أعلنت شركة جوجل عن إدخال وكلاء ذكاء اصطناعي إلى منظومة العمل داخل وزارة الدفاع الأمريكية، في خطوة تستهدف تنفيذ عدد من المهام الروتينية ضمن مؤسسة تضم نحو ثلاثة ملايين موظف، بحسب ما كشفه مسؤول دفاعي رفيع.
وقال إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي من نظام جيميناي التابع لـجوجل، القادرين على تنفيذ المهام بشكل مستقل وفق التعليمات التي يحددها المستخدم، سيجري تشغيلهم مبدئيا على الشبكات غير المصنفة داخل الوزارة.
وأوضح مايكل أن البدء بالشبكات غير المصنفة يعود إلى أن غالبية المستخدمين يعملون عليها، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن لاحقا توسيع الاستخدام ليشمل الشبكات المصنفة ثم الشبكات فائقة السرية، وفق ما نقلته وكالة بلومبرج.
وأضاف أن هناك مباحثات جارية مع جوجل لبحث تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي على السحابة المصنفة، مؤكدا ثقته في أن الشركة يمكن أن تكون شريكا فعالا عبر مختلف الشبكات.
من جانبه، ذكر جيم كيلي، نائب رئيس جوجل، في تدوينة رسمية أن الميزة الجديدة ستتيح للعاملين المدنيين والعسكريين في وزارة الدفاع إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي باستخدام اللغة الطبيعية، بما يسهل تنفيذ عدد من المهام الإدارية والتقنية.
جدل متصاعد حول استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريا
يثير توسع الجيش الأمريكي في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي نقاشا واسعا داخل كبرى شركات التكنولوجيا المطورة لهذه الأنظمة.
وخلال المواجهة مع إيران، استخدمت الولايات المتحدة تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف وتسريع العمليات العسكرية، ما أتاح تنفيذ حملة قصف مكثفة بوتيرة غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، بدأ البنتاجون إدماج المزيد من منتجات الشركات التقنية مثل OpenAI وGoogle ضمن جهوده لتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
لكن هذا التوجه أدى إلى توتر مع شركة Anthropic، التي سعت إلى فرض ضوابط صارمة على استخدام تقنياتها في أنظمة المراقبة الداخلية والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.
وردا على ذلك، صنفت وزارة الدفاع الأمريكية الشركة الأسبوع الماضي كجهة تشكل خطرا على سلسلة التوريد.
وفي المقابل، رفعت “أنثروبيك” دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية اعتراضا على هذا التصنيف، الذي يستخدم عادة بحق شركات من دول تعتبرها واشنطن خصوما.
وقال مايكل، الذي قاد المفاوضات مع الشركة، إن القضية لن تحسم عبر المحاكم، مؤكدا أن وزارة الدفاع قررت المضي قدما في خططها.
انتقادات سابقة لعلاقة جوجل بالجيش
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها جوجل انتقادات بسبب تعاونها مع الجيش الأمريكي، إذ في عام 2018، احتج آلاف الموظفين داخل الشركة على مشاركتها في مشروع Project Maven، وهو برنامج تابع للبنتاغون لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل مقاطع الفيديو التي تلتقطها الطائرات المسيّرة خلال العمليات العسكرية في الخارج.
وأدى الضغط الداخلي آنذاك إلى قرار جوجل بعدم تجديد عقدها المرتبط بالمشروع، قبل أن تخفف الشركة لاحقا بعض القيود المتعلقة بالتعاون مع الجهات العسكرية.
وأكد مايكل أن جوجل تعد حاليا شريكا موثوقا وداعما لجهود الوزارة في تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل المرحلة الأولى من الاتفاق
وبموجب الخطة الأولية، ستطرح جوجل ثمانية وكلاء ذكاء اصطناعي جاهزين للاستخدام، يركز بعضهم على أتمتة مهام مثل تلخيص ملاحظات الاجتماعات، وإعداد الميزانيات، ومراجعة الإجراءات المقترحة للتأكد من توافقها مع مبادئ استراتيجية الدفاع الوطني.
كما يمكن لهذه الأنظمة، حتى عند تشغيلها على الشبكات غير المصنفة، تقديم دعم عملي في مجالات التخطيط وتقدير الموارد اللازمة للمهام والعمليات العسكرية، وفق ملاحظات إحاطة صادرة عن متحدث باسم البنتاغون.
وسيكون بإمكان الموظفين أيضًا تصميم مساعدين رقميين خاصين بهم لتنفيذ مهام إدارية متكررة متعددة الخطوات دون الحاجة إلى معرفة مسبقة بالبرمجة، بحسب ما أوضحته جوجل.
وأشار مايكل إلى أن التدريب والتوجيه ووضع السياسات المناسبة يمكن أن يقلل من المخاطر المحتملة المرتبطة بإدخال الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، مثل تضخيم الأخطاء أو إخفائها.
