وثّقت كاميرا مراقبة لحظة درامية على أحد شوارع جزيرة ستاتن آيلاند بنيويورك، حين سقط على الأرض موظف في الكونغرس الأمريكي بعد إصابته بصاعقة برق، لكن إصراره على الحياة وحضور نفس سريع من جيرانه أنقذاه من مصير قد يكون مأساويا.
يعمل توماس فهمي، الموظف الذي تعرّض للحادثة، في مكتب النائبة الأمريكية نيكول ماليوتاكيس. وفي يوم الخميس من الأسبوع الماضي، كان فهمي يسير في طريق تودت هيل بجزيرة ستاتن آيلاند بعد نزوله من سيارته بفترة قصيرة لم تتجاوز 25 قدما، حين اخترقت صاعقة برق جسده وألقته أرضا.
برغم الألم الحارق والخدران الشديد الذي اجتاح قدميه، ظل فهمي واعيا متماسكا، فنهض وتوجه نحو منزل قريب يسأل عن المساعدة. وكانت الحظ حليفه، إذ سمعت جارته ستيفاني هومان صراخه ومستغيثه، فأسرعت لنجدته على الفور.
نُقل فهمي سريعا إلى مستشفى نورث ويل ستاتن آيلاند الجامعي حيث خضع للمراقبة الطبية طوال الليل، لكن الفحوصات أظهرت نتائج مفاجئة إيجابية: أفرج عنه الأطباء في اليوم التالي دون أن يعاني من حروق ظاهرة أو مضاعفات فورية.
أعربت النائبة ماليوتاكيس عن امتنانها لسلامة موظفها في بيان رسمي، وشكرت جاره الشجاعة على تدخلها السريع، كما أثنت على جهود الطاقم الطبي الذي تعامل مع الحالة بكفاءة واحترافية.
وصف فهمي نفسه بأنه رجل متدين، وقال إن الحادثة المرعبة غيرت رؤيته للحياة بشكل جذري. ذهب إلى الكنيسة يوم الأحد التالي لتقديم الشكر على نجاته، وأعرب عن امتنانه لأنه حصل على فرصة ثانية. وأضاف أن هذا الحدث جعله يقدّر كل لحظة من لحظات الحياة ويستمتع بنسمات الهواء النقي دون أن تُثقل كاهله الهموم والقلق.
لم تكن حادثة فهمي معزولة، بل جاءت ضمن موجة أوسع من الصواعق الكهربائية التي ضربت عدة مناطق أمريكية خلال الفترة الأخيرة. وأدت بعض هذه الصواعق إلى وفيات في ولايات فلوريدا وإلينوي ومارغيت.
وتشير الإحصائيات التي يوثقها مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تتعرض لحوالي 37 مليون ضربة صاعقة برق سنويا. غير أن احتمالية إصابة شخص واحد من السكان بصاعقة لا تتجاوز واحدا من كل مليون. وبالرغم من القوة المدمرة لهذه الظاهرة الطبيعية، فإن نسبة الناجين من ضربات الصواعق تصل إلى حوالي 90 في المائة، ما يعكس قدرة جسم الإنسان على التحمل والبقاء في ظروف قاسية جدا.
