تؤكد الدكتورة داريا نامازوفا، متخصصة في الأمراض المعدية، أن تكرار الإصابة بجدري الماء ممكن نظريًا لشخص يملك جهازًا مناعيًا سليمًا، إلا أن هذا الحدث نادر الحدوث للغاية في الواقع العملي.

وبحسب قول الطبيبة الروسية، فإن معظم الناس يطورون حصانة مستديمة ضد الفيروس بعد إصابتهم الأولى، وهذه الحصانة تقيهم من الإصابة مجددًا. غير أن الفيروس المسبب للمرض، وهو فيروس الحماق النطاقي (VZV)، لا يُغادر الجسم كليًا بعد الشفاء؛ بل يبقى خامدًا داخل العقد العصبية.

حذرت نامازوفا من أنه عندما يضعف الجهاز المناعي، قد يستيقظ الفيروس من سباته ويعود نشطًا، فيُسبب مرضًا مختلفًا يُعرف بالهربس النطاقي أو “الحزام الناري”. يبدأ هذا المرض عادة بإحساس حارق أو ألم في موضع معين، ثم تظهر بثور مجتمعة في منطقة محددة من الجسم، غالبًا في جانب واحد، وتتبع مسار عصب واحد أو أكثر.

وأوضحت أن خطر عودة تنشيط الفيروس والإصابة بالهربس النطاقي يزداد كثيرًا لدى عدة فئات: المصابون بنقص المناعة البشرية، والمرضى بالأورام الدموية الخبيثة، والمتلقون لزراعات أعضاء، والخاضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، ومن يتناولون أدوية مثبطة للمناعة بجرعات عالية أو لفترات طويلة (كالكورتيكوستيرويدات)، بالإضافة إلى كبار السن، وخاصة من تجاوزوا الخمسين ربيعًا.

نبّهت الطبيبة الروسية إلى أن المصاب بالهربس النطاقي يشكل مصدر عدوى محتملًا. يمكنه أن ينقل الفيروس إلى شخص لم يُصب بجدري الماء من قبل ولم يتلقَّ التطعيم ضده، وهذا قد يؤدي إلى إصابة ذلك الشخص بجدري الماء للمرة الأولى.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين لم يُصابوا بالمرض ولم يأخذوا اللقاح يكونون في خطر شديد من العدوى عند احتكاكهم بمريض. والنساء الحوامل والمواليد الجدد والأفراد ضعفاء المناعة هم الأكثر عرضة للإصابة بأشكال وخيمة من المرض ومضاعفاته الصحية.

أوضحت نامازوفا أنه يمكن إجراء اختبار دم للتحقق من وجود أجسام مضادة من نوع IgG لفيروس الحماق النطاقي، إذا كان الشخص غير متأكد من إصابته السابقة أو من تلقيه اللقاح. وجود هذه الأجسام المضادة يشير إلى إصابة سابقة أو تطعيم سابق واكتساب مناعة. أما إذا غابت هذه الأجسام المضادة، فينبغي تلقي لقاح جدري الماء، ويُنصح به خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة الأولى بعد التعرض المباشر للفيروس.

لفتت الانتباه إلى أن لقاح جدري الماء لا يُعطى للنساء الحوامل، كما أنه قد يُمنع عن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في المناعة، أو قد يتطلب تقييمًا طبيًا خاصًا قبل إعطاؤه.

أوصت الطبيبة بضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور طفح جلدي، وخاصة إذا ترافق مع حمى أو ألم شديد أو ضعف عام، أو بعد التعرض المباشر لشخص مصاب بجدري الماء. أكدت أن الأدوية المضادة للفيروسات تكون أكثر فعالية عندما يبدأ استخدامها مبكرًا، وتُوصف حسب حالة المريض ومؤشرات الطب السريري.

اقرأ أيضًا:

شاركها.