أن يتعاظم هذا الدور خلال القرن الحالي، ما يعكس كيف أصبح النشاط البشري عاملا مؤثرا في ديناميكيات الكوكب.

هل نعيش يوما من 25 ساعة؟

رغم جاذبية الفكرة، فإن الوصول إلى يوم بطول 25 ساعة يحتاج إلى مئات الملايين من السنين.

بمعنى آخر، هذا السيناريو بعيد للغاية عن أي تأثير مباشر على حياة البشر في المستقبل القريب.

لكن الأهم من ذلك هو الإدراك أن الأرض ليست نظاما ثابتا، بل كيان متغير يتأثر بعوامل طبيعية وبشرية على حد سواء.

 تغيرات تمتد إلى محور الأرض

لا يقتصر التأثير على طول اليوم فقط، بل يشمل أيضا حركة محور دوران الأرض، فيما يعرف بالحركة القطبية.

إذ يؤدي تغير توزيع الكتلة إلى انحراف طفيف في محور الكوكب، وهي تغيرات دقيقة لا نشعر بها، لكنها تقاس بدقة عالية عبر تقنيات الرصد الحديثة.

في النهاية، قد لا نعيش يوما من 25 ساعة، لكن ما يحدث اليوم يكشف حقيقة أعمق كوكب الأرض يتغير باستمرار، وما نفعله على سطحه يترك بصمته حتى على دورانه في الفضاء.

شاركها.