أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن ارتقاء ثلاثة من ضباطها وعناصرها وإصابة رابع بجروح وصفت بالخطيرة، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة بشكل مباشر نقطة حراسة تابعة لمقر أمني يقع في منطقة أنصار غربي مدينة غزة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن القصف لم يقتصر ضحاياه على الكادر الأمني فحسب، بل أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين المارين في المنطقة. وتأتي هذه العملية العسكرية في سياق سلسلة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الأمنية والمدنية في القطاع المحاصر.
وأكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي وصول جثامين الشهداء الثلاثة إلى المستشفى، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة. وتعمل الفرق الطبية في قسم الطوارئ على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين رغم الضغط الشديد ونقص الإمكانيات.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا التصعيد يمثل خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة القائمة.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الاتفاق نحو 846 شهيداً وأكثر من 2400 جريح. وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات التي يواجهها السكان في ظل استمرار الاستهدافات المباشرة والقصف المدفعي والجوي.
وفي سياق متصل، أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير عام مجمع الشفاء الطبي، تحذيراً شديد اللهجة من تدهور الوضع الإنساني والصحي داخل القطاع. ووصف أبو سلمية الأوضاع الحالية بأنها تتجه من سيئ إلى أسوأ، مؤكداً أن المستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب حجم المأساة.
وكشف مدير المجمع الطبي أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها تسجيل ستة شهداء ونحو 40 إصابة، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على غرف العمليات والعناية المكثفة. وأشار إلى أن النقص الحاد في المستلزمات الطبية بات يهدد حياة المئات من المرضى والجرحى بشكل يومي.
وتعاني الصيدلية المركزية في غزة من عجز يتجاوز 50% من الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، بما في ذلك العلاجات الكيماوية لمرضى السرطان ومستلزمات غسيل الكلى. هذا النقص الحاد يحرم آلاف المرضى من حقهم في العلاج ويضعهم أمام مصير مجهول في ظل الحصار المستمر.
وعلى صعيد الخدمات اللوجستية، أكدت مصادر طبية تعطل محطة الأكسجين الرئيسية التي تغذي مستشفيات شمال القطاع، مما اضطر الإدارات الطبية للاعتماد على بدائل غير كافية. هذا العطل يهدد بشكل مباشر حياة الأطفال في الحضانات والمرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الاصطناعي.
إلى جانب ذلك، تبرز أزمة الطاقة كعائق رئيسي، حيث تعاني المولدات الكهربائية من ضغط عمل مستمر منذ سنوات دون صيانة دورية أو توفر قطع غيار. ويحذر المسؤولون من كارثة إنسانية وشيكة في حال توقف هذه المولدات نتيجة نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها.
وفيما يخص الوضع الوبائي، لفتت التقارير إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء المكتظة. وتتجاوز نسبة الإصابات الجلدية 80% بين السكان نتيجة انعدام النظافة الشخصية ونقص المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي.
وختاماً، حذر المختصون من ظهور أوبئة جديدة مثل التيفوئيد والسالمونيلا نتيجة تراكم النفايات وتزايد أعداد القوارض والحشرات في المناطق السكنية. وتبقى المنظومة الصحية في غزة تصارع من أجل البقاء، وسط مطالبات دولية بضرورة التدخل الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية العاجلة.
