على مدار سنوات طويلة، لم تكن يسرا مجرد نجمة تقف أمام الكاميرا، بل واحدة من أبرز الفنانات اللاتي صنعن لأنفسهن مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري والعربي. 

وفي حديث حمل كثيرًا من الصراحة والذكريات، فتحت يسرا أبوابًا من حياتها الشخصية والفنية، وتحدثت عن علاقتها بالنجاح والفشل، والحب والانفصال، وعن والدتها التي ترك رحيلها أثرًا لا يزال حاضرًا في حياتها، إلى جانب محطات جمعتها بكبار صناع الفن، وفي مقدمتهم عادل إمام ويوسف شاهين.

تحدثت يسرا، خلال لقاء لها ببرنامج “الصورة”، عبر فضائية “النهار”، أيضًا عن نظرتها للسوشيال ميديا وثقافة «التريند»، مؤكدة تمسكها بأن يكون النجاح حقيقيًا بعيدًا عن شراء المتابعين أو الجوائز، كما استرجعت مراحل مختلفة من مسيرتها، والشائعات التي طالتها، والقرارات التي دفعت ثمنها، وصولًا إلى مفهومها الخاص عن الرضا والسلام مع الذات.

 

يسرا: أنا ست طبيعية بيظهر عليها المشاعر سواء فرح أو حزن أو حب واضحة وده سري الحقيقي

وصفت يسرا نفسها بأنها سيدة طبيعية، تظهر عليها المشاعر في حال حزنها وفرحها، وحتى عندما تحب أو تكره.

وأضافت قائلة: «الحكاية إني ست واضحة لحد كبير، وده سري، معنديش “رتوش” اللي بتتعمل مع أي  نجم، مرات مش بعرف أعملها».
وأضافت: «أنا ست دبلوماسية، ده حقيقي، مش بزعل حد، بس في نفس الوقت أكون واضحة معاه. لما أقول مش عاوز أعمل ده، أبين السبب وأقوله، لازم أكون صريحة وأشرح للي قدامي أسباب قراري في أي شيء».

وتابعت: نحن جيل صنعنا تاريخنا قبل السوشيال ميديا. مكنش فيه حد ندفع له فلوس عشان يكتب عني هايلة، واللي يشتمني  أدفع له فلوس، كل هذه الظواهر حديثة الفترة الأخيرة، وده أوحش شيء، إننا نمسك سلاح زي السوشيال ميديا ونستخدمه. الناس مش فاهمة، هما عاوزين تريند وخلاص، ما يعرفوش إن ده سلاح ممكن يؤذي أي حد، وممكن يرفعه أو يوقعه على حبل رقبته».

وأعربت عن سعادتها بأنها بنت تاريخها قبل وجود تلك الظواهر، قاصدة «السوشيال ميديا» واستخدامها كسلاح، قائلة: «أنا مش عاوزة أشتري تريند، هذا ليس نجاحًا، بل زيف. واللي بيشتري تريندات ومتابعين بيبقى عارف إنه مزيف وعاوز كده، لأن الدنيا دلوقتي ماشية كده، أيا كان فنان أو فنانة، وده مش صح، مش حقيقي. زي ما أروح أشتري جائزة، أبص لنفسي إزاي في المراية وأشوف نفسي إزاي؟ فين المنطق؟».

وأوضحت أنها في تاريخها حاربت بـ«ذراعها»، وشهدت مراحل من النجاح والصعوبات والفشل، قائلة: «كل حاجة حصلتلي».

لازم أكون راضية

وأكدت أنه «فخورة وراضية أوي. غير عاش وعمل وسوى مش موجود. إني أبقى في مكانة كبيرة مدى حياتك من يوم البداية، ده رضا كبير. لازم أكون راضية بكل الحروب، وبكل الثمن، وبكل الكلام اللي يطلق علي من شائعات كل خمس دقائق.. لازم أكون راضية ». 

يسرا: اشتغلت مع عادل إمام 17 فيلم وبريقي كان معه

وكشفت يسرا أنها شعرت بالدهشة عندما بلغت سن الأربعين، قائلة: «لما بلغت سن أربعين اتخضيت، ولكن أمي وخالاتي قالولي: ده عزك، ولسه هتشوفي الأحسن، ده عزك».

وأضافت قائلة: «بالفعل شفت الأحسن». تابعت: «عزي كان في حقبتي الأربعينيات والخمسينيات، لكن بدون شك».

ولفتت إلى أن أهم شخصيتين أثرتا في تكوينها الفكري والفني هما الزعيم عادل إمام والمخرج يوسف شاهين، قائلة: «أثروا فيا جدًا. عادل إمام كان يقرأ الناس كويس جدًا، يعرف من أول مرة شاف حد. قالي: مين دي؟ قلتله: دي فلانة، وشكرت فيها ، هزلي راسه وقراها. هو ذكي، وكان بينقي مواضيعه، وبيعرف إزاي يحافظ على قيمته وبرستيجه. اشتغلت معه 17 فيلم، وبريقي كان معه وحضنت الدنيا معاه وجماهيريته ليست قليلة حتى الآن».

واصلت: «كان يقولي دائمًا: شايفك دائمًا بتتنططي   قدامي في السيناريوهات، لكن مقدرش آخدك في كل حاجة. نفسي آخدك في كل أعمالي، لكن مقدرش».

وكشفت أنها تحرص  دائمًا على  الاطمئنان على عادل إمام بالتواصل مع شقيقه عصام إمام، قائلة: «كنت لسه سائلة عليه الاسبوع اللي فات ».

 

تعلمت  منه كيف أجري انترفيوز 

وعن دور يوسف شاهين في حياتها، قالت: «تعلمت منه أمورا فنية لم أرها في أحد غيره، كيف كان يرسم مشهد الفيلم تعلمت  منه كيف أجري انترفيوز وإزاي أمسك أعصابي لو حد حاول استفزازي كبرت على يديه وشافني  بعين وإحساس  محدش خالص شافني بيه».

تزوجت 16 مرة وعندي الزهايمر.. يسرا تكشف عن أغرب الشائعات التي تعرضت لها

وكشفت يسرا عن أغرب الشائعات التي تعرضت لها خلال مسيرتها الفنية، منها أنها تعاني من مرض «الزهايمر»، ومحجور عليها، وأنها تزوجت 16 مرة.

 وأضافت قائلة: «حاجة تضحك». 

وتابعت «دائمًا عبارة “لسه معملتش حاجة” تقودني حتى الآن في عملي أو أي حاجة جديدة، وكأني لسه جديدة، وبفضل أسأل نفسي: يا ترى هل اختياري صح؟ ولحد دلوقتي بخاف، مش عشان هنجح ولا هسقط، ولا أجيب فلوس ولا لأ».

وأشارت إلى أنه «مش دي حساباتي، بخاف إني دائمًا أختار صح ليا، مش عشان حاجة تانية، لنفسي، للكارير. دائمًا ما أحبش أغلط في الاختيارات، “ما يصحش أغلط في الاختيار”». 

وأكدت أنه أنا مش لوامة، لكن أعاتب نفسي في بعض الأمور والحاجات، مش في الاختيارات. في حاجات في حياتي، مثلًا: ليه وثقتي في الشخصية دي؟ ليه إديتي المساحة لنيها ؟ لكن لا أصل لمرحلة أني ألوم نفسي وأشعر إني غلطت في حق نفسي وحق الغير».

 

 دي مشكلته

وذكرت أنها ليست شخصية «نكديّة»، وتكره النكد، قائلة: «النكد بيجيب نكد وفقر، يجيب فقر. الحاجة الحلوة بتجيب الحاجة الحلوة. اللي خسرني هو الخاسر مش العكس. أنا حبيتك، اديتك، ولم يقدر ذلك، دي مشكلته».

كلمة كسرت قلبي.. يسرا تكشف كواليس قرار الانفصال في زواجها الأول

وقالت إن فكرة «الفيتو» في فيلم «الست لما ڤيتو» تتعلق بالنساء اللاتي يحتجن إلى قول «لا» في الوقت المناسب، موضحة أن نهاية الفيلم تؤكد أن المقصود هم الرجال الذين يعاملون السيدات بشكل خاطئ، وليس جميع الرجال.

وأضافت أن هناك سيدات قد يخفن من قول «لا» حتى لا يدفعن الثمن، مؤكدة أن هناك لحظة يجب فيها أن تقول المرأة «لا»، وهي اللحظة التي يُهدر فيها حقها تمامًا.

وتابعت: «ومش كل حاجة لا، فيه ستات كندية برضه أنا مش معاهم»، مضيفة أنها قالت «لا» كثيرًا في حياتها، وكان ذلك يتسبب في انكسار قلبها في الماضي، قائلة: «لو قلتي لا تبقي قدها، لو ماقلتيهاش تبقي مش قدها، علشان لو رجعتي فيها هيتعرف إنك رجعتي فيها».

وعن قرار الانفصال في زواجها الأول، قالت إنه كان يجب أن تتخذ هذا القرار، معبرة عن اقتناعها الكامل به، موضحة أنها كانت ترغب في الإنجاب خلال زواجها الأول، وحملت مرة أو مرتين، لكن الحمل لم يكتمل.

واستكملت أنها تحمد الله على عدم إنجابها، موضحة أن الحياة حاليًا ليست مثل الماضي، وأن الظروف تغيرت، قائلة إن «القهرة أصبحت صعبة للغاية».

تحرص على الجلوس معه لكسر الحاجز وجعله يشعر بالراحة

وتحدثت عن كواليس الفيلم، قائلة إن ضيوف الشرف الذين شاركوا في العمل أضافوا إليه، مضيفة أنها عندما ينضم شخص جديد إلى العمل للمرة الأولى في الفن، تحرص على الجلوس معه لكسر الحاجز وجعله يشعر بالراحة.

يسرا: الجيل الجديد من الفنانين رائع جدًا في التمثيل وحظهم وحش
 

كشفت أنها تعتبر نفسها محظوظة كونها عاصرت أجيالًا من العظام، مثل المخرج يوسف شاهين، الذي تعلمت على يديه ما لم تكن ستتعلمه لو التحقت بجامعة هارفارد، على حد قولها، والزعيم عادل إمام.

وأضافت قائلة: «محظوظة إني عاصرت وتعايشت مع هؤلاء العظام، مش هيتعوضوا، فيه حد زي يوسف شاهين وشبهه؟».

وتابعت أن كتابة وفكر وحيد حامد فين دلوقتي؟ فيه حاجة كده النهارده؟ أين شريف عرفة ويوسف شاهين مش موجود دلوقتي.

وأشارت إلى أن الأجيال الجديدة عندهم شكل تاني وأداء تاني مختلف، الجيل الجديد رائع جدًا في التمثيل، يمكن أحسن من ناس قدام كتير ورغم عظمة أدائهم التمثيلي، يبقى السؤال: ماذا يقدمون وماشيين على فكر إيه؟ هما بيلعبوا على فكرة الناس عاوزة إيه؟ أكشن، كوميدي وخلافه والمناخ كله تغير، وبالتالي عشان ينجحوا لازم ينقوا ده، وإلا مش هيشتغلوا، وعندهم حق في ده، لكن جيلنا أكثر حظًا إنه عاصر مفكرين وأساتذة».

إحسان عبد القدوس أشاد بأدائها

 وكشفت أن إحسان عبد القدوس أشاد بأدائها في «أنف وثلاث عيون». وذكرت أن أنيس منصور قال لها: «عندنا وجه عالمي اسمه يسرا». وتساءلت: «الناس دي فين النهارده؟ محدش بيفتح الجورنال ومش بنقرا كلمة».

يسرا: أمي علمت فيا كل الحاجات الصح وقامت بدور الرجل والمرأة
 

كشفت أنها كانت في صغرها شخصية عاطفية للغاية، مليئة بالمشاعر، قائلة: «كنت صغيرة وخضراء وشخصية عاطفية مليئة بالعواطف الجياشة». 

وأضافت قائلة: «كانت حياتي مليئة بالمشاعر والحب وكل حاجة، عواطف. كنت شخصية بريئة للغاية، حياتي كلها مشاعر فقط، حب وفرح، كل شيء بجد، كنت صغيرة».

وعن الفارق بين سيفين الصغيرة ويسرا الآن، قالت: «التجربة والحياة والوقت اللي عدى في عمري كله، الوقعات والوقفات، يعدي عليّ يجمدني».

وعن أهم ثلاث شخصيات أثرت فيها، قالت: «أمي علمت فيا كل الحاجات الصح. أمي قامت بدورين، الرجل والمرأة، وفي ذات الوقت صديقتي، لم تكن مجرد أمي فقط. مر عليها سبع سنوات ولم أنسها يومًا، ولا زلت متأثرة برحيلها». واصلت: «أمي فضلت أربعين يوم في المستشفى».

وتابعت أنه كنت في المستشفى لمدة أربعين يوم، وأنا قاعدة تحت رجليها وبسألها كل شوية: راضية عني.. وبقولها أوعي ما ترضيش عني، ما ينفعش».

ولفتت إلى أنه رغم مرور سبع سنوات على رحيل والدتها، فإنها لم تستوعب الموقف حتى الآن، قائلة: «لحد النهارده ماغيرتش الفرشة مطرح نومتها، مش قادرة أعمل ده».

وعن غياب والدها، علقت قائلة: «غياب أبويا أثر، لكن قواني في نفس الوقت. غيابه لم يجعلني أعلق أي شيء على شماعه  الغياب، أي حاجة حصلت». وسألتها الحديدي: «في الرجال، ألم تبحثي عن شخصية تعوض نموذج الأب؟». لترد يسرا: «فترة كده، لكن بعد شوية اكتشفت إني كنت بس بدور على حاجة فقط أفتقدها، لكن ليس بالضرورة أن يكون هو الأمر صحيح، ولكن حصل معايا».

 

الخالات وجودهم كان مهم 

واصلت يسرا: من الشخصيات التي أثرت في  الخالات وجودهم كان مهم الموضوع الي مقدرش اتكلم فيه معا ماما أروح ليهم.

شاركها.