كتب- محمود الهواري:

تعتزم منصة إكس إطلاق ميزة ألمح إليها الملياردير إيلون ماسك، تهدف إلى وسم الصور المعدلة بعلامة تحذيرية تشير إلى أنها وسائط معدلة، في خطوة قد تضع الشبكة الاجتماعية ضمن المنصات التي تحاول التصدي لانتشار الصور المضللة والمحتوى البصري المحرف.

وجاء هذا التلميح عبر منشور مقتضب لماسك كتب فيه عبارة “Edited visuals warning”، وذلك أثناء إعادة نشره إعلانا من حساب DogeDesigner، المعروف بدوره غير الرسمي في الترويج أو تسريب معلومات حول ميزات جديدة داخل منصة “إكس”، وغالبا ما يحظى محتواه بإعادة نشر من ماسك نفسه.

ورغم الجدل الذي أثاره المنشور، لم تكشف “إكس” حتى الآن عن أي تفاصيل واضحة بشأن آلية تصنيف الصور المعدلة، أو نطاق تطبيقها، وما إذا كانت تشمل الصور التي جرى تعديلها باستخدام أدوات تقليدية مثل Adobe Photoshop، أم تقتصر على المحتوى المُنشأ أو المُعدل بالذكاء الاصطناعي.

وذكر حساب DogeDesigner أن الميزة الجديدة قد تجعل من الصعب على وسائل الإعلام التقليدية نشر صور أو مقاطع مضللة، موكدا أن هذه الخاصية تطرح للمرة الأولى على منصة “إكس”، دون تقديم شرح تقني يوضح كيفية عملها أو المعايير التي ستُبنى عليها.

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان سياسات منصة “تويتر” سابقا، قبل استحواذ ماسك عليها وإعادة تسميتها، إذ كانت تعتمد نظام وسم المحتوى الذي يتضمن وسائط معدلة أو مضللة أو ملفقة، بدلا من حذفه بالكامل.

وفي عام 2020، أوضح رئيس نزاهة المنصة آنذاك يوئيل روث أن تلك السياسة لم تكن مقتصرة على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، بل شملت أيضًا التلاعب عبر القص أو الإبطاء أو تعديل الصوت أو الترجمة.

وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت “إكس” ستعيد إحياء السياسة القديمة بصيغة محدثة، أم ستقدم اطارا جديدا كليا لمواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي وانتشار أدوات التعديل المتقدمة.

وتشير وثائق المساعدة الحالية للمنصة إلى وجود سياسة تمنع نشر الوسائط غير الأصلية، إلا أن تطبيقها يوصف بالضعيف، كما ظهر موخرا في قضايا تداول صور مزيفة وعارية دون موافقة أصحابها.

ويزداد الجدل تعقيدا في ظل تحول “إكس” إلى ساحة مفتوحة للدعاية السياسية والتضليل الإعلامي محليا ودوليا، ما يطرح تساؤلات حول معايير تحديد ما يعد صورة معدلة، وآليات الاعتراض أو المراجعة، بخلاف نظام “ملاحظات المجتمع” القائم على المستخدمين.

وتظهر تجارب منصات أخرى، مثل “ميتا”، مدى صعوبة هذه المهمة، إذ واجهت الشركة في عام 2024، انتقادات واسعة بعد أن وسمت صورا حقيقية بعلامة “صنعت بالذكاء الاصطناعي” عن طريق الخطأ، نتيجة دمج أدوات ذكاء اصطناعي داخل برامج تحرير الصور المستخدمة من قبل مصورين محترفين.

وتبين لاحقا أن استخدام أدوات بسيطة من “أدوبي”، مثل القص أو إزالة عناصر طفيفة من الصور، كان كافيا لتضليل أنظمة الكشف، ما دفع “ميتا” إلى تعديل التسمية لتصبح “معلومات عن الذكاء الاصطناعي” بدلا من الجزم بأن الصورة مولدة بالكامل.

وفي الوقت ذاته، تعمل جهات دولية مثل تحالف C2PA على وضع معايير موحدة للتحقق من مصدر المحتوى الرقمي وسلامته، بدعم من شركات كبرى مثل “مايكروسوفت” و”بي بي سي” و”أدوبي” و”سوني” و”OpenAI”، إلى جانب “جوجل” التي بدأت بالفعل في اعتماد هذه المعايير.

شاركها.