طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الخميس خطة لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.
ويأتي ذلك غداة قول وزير الحرب يسرائيل كاتس إن لدى إسرائيل خططا جاهزة لإخراج الفلسطينيين من القطاع، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.
ووضع بن غفير هدفا يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة من تبقوا، أي من يقدّر عددهم بنحو مليوني نسمة، خلال السنوات الست التالية.
وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، إن ما يطرحه “أمر واقعي”، مشيرا الى أن دولا عدة “مستعدة” لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.
وكان كاتس قال خلال مؤتمر استضافه موقع “واي نت” وصحيفة يديعوت أحرونوت الأربعاء، “لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة”.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية “منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة”.
وتأتي هذه المواقف قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية في إسرائيل، والتي يتوقع أن تشهد منافسة متقاربة، وستكون الأولى منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأسفرت الحرب عن تدمير هائل في القطاع الفلسطيني المحاصر، ونزوح معظم سكانه مرة واحدة على الأقل، إضافة الى أزمة انسانية حادة.
ويعتزم بن غفير جعل الخطة جزءا أساسيا من حملته الانتخابية، بعد عمله عليها لأشهر، وفق الصحيفة.
كما سيجعل حزبه “القوة اليهودية” تبنيها مطلبا رئيسيا في أي مفاوضات للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
** آلية التهجير
وتتضمن الخطة توفير دولة وجهة لكل فرد أو عائلة تغادر غزة، إلى جانب وضع قانوني ووثائق وتأشيرات وتمويل للسفر وسكن أولي.
كما تشمل تدريبا مهنيا ومساعدة في التوظيف ودعما لمدة تصل إلى 24 شهرا، وفق الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن الخطة تستند إلى 12 مبدأ، من بينها ما تزعم أنه “مغادرة طوعية”، وعدم مغادرة أي شخص دون وجود دولة تستقبله ووضع قانوني منظم.
وتشمل أيضا إعداد ملف لكل فرد وعائلة، والحفاظ على وحدة الأسرة، وتوفير مسارات للعمل والدراسة والعلاج، إلى جانب حزم للاستيعاب والتأهيل.
وتنص كذلك على تقديم دفعات للدول والجهات المعنية بالاستيعاب بناء على الأداء، وإجراء فحص أمني فردي، ووضع أهداف سنوية للتنفيذ.
كما تتضمن إصدار تقارير شهرية عن أعداد الطلبات والموافقات والمغادرين والتكاليف ومدى استيعابهم في الدول المستقبلة.
** تمويل ضخم
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، تتطلب الخطة استثمارا إسرائيليا أوليا بقيمة 3.1 مليارات دولار لإنشائها وإطلاقها.
كما تتضمن إطار تمويل إسرائيليا يصل إلى 15.6 مليار دولار، رهنا بمشاركة دولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.
** مفاوضات الانضمام للحكومة
ويعتزم حزب “القوة اليهودية” اشتراط تبني الخطة من أجل الانضمام إلى الحكومة المقبلة.
وضمن مفاوضات تشكيل الائتلاف، سيطالب بن غفير بإنشاء وزارة متخصصة بما يسميه “الهجرة الطوعية”.
وبحسب الصحيفة، ستضم الوزارة وزيرا ومديرا عاما وميزانية وهيئات وفريقا للتفاوض الدولي وجهازا مستقلا للتنفيذ.
كما يخطط بن غفير لإطلاق حملة إعلانية واسعة للترويج للخطة داخل إسرائيل وفي دول إفريقية عدة.
** عقبة الدول المستقبلة
غير أن الصحيفة أشارت إلى عقبة رئيسية أمام تنفيذ الخطة، تتمثل في عدم إبداء أي دولة حتى الآن استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه قوله إن “تنفيذ مثل هذه الخطة يحتاج إلى أشخاص يرغبون في المغادرة ودولة مستعدة لاستقبالهم”.
وأضاف المسؤول أن الشرط المتعلق بوجود دول مستعدة للاستقبال “أقل توافرا” من الأول.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أجرت في السابق محادثات مع دول عدة بشأن استقبال فلسطينيين من غزة، لكنها باءت بالفشل.
وقالت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أطلع أعضاء حكومته المصغرة على اتصالات مع دول إفريقية، بينها إثيوبيا والكونغو وصومالي لاند، لإقناعها باستقبال فلسطينيين يغادرون قطاع غزة.
** ورقة انتخابية
ووفق الصحيفة، يسعى بن غفير إلى جعل الخطة ورقة انتخابية، والضغط على نتنياهو لتبني فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة تحت مسمى “الهجرة الطوعية”.
وأشارت إلى أن بن غفير كان من أبرز المؤيدين للفكرة منذ طرحها بعد بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضافت أن نتنياهو أبدى تحفظات في اجتماعات مغلقة بشأن تنفيذ خطوة واسعة النطاق من هذا النوع، لكنه روج لها في مراحل معينة في محاولة لإقناع بن غفير بالبقاء في الحكومة.
كما أعاد عوفر فينتر، زعيم حزب “شعبك إسرائيل”، الفكرة إلى الواجهة بإدراجها في برنامجه الانتخابي، وفق المصدر ذاته.
وقالت الصحيفة إن الخطة يتوقع أن تواجه معارضة دولية شديدة، في ظل شكوك بشأن استعداد أي دولة لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة.
وتطرح مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منذ بدء الإبادة الجماعية، وتبناها مسؤولون إسرائيليون، قبل أن يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا.
وفي 31 يناير/ كانون الثاني 2025، جدد ترامب دعوته إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، قائلا إن على مصر والأردن استقبالهم.
وفي 4 فبراير/ شباط من العام ذاته، كشف ترامب عن خطة تقضي بسيطرة الولايات المتحدة على غزة بعد تهجير الفلسطينيين منها إلى دول أخرى.
ولم يستبعد حينها نشر قوات أمريكية في القطاع، وتحدث عن “ملكية طويلة الأمد” للولايات المتحدة فيه، فيما رحب نتنياهو بطرح ترامب ووصفه بأنه “أول فكرة جديدة منذ سنوات”.
والأربعاء، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة “لم يُلغ”، لكنه مجمد حاليا.
وقال كاتس إن دولا عربية ضغطت على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجميد المخطط، وقدمت له عروضا استثمارية.
وأضاف: “لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف. مديرية الهجرة مستعدة لتنفيذ ذلك بحرا وجوا وبأي وسيلة”.
وأشار كاتس إلى رفض مصر، التي ترتبط بحدود برية مع القطاع، تهجير الفلسطينيين.
وتابع: “حماس لا تسمح بذلك، ولا توجد دول في العالم مستعدة لاستقبالهم”.
وزعم أن الدول التي قد توافق على استقبال فلسطينيين من غزة تشترط الحصول على دعم أمريكي.
