ابتكر العلماء باستخدام تلسكوب ألما خريطة هي الأكثر تفصيلا على الإطلاق لمركز مجرة درب التبانة الفوضوي، إذ من المتوقع أن تفتح هذه الملاحظات نافذة على الكون المبكر، كما بدا بعد الانفجار العظيم بفترة وجيزة.
وتظهر الخريطة الجديدة سحب الغاز الفوضوية في مركز المجرة بدقة غير مسبوقة، وقد يستغرق تحليلها سنوات، لكنها تعد بالكشف عن أسرار تشكل وموت النجوم الأولى في الكون.
ملاحظات ALMA تغطي 650 سنة ضوئية
استخدم الفريق تلسكوب أتاكاما الكبير للمليمتر/دون المليمتر (ALMA) في تشيلي لتغطية مساحة 650 سنة ضوئية من التراكيب المحيطة بالثقب الأسود المركزي Sagittarius A في كوكبة القوس، وهي المنطقة المعروفة باسم المنطقة الجزيئية المركزية (CMZ).
وتظهر الصورة كل شيء من السحب الغازية الضخمة فائقة السرعة إلى النجوم الفردية، بما في ذلك هياكل نادرة وغامضة تتحدى التفسير العلمي الحالي، إذ يأمل العلماء أن تساعد دراسة حركة وسرعة الغاز في فهم تطور مجرة درب التبانة والمجرات القديمة في الكون الوليد.
منطقة مركز المجرة
تحتوي CMZ على معظم الغاز الكثيف في المجرة، حوالي 80%، وهي أكثر المناطق حرارة وكثافة واضطرابا في درب التبانة.
ويحفز التدفق المضطرب للغاز تكوين النجوم في بعض المناطق، بينما تبقى أخرى فارغة، ما يثير اهتمام العلماء بدراسة تأثير العمليات واسعة النطاق على النجوم وسحب الغاز الصغيرة.
ويعد مشروع ACES، مسح استكشاف المنطقة المركزية لمجرة درب التبانة، أحد أكبر المساعي لدراسة هذه البيئة، بمشاركة أكثر من 160 عالما من 70 مؤسسة حول العالم، وقد قُبلت نتائجهم الأولية للنشر في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية.
وكشف المسح عن أكثر من 70 نوعا من الجزيئات، من أبسطها مثل أول أكسيد السيليكون إلى مركبات عضوية أكثر تعقيدا مثل الإيثانول والميثانول.
ومن خلال تكبير مناطق محددة، تمكن الفريق من دراسة تأثير انفجارات الموجات الصدمية الناتجة عن تصادمات السحب الغازية على الحرارة والحركة والتركيب الكيميائي، ما سيساعد في بناء خريطة ثلاثية الأبعاد لمركز المجرة.
وأظهر المسح وجود نجوم ضخمة تعيش بسرعة وتموت في سن مبكرة، وينتهي بها المطاف في انفجارات سوبرنوفا قوية أو انفجارات هايبرنوفا، وهو ما أكده ستيفن لونغمور، قائد فريق ACES وأستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة ليفربول جون مورس.
اكتشاف جسم غامض MUBLO
أحد الاكتشافات غير المألوفة في مركز المجرة هو بنية تسمى MUBLO، تظهر فقط عند أطوال موجة المليمتر، وهي مليئة بالغاز سريع الحركة وتظهر بعض خصائص النجوم الشابة النشطة، لكنها لا تتطابق مع أي بنية معروفة في الفضاء.
يدرس الفريق كيف تتكامل هذه الظواهر الغريبة ضمن البنية الأوسع للـCMZ، وهو ما قد يفتح آفاقا جديدة لفهم البيئات المتطرفة في الكون المبكر التي لا يمكن ملاحظتها مباشرة.
