كشفت صور الأقمار الصناعية في مناطق مختلفة حول العالم عن بحيرات غريبة تغير لونها فجأة إلى الأحمر الداكن، كأنها مسفوكة بالدماء.
من العراق إلى تشيلي، أثارت هذه الظواهر الطبيعية أو الغامضة موجة من التساؤلات حول أسبابها، بين فرضيات علمية وأخرى أسطورية، لتصبح محط اهتمام العلماء والسياح على حد سواء.
بحيرة حمراء كالدم في العراق
تقع البحيرة الحمراء القانية على مشارف مدينة الصدر بالعراق، ضمن بحيرة لاغو فيرميلو، حيث تخترق البحيرة المدينة وتفصلها أجزاء من الخرسانة ومعابر صغيرة.
ويظهر اللون الأحمر الداكن بوضوح في إحدى الأحواض المركزية، ما يمنح البحيرة منظرا دمويا أثار دهشة السكان والمراقبين.
وتعددت التكهنات حول سبب هذا اللون الغريب، إذ ربط بعض الأهالي الأمر بقرب البحيرة من مسلخ، ما جعلهم يظنون أن اللون ناتج عن إلقاء الحيوانات النافقة فيها، بينما آخرون رأوا أن محطة معالجة مياه الصرف الصحي القريبة قد تكون السبب في تحول المياه إلى اللون الأحمر.
وبالرغم من هذه الظواهر، عاد لون البحيرة إلى حالته الطبيعية لاحقا على خرائط جوجل إيرث، لكن الغموض حول سبب التحول لا يزال قائما.
لاجونا روجا في تشيلي
على بعد آلاف الكيلومترات، تقع بحيرة لاجونا روجا في جبال الأنديز الشمالية بتشيلي على ارتفاع 3700 متر، ضمن منطقة مقفرة يصعب الوصول إليها، إذ تعرف البحيرة باسم “Willacota” ويحيط بها مجتمع أيمارا الذي يروي أساطير عن اللون الأحمر للمياه: “تقول الأسطورة إن الشيطان نفسه حول مياه البحيرة إلى اللون الأحمر كتحذير للسكان المحليين ومنع أي شخص من الاقتراب”.
وربطت روايات أخرى اللون الأحمر بقرابين الدم التي كان السكان يضحون بها، إذ على الرغم من الطابع الأسطوري، اكتسبت البحيرة قيمة سياحية، وبدأت تتصدر برامج الرحلات السياحية في مدينة إكيكي القريبة.
ويبلغ متوسط درجة حرارة المياه نحو 50 درجة مئوية، في حين يظل عمق البحيرة غير محدد بعد.
ظواهر مماثلة حول العالم
ليس العراق وتشيلي وحدهما من شهد ظاهرة البحيرات الحمراء، إذ تحولت مياه إحدى البحيرات في غرب تكساس بالولايات المتحدة، إلى الأحمر القاني عام 2012، وأرجع العلماء السبب إلى نوع من البكتيريا تعيش في المياه منخفضة الأكسجين، مع زيادة تحلل الأسماك بعد موجة جفاف.
هذه التحولات تشير إلى أن التغيرات البيئية والبيولوجية قد تلعب دورا مهما في ظاهرة “البحيرات الدموية”، لكن لا يمكن الجزم بتطبيق هذا التفسير على البحيرة العراقية حتى الآن.
