أصدر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ممثلة في مركز التنبؤ بالطقس الفضائي، تحذيرا من عاصفة مغناطيسية أرضية من الفئة G2 من المتوقع أن تضرب الأرض يوم 19 مارس (بتوقيت جرينتش)، مع احتمال بدء تأثيراتها في وقت متأخر من 18 مارس بأمريكا الشمالية، واستمرار ظروف أضعف من الفئة G1 حتى 20 مارس.

وتصنف العواصف المغناطيسية وفق مقياس (G) الذي يتدرج من G1 (خفيفة) إلى G5 (شديدة)، فيما تشير التقديرات الحالية إلى احتمال تصاعد النشاط إلى مستويات أعلى قد تصل إلى G3.

وبينما كانت التوقعات الأولية تشير إلى انبعاث كتلي إكليلي واحد ناتج عن توهج شمسي من الفئة M2.7 في 16 مارس، أوضح الخبراء أن ما لا يقل عن أربعة انبعاثات كتلية إكليلية (CMEs) تتجه نحو الأرض في تتابع سريع، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد النشاط الجيومغناطيسي وتعقيده حتى 20 أو 21 مارس.

وتعد هذه الانبعاثات سحبا هائلة من البلازما والمجالات المغناطيسية المنطلقة من الشمس، والتي قد تؤثر عند وصولها إلى الأرض على مجالها المغناطيسي، مسببة عواصف مغناطيسية قد ينتج عنها ظهور الشفق القطبي.

فرص مشاهدة الشفق القطبي

تشير التوقعات إلى أن العاصفة من الفئة G2 قد تدفع الشفق القطبي للظهور في مناطق جنوبية غير معتادة مثل نيويورك وأيداهو، فيما قد تمتد الرؤية إلى مناطق أعمق مثل إلينوي وأوريغون في حال تصاعد النشاط إلى مستوى G3.

توقيت غير محسوم وتأثيرات ممتدة

لا يزال توقيت وصول العاصفة بدقة غير محسوم، إذ يعتمد على سرعة واتجاه الانبعاثات المختلفة، بينما وفقا لتقديرات NOAA، قد تبدأ التأثيرات الأولى في الساعات الأولى من 19 مارس، مع ذروة متوقعة بين 06:00 و12:00 بتوقيت غرينتش.

في المقابل، تشير نماذج أخرى صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى احتمال تأخر وصول الانبعاث الرئيسي حتى أواخر 19 مارس أو بداية 20 مارس، ما قد يطيل فترة النشاط لعدة أيام.

ومن المتوقع أن يستمر النشاط الجيومغناطيسي لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة أو أكثر، نتيجة تعدد الانبعاثات، بدلًا من حدوث ذروة قصيرة واحدة.

هل ستكون الرؤية مضمونة؟

ورغم قوة العاصفة، لا يمكن ضمان رؤية الشفق القطبي، إذ تعتمد إمكانية رصده على عدة عوامل، من بينها اتجاه المجال المغناطيسي، وتوقيت ذروة العاصفة، وحالة الطقس المحلي.

كما يتميز الشفق القطبي بطبيعته الديناميكية، إذ قد يظهر على شكل ومضات قصيرة تُعرف بـ”العواصف الفرعية”، وقد تستمر لدقائق معدودة فقط، ما يجعل توقيت المشاهدة عاملًا حاسمًا.

تأثير موسمي يعزز الظاهرة

يتزامن هذا التحذير مع فترة تُعد من الأفضل سنويا لرصد الشفق القطبي، إذ يشهد شهر مارس نشاطا متزايدا بسبب ظاهرة تعرف بـتأثير راسل-ماكفيرون، التي تعزز التفاعل بين المجال المغناطيسي للأرض والرياح الشمسية خلال فترات الاعتدال.

وخلال هذه الفترة، تصبح ظروف التفاعل أكثر ملاءمة، ما يزيد من احتمالية حدوث عواصف مغناطيسية أقوى وظهور الشفق القطبي في نطاقات أوسع.

شاركها.