احياناً تكون الحقيقة مزعجة وتخالف الرغبات ، لكن الواقعية تفرض ان يتم التعامل معها ومع نتائجها ، فوقف اطلاق النار في لبنان كان نتيجة اتفاق امريكي ايراني وقبول خليجي وعربي على مضض وفُرض فرضاً على اسرائيل .

وهذا يعني ان إيران حصلت على اعتراف كامل من امريكا بأنها “صاحبة البيت” في لبنان، وأن منّ يحكم طهران يحكم بيروت”، وقد فشلت اسرائيل وفشلت الحكومة اللبنانية والعرب بفصل مسار بيروت غن مسار اسلام اباد وان كل ما ستحصل عليه هو مشهد يحفظ ماء الوجه بينما الترتيبات الحقيقية ستكون طهران جزءا منه .

بلغة مختلفة ربما يفهمها ذوى الخلفية الامنية اكثر ، هذا يعني انه وقبل الاعلان عن وقف اطلاق النار  تم فتح مفاوضات فنية بين امريكا وايران  لترتيب علاقة ايران مع  حزب الله في المستقبل ، وللاسف المفاوضات تقوم على مبدأ تقاسم النفوذ في لبنان وهذا لا يُبشر بخير .

نعم ستراعي امريكا مصالح اسرائيل كما فعلت وتفعل دوماً ، وستكون النتائج النهائية دوما على حساب العرب رغم المحاولات الباكستانية الجادة لنقلهم من دور ( المُطلع الي المشارك ) في المفاوضات ، وكانت لبنان هي البداية في نصر ايراني في وجبة المقبلات فمنّ سيكسب الوجبة الرئيسية والتحلية .. سنرى في قادم الايام .

و إسرائيل تذهب إلى الحرب وقتما تشاء وهي متأكدة ان امريكا ستحميها بأموال دافعي الضرائب ، فمشكلة العالم الحقيقية ان اسرائيل تحتل وتستعمر مركز اتخاذ القرار الامريكي الان الذي يفتقد للحكمة .

الاحداث الاخيرة في المنطقة تدلل ان الادارة الامريكية الحالية على عكس كل الادارات اخطأت في قراءة التعقيدات السياسية و الدينية والطائفية والجغرافية والسياسية والتاريخية وكذا الاقتصادية لمنطقة الشرق الاوسط لذا تتخبط وتعمل بردات الفعل التى تكون دوما على حساب ابن المنطقة .

بفضل الرجل البرتقالي في البيت الابيض استطاع نتنياهو ان يحول امريكا من ( الشريك الاستراتيجي الي البقرة الحلوب التى يسوقها كيف شاء ) وهذا واقع سياسي يجب ان تُعاد صياغة السياسات المستقبلية للتعامل معه في الحد الضعيف وكسره في الحد القوى ان امتلك العرب الجرأة للقيام بذلك .

ما يحدث الان في المنطقة ليس حسم وانما ترقيع لضرورات انتخابية في امريكا واسرائيل ، ولم يتوقف هذا الطوفان عن اغراق كل شيء عدا اسرائيل !

وما زال الطوفان يُغرق كل شيء الا اسرائيل !

لؤي ديب

شاركها.