كشفت دراسة حديثة أن الطريقة التي يصيغ بها المريض رسالته للطبيب عبر البوابات الإلكترونية تلعب دورًا محوريًا في حصوله على ردّ. الدراسة التي نشرتها مجلة “JAMA Network Open” يوم الاثنين أجراها باحثون من جامعة كولومبيا بقيادة الأستاذ المساعد ميتشل تانغ، وحللت أكثر من 3 ملايين تبادل رسائل من نظام السجلات الصحية الإلكترونية في مستشفى “ماس جنرال بريغهام”.
بحثت الدراسة في العوامل الكامنة وراء الفروقات الكبيرة في معدلات استجابة الأطباء للمرضى من الفئات المهمشة تاريخيًا، خاصة الأشخاص ذوو البشرة الداكنة والذين لم يحصلوا على تعليم جامعي والمستفيدين من برنامج “Medicaid”. تبين أن الاختلافات في أسلوب كتابة الرسائل تمثل حوالي نصف هذه التفاوتات في المعدلات.
وجدت الدراسة أن الرسائل التي تبدأ بتحية رسمية مثل “عزيزي الدكتور (الاسم)” كانت أكثر احتمالًا لتلقي رد مباشر من الطبيب المقصود. كما أن استخدام علامات الترقيم المعبّرة، خاصة علامات الاستفهام والتعجب المتعددة، حسّن من معدلات الاستجابة بشكل ملحوظ مقارنة برسائل خالية من هذه العلامات.
وأشار تانغ إلى أن علامات الترقيم “تضفي نوعًا من الحيوية على الرسالة”، وتُعامل بطريقة مختلفة من قبل الأطباء. كما أظهرت النتائج أن تضمين مشاعر إيجابية مثل التعبير عن التحسن يحسّن الاستجابة، في حين تقلل المشاعر السلبية مثل التعبير عن الإحباط من احتمالية الرد قليلًا.
مفاجأة أخرى أسفرت عنها الدراسة أن الرسائل الطويلة والمفصلة كانت أكثر احتمالًا لتلقي رد من الطبيب المستهدف، خلافًا للنصائح التقليدية التي تقترح إرسال رسائل واضحة وموجزة. يعتقد تانغ أن السبب يعود إلى أن الرسائل الأطول تحتوي على تفاصيل معقدة ومحددة تسهل عملية فرز الرسائل الإلكترونية ووصولها إلى الطبيب.
من المهم الإشارة إلى أن الدراسة قد لا تنطبق على جميع الأنظمة الصحية والعيادات، إذ اقتصرت على نظام صحي واحد وشملت الرسائل المكتوبة باللغة الإنجليزية فقط. كما لم تتابع طرقًا أخرى قد يستخدمها الأطباء للرد على المرضى، مثل الاتصالات الهاتفية المباشرة.
شدد تانغ على أهمية عدم استخدام بوابات المرضى الإلكترونية لإرسال رسائل متعلقة بحالات طارئة تتطلب استجابة فورية. كما أوضح أن الرسائل المرسلة عبر هذه البوابات قد لا تصل مباشرة للطبيب، بل قد تمر أولًا عبر نظام فرز يقيّمها مساعد طبي أو ممرض قبل إحالتها للمتلقي المقصود.
يرى تانغ أن هذا البحث يشكل درسًا مهمًا لمقدمي الرعاية الصحية حول المصادر المحتملة للتحيز في تقديمهم للخدمات. وهو يأمل أن يسلط هذا العمل الضوء على الحاجة إلى زيادة التوعية بين الأطباء لتقليل الفروقات في معدلات استجابتهم للمرضى من خلفيات مختلفة.
اقرأ أيضًا:
