في عالم كرة القدم، لا تقتصر الإثارة على المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى المدرجات، حيث تنبض قلوب الجماهير بحب الأندية والانتماء لها، خاصة في محافظات الصعيد، التي تحكمها مشاعر الولاء والانتماء أكثر من لغة البطولات والأضواء.
وفي هذا المشهد، يبرز اسم المشجع الأسيوطي رضا توفيق، الشهير بـ”رضا أبو الدهب”، البالغ من العمر 47 عامًا، والذي حافظ على دعمه المتواصل لأندية محافظته، وعلى رأسها نادي بترول أسيوط ونادي ديروط، لأكثر من 16 عامًا، مرتديًا جلبابه البلدي في المدرجات، ليصبح نموذجًا مميزًا للمشجع الصعيدي المخلص.
عشق يتجاوز حدود التشجيع
قال رضا أبو الدهب إن ارتباطه بناديي بترول أسيوط وديروط يتجاوز فكرة التشجيع التقليدي، مؤكدًا أن الأمر بالنسبة له يمثل انتماءً حقيقيًا وعشقًا لا يقبل المساومة.
وأضاف: “أتابع الفريقين في كل مكان، وأسافر خلفهما أينما كانت المباريات. أتذكر مباراة الترسانة على ملعب ميدان المجذوب، وكانت بدون جمهور، وعندما وصلت ووجدت الأبواب مغلقة شعرت أن غيابي عن دعم فريقي أمر مستحيل، فتسلقت سور الاستاد وقفزت إلى الداخل من شدة حبي للنادي”.
وأشار إلى أن فرحته بصعود بترول أسيوط إلى الدوري الممتاز تعادل فرحته بحصول أحد أبنائه على درجة الدكتوراه.
تقدير داخل الأندية
وأوضح “أبو الدهب” أن استمراره في دعم الأندية يعود إلى التقدير الذي يجده من الإدارات والأجهزة الفنية واللاعبين داخل ناديي بترول أسيوط وديروط.
وقال: “الجميع يتعامل معي باحترام كبير، ويشعرونني دائمًا أنني جزء من النادي، وليس مجرد مشجع يهتف في المدرجات، وهذا التقدير هو الوقود الحقيقي لأي مشجع مخلص”.
الهزيمة تكشف معدن المشجع
وتحدث المشجع الأسيوطي عن أصعب اللحظات التي عاشها في المدرجات، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي للمشجع يظهر وقت الهزائم وليس الانتصارات.
وأضاف “أبو الدهب”: “في إحدى مباريات الترسانة كنا متأخرين بهدفين دون رد، والجميع أصابه الإحباط، لكنني ظللت أشجع وأطالب الجماهير بالاستمرار في الدعم، لأن الفريق يحتاج جماهيره وقت الشدة أكثر من أوقات الفوز”.
وتابع: “الكثيرون غادروا المدرجات وقتها، وهو ما أحزنني بشدة، لأن المشجع الحقيقي يجب أن يقف خلف فريقه في كل الظروف”.
الجلباب البلدي.. رمز الهوية الصعيدية
وكشف رضا أبو الدهب عن تعرضه لمواقف بسبب تمسكه بارتداء الجلباب البلدي داخل الملاعب، مؤكدًا أن الجلباب بالنسبة له يمثل الهوية والكرامة والانتماء للصعيد.
وقال: “في إحدى المباريات حاول البعض منعي من دخول الاستاد بالجلباب، بحجة أنه لا يليق بالملاعب، لكنني رفضت ذلك تمامًا، وأكدت لهم أن الجلابية هي أصلي وتاريخي، ولن أتخلى عنها مهما حدث”.
وأضاف “أبو الدهب”: “البعض كان يريد إسكاتي بسبب اعتراضي على الأخطاء التحكيمية، فاستغلوا مظهري البسيط، لكنني تمسكت بحقي وبملابسي التي أعتز بها”.
معاناة أندية الصعيد
ويرى أبو الدهب أن أندية الصعيد تعاني من التهميش والظلم، سواء على المستوى التحكيمي أو الإداري، مؤكدًا أن جماهير الأقاليم تشعر دائمًا بأن حقوق أنديتها مهدرة.
وقال أبو الدهب: “نعيش هذا الواقع في كل موسم، وأندية الصعيد تتعرض لظلم واضح، وهو ما يجعلنا ننفعل في المدرجات دفاعًا عن حقوق فرقنا”.
16 عامًا من الوفاء
واختتم المشجع الأسيوطي حديثه مؤكدًا أنه قضى 16 عامًا كاملة في مؤازرة أندية محافظته، وما زال مستمرًا في دعمها مهما كانت الظروف.
وقال: “أتابع فرق أسيوط خطوة بخطوة، وأحرص دائمًا على التواجد في المدرجات لدعمها، وهذا الطريق اخترته وسأظل فيه طوال حياتي”.
