كتب- محمود الهواري:
أعلنت شركة واتساب، عن تحديث أمني واسع النطاق يهدف إلى تعزيز حماية المستخدمين، في خطوة تتجاوز التحديثات التقليدية التي اعتاد عليها التطبيق.
ويحمل التحديث الجديد اسم Strict Account Settings، ويقدم طبقة أمان اختيارية إضافية تصعب من محاولات اختراق الحسابات أو استهدافها من قِبل المحتالين والمخترقين.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التهديدات الرقمية، بدءا من هجمات التصيد الاحتيالي المتقدمة، مرورا بسيل الرسائل والمكالمات المزعجة، وهو ما جعل إعدادات الخصوصية التقليدية غير كافية في كثير من الأحيان، وفقا لتقرير نشره موقع Digital Trends.
ورغم اعتماد واتساب منذ سنوات على تقنية التشفير من الطرف إلى الطرف، فإن هذه التقنية تقتصر على حماية محتوى الرسائل فقط، ولا تمنع الغرباء من إرسال ملفات خبيثة، أو إضافة المستخدمين إلى مجموعات مشبوهة، أو تتبع نشاطهم بطرق غير مباشرة.
كيف تعمل الإعدادات الصارمة؟
بمجرد تفعيل خيار Strict Account Settings عبر المسار: الإعدادات > الخصوصية > الإعدادات المتقدمة، يتغير سلوك التطبيق بشكل فوري.
ويقوم واتساب تلقائيا بحظر الصور والملفات الواردة من أرقام غير معروفة، للحد من مخاطر البرمجيات الخبيثة، كما يتم تعطيل معاينة الروابط المرسلة من جهات اتصال غير محفوظة، ما يمنع محاولات تتبع عنوان الـIP أو الموقع الجغرافي للمستخدم.
كذلك، تختفي معلومات مثل آخر ظهور، وحالة الاتصال، والصورة الشخصية عن غير الموجودين في قائمة جهات الاتصال، في خطوة تهدف إلى تقليص فرص تتبع النشاط أو مراقبة نمط الاستخدام.
ويشمل التحديث ايضا كتم المكالمات الواردة من أرقام مجهولة تلقائيا، ما يقلل من الإزعاج الناتج عن المكالمات العشوائية أو الاحتيالية.
لمن تعد هذه الميزة؟
تشير واتساب إلى أن هذه الإعدادات صممت بالأساس للمستخدمين الأكثر عرضة للمخاطر، مثل الصحفيين، والناشطين، والعاملين في بيئات حساسة، إضافة إلى من يسعون لحماية أنفسهم من التتبع أو المضايقات الرقمية.
ومع تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني، لم يعد هذا المستوى من الحماية حكرا على فئات بعينها، إذ بات كثير من المستخدمين العاديين يشعرون بأنهم أهداف محتملة، ما يجعل هذه الميزة خيارًا جذابًا لشريحة واسعة.
ثمن الأمان
ورغم ما يقدمه التحديث من مزايا أمنية، إلا أنه لا يخلو من بعض التنازلات، مثل احتمال تفويت مكالمات مشروعة من أرقام غير محفوظة، كخدمات التوصيل، أو تقليل سهولة التواصل مع جهات جديدة قبل إضافتها إلى قائمة جهات الاتصال.
ومع ذلك، يرى كثيرون أن هذا الثمن يظل مقبولا مقابل مستوى أعلى من الخصوصية والأمان.
وبهذه الخطوة، تعترف واتساب ضمنيا بأن سياسة “حل واحد يناسب الجميع” لم تعد كافية في عالم رقمي تتزايد مخاطره، لتمنح المستخدمين حرية اختيار مستوى الحماية الذي يتناسب مع احتياجاتهم.
