قال الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن المعلم يمثل محورًا أساسيًا في مسيرة التعليم، وإن مهمته لا تقتصر على نقل المعلومات وإنهاء المقررات، بل تمتد إلى تزكية النفوس وغرس القيم.

وأوكد ” الثبيتي” خلال خطبة الجمعة الرابعة من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، على إيقاظ الهمم، وتعزيز صلة الطلاب بخالقهم، مبينًا أن كلمة أو توجيهًا أو موقفًا تربويًا قد يترك أثرًا بالغًا في حياة الطالب.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من دل على خير فله مثل أجر فاعله”، منوهًا بأن من أعظم ثمار رسالة المعلم أن يرى أثر غرسه في ميادين الحياة، في طلاب أصبحوا أطباء.

وتابع: مهندسون، وعلماء، وموظفون يؤدون الأمانة، ويسهمون في خدمة وطنهم ومجتمعهم، داعيًا المعلمين إلى التحلي بالعدل والرحمة والصبر والرفق، وأن يكونوا قدوة لطلابهم في الخلق والسلوك.

 مهمة المعلم

ونبه إلى أن أثر الفعل في نفوس الناشئة قد يكون أبلغ من أثر القول، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”.

ودعا المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته ووسائل إعلامه، إعلاء شأن العلم وتوقير المعلم، بوصفه مربيًا للأجيال، وشريكًا في صناعة المستقبل، موصيًا الطلاب والطالبات باستشعار قيم العلم، واغتنام أيام الدراسة.

واستطرد: وجعل المعرفة سبيلًا إلى تزكية النفس، وتهذيب الخلق، مع الاعتزاز بالدين والهوية، والسمو في الأخلاق، والرسوخ في المبادئ، مشيرًا إلى أن العلم لا يكتمل أثره بمجرد تحصيل المعلومات، وإنما تظهر ثماره الحقيقية في حسن الخلق وصلاح السلوك.

وحث الطلاب إلى معرفة قدر معلميهم وحفظ مكانتهم، والتأدب معهم، مبينًا أن توقير المعلم من توقير العلم، مشيرًا إلى أهمية الصحبة الصالحة في مسيرة الطالب، لما لها من أثر في رفع الهمة والإعانة على الخير، والجد والمثابرة.

وحذر من الصحبة التي تؤدي إلى إضاعة الوقت، وإضعاف العزيمة، والانحراف عن الغاية، مشيرًا إلى دور التقنية في التعليم والحياة، فقد فتحت أبوابًا واسعة للعلم والمعرفة، وأن حسن استخدامها يتطلب الوعي بمواطن نفعها وضررها.

وأردف: والتثبت من المعلومات والمصادر، والتمييز بين المعرفة النافعة والمعلومة المضللة، داعيًا إلى الاستفادة من التقنية مع المحافظة على الهوية والمبادئ، وتقديم صورة مشرقة عن الدين والوطن والأمة من خلال العلم والخلق والسلوك.

واستند لقول الله تعالى: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا”.

شاركها.