قبل ايام كتبت مقال بعنوان ( أخطر ما يمكن أن يحدث لأي قضية عادلة ليس أن تُهزم، بل أن تُستخدم ) وركز المقال على الاستخدامات القادمة في الاقليم للفلسطيني واعادة تدوير القديم .

لم يجف حبر المقال وكانت هناك ازمة تدور بعيداً عن فلسطين وقضيتها بين دمشق وابو ظبي حيث كان نظام الشرع في سوريا يضغط وبشدة على الامارات من اجل الافراج عن ارهابي من جبهة النصرة يُدعى ( عصام بويضاني ) اعتقلته الامارات في العام 2025 بناءا على مذكرة توقيف دولية من الانتربول اثناء مروره بالترانزيت في مطار دبي .

رفضت الامارات الافراج عنه واصرت على استكمال توقيفه بناءا على الاجراءات الدولية المتبعة .

فماذا يفعل نظام الشرع في سوريا يعود ( للاسدنه ) في استغلال الفلسطيني وقضيته ، مضاهرات فيها اتباع النظام وسفله ممنّ يعلقون على صدورهم ( ابيع نفسي ) ممنّ ورثهم نظام الشرع من مخابرات النظام السابق ، المظاهرات بحجة دعم فلسطين وتعتدي على حرم السفارة الامارتية وتصور الكاميرات المعتدين باعلام فلسطين وكوفياتها .

وعندما استشاط الكل غضباً على نظام الشرع قالوا ( ملناش علاقة هؤلاء فلسطينون ) وكأننا لم نتعلم اي درس من التاريخ .

على الفلسطيني  ان يجلس امام الاخبار  والاحداث بقدر واعي لا بقدر يشله ، وعليه ان يدرك انه ليس مطالب بالحديث عن كل شيء في العالم او الاقليم وان منّ يدفعه لذلك عدوه وليس صديقه ، فالفلسطيني بكل خصوصيته يحتاج للركض في اتجاه معاكس لما تركض اليه الدول التي تستغل ضيافة الفلسطيني .

لم نعد في ذلك الزمن الذي يُلزمنا بترك الاشياء التى نحبها لنحب ما يحب الاخرين ونكره .

الفلسطيني يحتاج ان يُعلى صوته في وجه اي نظام ويقول له لا تساعدني ولكن لا تؤذيني ، إكرهني ولكن لا تتصرف كأنك تحبني ، لا تجعلني سعيدا ، ولكن لا تفسد سعادتي .

نحن في زمن لا احد فيه سيختار الفلسطيني لكن الجميع سيحاول ان يجربه ، كل دولة الان ونظام مشغول بانقاذ نفسه واي استغلال للفلسطيني لن تكون اكثر من وسيلة نجاة او ضغط من قبل الدول .

بل أسوأ من ذلك… هم لا يريدون النجاة، هم فقط يريدون تخفيف ثقلهم بالفلسطيني واذا خف الالم او نجح الضغط او فشل تركوا الفلسطيني واتهموه ، حتى اولئك الذين يحاولون التصنع بانهم باقون كما فعل نظام الشرع فهذا لا يعني بالتأكيد انه اختار الفلسطيني لكن نظام كهذا لم يجد خيار افضل من الفلسطيني بعد .

لا يجب ان نشتكي من طبيعة الدول والانظمة وكأنها ظلم ، فتلك طبيعة السياسية ولكن الحقيقة ابسط من ذلك بكثير ( منّ لا يفرض نفسه … يُستخدم ، ومنّ لا يخلق قيمته… يُجرب حتما ) ، 

ومشكلتنا لا تكمن فقط في ان انظمة فاشلة كنظام الشرع تجرب اعادة استخدام الفلسطيني ، بل اننا نشاهد ذلك دون موقف سياسي رسمي حازم يطرق الطاولة ويزعج كل منّ يحاول توظيف قضيتنا في مهازله لان ما ينتظرنا من استخدام في قادم الايام كثير جدا ، وان ابتعدنا عن الحسم من البداية سنفقد السيطرة في مرحلة ما وتتكرر المأساة .

أكبر خطأ ، هو أن تعود لتشاهد نفس الفيلم …وتنتظر نهاية مختلفه ، على القيادة السياسية الفلسطينية ان تغادر شرنقة كسلها وتعيد ترتيب الاشياء وقواعد الاستضافة على اسس تضع الفلسطيني في المقدمة ، وعلى كل القوى الفلسطينية ان تتعلم ان تقول هذا لا يناسبني كفلسطيني دون شرح طويل ، فاخر ما نحتاج اليه ان نقيد انفسنا بمصالح الاخرين لتزعجنا العواقب .

وليس الجهل باننا نُستخدم وسوف يتم استخدامنا في الفترة المقبلههو ما يزعجني  ، بل اولئك الذين يحاولون حراسة هذا الاستغلال بصمتهم وعجزهم او انخراطهم في هذا الاستغلال كتلك القناة السرية التى ترعاها تركيا لاعادة تموضع تنظيمات فلسطينية كحماس مجددا في سوريا وليتذكر الجميع انني احذر مبكرا .

شاركها.