حذّرت السفارة الأميركية الخميس من أن فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران قد تنفذ هجمات في وسط بغداد خلال الساعات المقبلة، في حين تعهدت الحكومة العراقية بأنها تبذل “أقصى الجهود” لتجنّب تصعيد إضافي على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وأوردت السفارة في تنبيه أمني لرعاياها نشرته على منصة إكس “قد تعتزم ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة القادمة”، مجددة دعوتها لمواطنيها للمغادرة.
ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير وامتدّت إلى العراق، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، يوميا هجمات بمسيرات وصواريخ على قواعد “العدو” في العراق والمنطقة.
وهاجمت هذه الفصائل مرارا السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء بوسط بغداد، ومركز الدعم الدبلوماسي الأميركي في مجمع مطار العاصمة. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.
ومساء الخميس، استهدف هجوم بمسيّرتَين مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي، ما تسبّب بنشوب حريق، حسبما أفاد مسؤولان أمنيان وكالة فرانس برس.
ولم تستهدف أي هجمات السفارة الأميركية منذ 18 آذار/مارس. وفي اليوم التالي، أعلنت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران وقف استهداف مشروطا للسفارة مدته خمسة أيام، تمّ تمديدها مرتين. وانقضت المهلة الأخيرة منتصف ليل الأربعاء الخميس.
وكانت بغداد وواشنطن أعلنتا الأسبوع الماضي “تكثيف التعاون” الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.
وقالت السفارة الأميركية الخميس إن “الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها”.
وتعقيبا على ذلك، أكّدت وزارة الخارجية العراقية أن حكومة بغداد “تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد (…) وحماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية والمواطنين والحفاظ على الاستقرار الداخلي”، مؤكدة “مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقا أي أعمال عدائية”.
– تعقّب الصحافية المخطوفة –
وأتى بيان السفارة بعد يومين من إعلان الولايات المتحدة أن صحافية أميركية اختُطفت الثلاثاء في بغداد على أيدي كتائب حزب الله الحليفة لإيران.
وأكّد مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية الأربعاء لفرانس برس أن موقوفا في هذه العملية “يحمل (هوية) تعريفية (تُظهر أنه) ينتمي إلى اللواء 45 في الحشد الشعبي، وهو لواء تابع لكتائب حزب الله”.
وأكّدت السلطات أنها تعمل على تعقّب خاطفين آخرين وتحرير المختطفة.
وعرّفت منظمات للدفاع عن حقوق الصحافيين، كما موقع “المونيتور” الإخباري، الصحافية بأنها شيلي كيتلسون التي تتعاون مع هذا الموقع المختص في شؤون الشرق الأوسط.
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنها حذّرت الصحافية من الأخطار التي تهدد سلامتها، مضيفة أنها تعمل على إطلاق سراحها “في أسرع وقت ممكن”.
وفي منشور آخر على إكس الخميس، طلبت السفارة الأميركية تزويدها بمعلومات عن المسؤولين عن الهجمات على المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق، لقاء مكافأة “قد تصل إلى 3 مليون دولار”.
وقالت “إذا كانت لديكم أي معلومات عن الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران أو عن الأفراد المسؤولين عن هذه الهجمات، أرسلوها إلينا اليوم”.
ومنذ بدء الحرب، تتعرّض مقارّ لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال البنتاغون قبل أسبوعين إن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد هذه الفصائل.
وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل.
وفجر الخميس، أعلن الحشد ارتفاع حصيلة قتلاه في قصف استهدف موقعهم الأربعاء في محافظة نينوى بشمال غرب العراق إلى ثلاثة، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربتَين.
ومنذ بدء الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.
وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو الخميس إن المحافظة تعرّضت لـ”أكثر من 500 هجوم غير مبرر” منذ بداية الحرب.
