كتب : مصراوي
04:00 ص
14/01/2026
تعديل في 10:18 ص
كشفت دراسة حديثة أن غالبية تطبيقات الهواتف الذكية المخصصة للمساعدة في علاج الاكتئاب لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، رغم الانتشار الواسع لهذه التطبيقات في ظل تزايد معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية حول العالم.
ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفعت معدلات تشخيص الاكتئاب، أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، بنحو 50% بين عامي 1990 و2017، ليصيب حاليا قرابة 5% من سكان العالم. ومع هذا التنامي، ظهرت عشرات التطبيقات الرقمية التي تروج لقدرتها على دعم علاج الاكتئاب، ما دفع فريقا بحثيا من جامعة كاتالونيا إلى تقييم مدى التزام هذه التطبيقات بالمعايير العلمية.
وبحسب ما نشره موقع “مديكال إكسبريس”، هدفت الدراسة إلى مساعدة المرضى ومقدمي الرعاية الصحية على اختيار التطبيقات الأكثر موثوقية وملاءمة لدعم خطط العلاج.
نتائج مقلقة
وقام الباحثون بتحليل عينة مكونة من 30 تطبيقا شائع الاستخدام لعلاج الاكتئاب، لتكشف النتائج أن 8 تطبيقات فقط مدعومة بأدلة علمية منشورة، في حين تفتقر الأغلبية إلى أساس بحثي واضح يثبت فعاليتها.
ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن التقنيات الرقمية، ولا سيما تطبيقات الهواتف الذكية، يمكن أن تكون فعالة عند استخدامها كأداة مساندة إلى جانب العلاج النفسي المباشر، بما يسهم في تخفيف العبء المتزايد على أنظمة الرعاية الصحية.
تقييم ومعايير الاختيار
ولتحديد المعايير الأكثر أهمية للمستخدمين، أجرى الباحثون استطلاعا شمل 43 مشاركا باستخدام أسلوب “دلفي”، وهو منهج علمي يعتمد على آراء الخبراء لتقييم أهمية الجوانب المختلفة للخدمات المقدمة.
وأظهرت النتائج أن أبرز المعايير التي يفضلها المستخدمون عند اختيار تطبيق لعلاج الاكتئاب تشمل: حماية وسلامة البيانات، والفاعلية السريرية، ومدى الاعتماد على أدلة علمية، إضافة إلى سهولة الاستخدام.
كما فضل المشاركون التطبيقات التي تتيح التفاعل، وتوفر وسائل للتواصل في حالات الطوارئ مع أخصائيي الصحة النفسية أو النظام الصحي، على أن تكون جزءا من خطة علاجية متكاملة، لا بديلا مستقلا عن الرعاية الطبية المتخصصة.
تتبع الحالة والمنظور الاجتماعي
وأبرزت الدراسة أهمية قدرة التطبيقات على تتبع التقدم السريري للمريض، لما لذلك من دور في تعزيز وعي المستخدم بحالته النفسية ومتابعة التغيرات العاطفية، بشرط مشاركة هذه البيانات مع المختصين القائمين على العلاج.
كما سلط الباحثون الضوء على ضرورة مراعاة المنظور الاجتماعي والنوعي في تصميم تطبيقات علاج الاكتئاب، نظرا لاختلاف أنماط ظهور الأعراض بين الرجال والنساء؛ إذ تميل النساء إلى إظهار مشاعر الحزن أو الذنب، بينما يظهر الاكتئاب لدى الرجال غالبا في صورة سرعة الانفعال.
وأكد الباحثون في ختام دراستهم أن إشراك المستخدمين في تقييم التطبيقات واختبارها خطوة أساسية لضمان فعاليتها، مشيرين إلى أن التصميم النظري قد لا يكون دائما مناسبا للتطبيق العملي، ما يستدعي إدخال تعديلات مستمرة استنادا إلى تجارب المستخدمين الفعلية.
