كشفت اتصالات سياسية جرت أخيراً بين الإدارة الأمريكية وعدد من العواصم العربية أن ملف المواجهة مع إيران يتصدر أولويات واشنطن في المرحلة الحالية، فيما جرى إبلاغ أطراف عربية بأن الترتيبات المرتبطة بغزة والضفة الغربية ولبنان وخطة السلام التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستأتي في مرحلة لاحقة بعد حسم المسار المتعلق بطهران.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية، أجرت مصر والأردن ولبنان اتصالات مع وزارة الخارجية الأمريكية في محاولة لدفع الإدارة نحو ترجمة المبادرات التي سبق أن أعلنها ترامب خلال لقاءات ومناسبات دولية أخيرة، والعمل على إطلاق خطوات تهدئة في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وترى هذه الدول أن الأوضاع الأمنية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية تمر بمرحلة شديدة التعقيد، وأن استمرار التصعيد يفاقم حالة الفوضى ويزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي، الأمر الذي يتطلب تحركاً سريعاً لاحتواء التوترات قبل اتساع نطاقها.
وفي هذا السياق، طرحت أطراف عربية، خلال مشاورات غير معلنة، مقاربة تقوم على ربط جهود مواجهة النفوذ الإيراني بتحقيق قدر من الاستقرار في غزة وجنوب لبنان والجنوب السوري، باعتبار أن التهدئة في هذه الساحات من شأنها المساهمة في توفير بيئة أكثر ملاءمة لمعالجة التحديات الإقليمية الأوسع.
وتتزامن هذه النقاشات مع تحركات عسكرية أمريكية متواصلة في المنطقة، تشمل تعزيز الانتشار العسكري وتكثيف التنسيق مع الحلفاء، إضافة إلى متابعة التطورات في البحر الأحمر واليمن، حيث تنظر واشنطن إلى هذه الساحات باعتبارها جزءاً من المشهد المرتبط بالمواجهة مع إيران.
غير أن العديد من الشركاء العرب، وفق المصادر ذاتها، لا يزالون يفتقرون إلى صورة واضحة بشأن ملامح الاستراتيجية الأمريكية النهائية، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية التوفيق بين أولوية الضغط على إيران ومتطلبات التهدئة في الساحات الفلسطينية واللبنانية والسورية.
وخلال اتصالات مع مسؤولين أمريكيين، شددت عواصم عربية على أن الحكومة الإسرائيلية تواصل سياسات التصعيد في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، معتبرة أن هذه السياسات باتت جزءاً من السجال السياسي والانتخابي داخل إسرائيل، الأمر الذي يزيد من صعوبة الانتظار إلى حين حسم المواجهة مع إيران قبل معالجة الملفات الإقليمية الأخرى.
وأفادت المصادر بأن مسؤولين عرباً تابعوا نتائج لقاءات سابقة جمعت ترامب بقادة عرب ومسلمين تلقوا رسائل واضحة من دوائر مقربة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مفادها أن الإدارة الأمريكية تركز حالياً على إغلاق ملف إيران أولاً، قبل الانتقال إلى مناقشة ترتيبات غزة والضفة الغربية ولبنان ضمن رؤية أوسع للمرحلة المقبلة.
