كتب : محمود عبدالرحمن
01:42 م
04/02/2026
يدعو العلماء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الأميبا الحرة المعيشة، وهي كائنات ميكروبية وحيدة الخلية غير معروفة على نطاق واسع، قد تشكل تهديدا متزايدا للصحة العالمية.
وبحسب تقرير “Live Science” هذه الأميبا لا تحتاج إلى عائل للعيش، وتوجد في التربة والمياه العذبة، من البرك إلى البحيرات، وتتميز بقدرتها على تغيير شكلها والتحرك باستخدام امتدادات مؤقتة تسمى “الأقدام الكاذبة”، ما يسمح لها بالازدهار في بيئات متنوعة للغاية.
الأميبا آكلة الدماغ وخطورتها
أشهر هذه الأميبا هو نوع نيجليريا فوليري، المعروف باسم “الأميبا آكلة الدماغ”، إذ تعيش عادة في المياه العذبة الدافئة بين 30 و40 درجة مئوية، في البحيرات والأنهار والينابيع الساخنة.
وتحدث العدوى عندما يدخل الماء الملوث عبر الأنف، عادة أثناء السباحة، لتنتقل الأميبا إلى الدماغ وتدمر أنسجته، إذ تصل نسبة الوفيات في معظم الحالات إلى 95–99%.
في بعض الحالات، قد تتواجد هذه الأميبا في مياه الصنبور الدافئة غير المعالجة بالكلور بشكل كافٍ، مما يعرض الأشخاص الذين يستخدمون الماء لغسل الأنف لخطر الإصابة، إلا أن شرب الماء الملوث لا يسبب العدوى، ولا تنتقل العدوى من شخص إلى آخر.
صعوبة القضاء على الأميبا
على الرغم من إمكانية القضاء على الأميبا باستخدام المعالجة الصحيحة للكلور، إلا أن التخلص منها من أنظمة المياه ليس سهلا، إذ عند تصاعد الأميبا على الأغشية الحيوية داخل الأنابيب، تقل فعالية المطهرات، كما يمكنها تكوين أغلفة واقية صلبة تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة الدافئة، خصوصا خلال فصل الصيف أو في أنظمة المياه سيئة الصيانة.
تأثير الأميبا كدروع للكائنات الممرضة
ولا تقتصر خطورة الأميبا على نفسها، إذ يمكنها أن تعمل كـ”حصان طروادة” للكائنات الممرضة الأخرى، مثل البكتيريا المسببة للسل والليجيونيلا، والفطريات مثل كريبتوكوكس نيوفورمانس، وبعض الفيروسات، مما يسمح لهذه الميكروبات بالبقاء لفترة أطول وربما تصبح أكثر خطورة، وقد تسهم حتى في انتشار مقاومة المضادات الحيوية.
تغير المناخ يفاقم المشكلة
يزيد تغير المناخ من انتشار الأميبا الحرة المعيشة، إذ تتوسع بيئاتها المفضلة مع ارتفاع درجات حرارة المياه، ما يعرض مناطق كانت باردة سابقا لخطر الإصابة.
وتؤدي زيادة المواسم الدافئة وارتفاع استخدام الإنسان للمياه الترفيهية إلى صعوبة السيطرة على المخاطر، كما أظهرت حالات تفشٍّ حديثة في عدة دول.
تحديات المراقبة وفحوصات المياه
لا تخضع معظم أنظمة المياه للفحوصات الروتينية للكشف عن هذه الأميبا، إذ تتطلب اختبارات متخصصة للكشف عنها.
تعتمد السلامة في المقام الأول على التعقيم بالكلور، والحفاظ على مستويات المطهرات، وتنظيف الأنظمة بانتظام، بدلاً من إجراء اختبارات مباشرة للكشف عن الأميبا، مما يجعل المراقبة الواسعة مكلفة وصعبة تقنيًا.
إلى جانب التهابات الدماغ، قد تسبب الأميبا الحرة التهابات في العين، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، وآفات جلدية للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، والتهابات نادرة لكنها خطيرة تصيب أعضاء مثل الرئتين والكبد والكليتين.
للحماية من الأميبا الحرة المعيشة، يجب تقليل التعرض للمياه الدافئة الراكدة، وتجنب غمر الرأس في البحيرات أو الأنهار خلال الطقس الحار، واستخدام مشابك الأنف عند السباحة، واختيار المسابح المصانة جيدا، والحفاظ على نظافة أنظمة المياه المنزلية.
وينبغي على مستخدمي العدسات اللاصقة الالتزام بقواعد النظافة الصارمة، وعدم شطف العدسات أو الأنف بمياه الصنبور غير المعقمة.
ويعد الوعي المبكر بالأعراض مثل الصداع الشديد، الحمى، الغثيان، أو تيبس الرقبة بعد التعرض للمياه العذبة، مع طلب العناية الطبية الفورية، أمرا بالغ الأهمية، إذ يتيح التشخيص المبكر والعلاج الفوري للحد من خطورة العدوى.
