كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم، في تحقيق جديد أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، عن وثائق ومراسلات أمنية قالت إنها تثبت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها جهاز الأمن العام “الشاباك” وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، حذرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدار سنوات من المخاطر المترتبة على استمرار تدفق الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وسط تقديرات بأن جزءاً من هذه الأموال وصل إلى الجناح العسكري لحركة حماس.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن التحذيرات لم تقتصر على جهة أمنية واحدة، بل صدرت عن عدة مستويات داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية منذ عامي 2018 و2019، حيث أشارت تقديرات استخبارية إلى أن قسماً من المساعدات المالية التي دخلت القطاع تحت غطاء الدعم الإنساني كان يُستغل في دعم قدرات حماس العسكرية. كما تحدثت الوثائق عن جلسات إحاطة وتقارير رُفعت إلى نتنياهو تناولت بشكل مباشر تداعيات هذه السياسة ومخاطرها الأمنية.
وذكرت التحقيقات أن مسؤولين في الشاباك والاستخبارات العسكرية الاسرائيلية نقلوا مخاوف متكررة من أن الأموال القطرية لا تُستخدم بالكامل للأغراض المدنية المعلنة، وأن جزءاً منها يساهم في تعزيز البنية العسكرية لحماس. وتشير الوثائق، وفق التقرير، إلى أن نتنياهو تلقى أكثر من إحاطة أمنية بهذا الشأن قبل سنوات من هجوم السابع من أكتوبر.
في المقابل، سارع مكتب نتنياهو إلى رفض ما ورد في التقرير، معتبراً أنه يعيد طرح “اتهامات قديمة”. وأكد نتنياهو أن قرار السماح بدخول الأموال القطرية إلى غزة لم يكن قراراً فردياً، بل تم بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مدعياً أن “جميع قادة المنظومة الأمنية أيدوا هذه السياسة في حينه” باعتبارها وسيلة لمنع انهيار الوضع الإنساني في القطاع والحفاظ على الاستقرار الأمني.
ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو بشأن السياسة التي اتبعتها حكوماته المتعاقبة تجاه قطاع غزة قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث يرى معارضوه أن السماح بتدفق الأموال القطرية أسهم في تعزيز قوة حماس وإطالة أمد حكمها للقطاع. كما أعادت هذه الاتهامات إلى الواجهة ما يعرف داخل إسرائيل بملف “الأموال القطرية”، الذي ظل محوراً للخلاف بين السياسيين والأجهزة الأمنية لسنوات طويلة.
وكانت تقارير إسرائيلية سابقة قد تحدثت عن خلافات داخلية بشأن هذه السياسة، حيث اعتبر بعض المسؤولين الأمنيين السابقين أن التدفقات المالية القطرية ساعدت في تخفيف الأزمة الإنسانية داخل غزة، بينما رأى آخرون أنها حملت مخاطر أمنية كبيرة بسبب صعوبة ضمان عدم وصول جزء منها إلى أذرع حماس العسكرية.
ويُتوقع أن يثير نشر هذه الوثائق مزيداً من الجدل السياسي داخل إسرائيل، خاصة مع استمرار النقاش حول المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وما إذا كانت التحذيرات الاستخبارية قد أُخذت بالجدية الكافية من قبل القيادة السياسية في ذلك الوقت.
