تمتلك ايران تاريخ طويل في اذلال الرؤساء الامريكين قبل الانتخابات ، وقد عاني منها اغلبهم ، وايران تدرك ان مشكلتها الاساسية كنظام ليس مع الولايات الامريكية كدولة وانما مع شخص ترامب ومجموعة من حوله .

وهي تدرك كذلك انها لا تستطيع هزيمة الولايات الامريكية عسكريا بالمفهوم الكلي للنصر والهزيمة ، والاهم انها تدرك ان ترامب اذا خرج من انتخابات التجديد النصفي بايدي غير مكبلة من الكونغرس فانه لن يرحمها وسيكمل عليها ، وهي تدرك ان مفعول ورقة هرمز في يدها له صلاحية زمنية قبل ان تخلق الدول طرق نقل طاقة بديلة ، هي في سباق مع الزمن وهرمز ورقة من عشر اوراق في يدها لم تستخدم بعد .

وايران لا تريد ايضا ان تتحول الي نموذج كوبا وتواجه عزلة وازمات تحت ضغط ترامب وصولاً الي الانهيار الذاتي ، لذا فانها لا تمتلك خطة غير خطة كتابة شهادة وفاة نظام ( ترامب نتنياهو ) واسقاط كليهما في الانتخابات كي تعيش هي .

وهي ايضا تدرك ان استخدام الاساليب القديمة في اذلال الرؤساء الامريكين على عتبة الانتخابات لن تنجح ، وهي تعلم انها على بعد خطوة واحدة من اعادة ملفها الي مجلس الامن لتدويل الصراع معها وادخالها في حالة انهاك .

لذا هي مقدمة على عمل ما ليس بالضرورة ان يكون هجوم عسكري استباقي او عملية برية مباغته في دول الجوار لاختطاف اسرى امريكين ، ربما ابعد مثل اجراء تجارب اطلاق لصواريخ يتجاوز مداها 14000 كيلو متر ، وايصال رسالة للناخب الامريكي  ان صواريخ ايران تستطيع ان تطاله عندما يرى نجاح التجربة ، او ربما اجراء تفجير تجريبي لقنبلة نووية واعلان دخولها للنادي النووي ، لا اعرف ما الذي ستقدم عليه ، لكنها مجبرة على عمل ما غير عادي قبل انتخابات امريكا اسرائيل .

نفس الشيء في المعسكر الاخر فكما تسابق ايران الزمن من خلال الحوثي لفرض سيطرة جغرافية على مضيق باب المندب وتغير الوقائع تفعل اسرائيل نفس الشيء في لبنان وفلسطين وسوريا ، حيث يعلم كلاً من نتنياهو وترامب ان الخروج من معركة الانتخابات دون سقوط النظام في ايران هو امر محفوف بالمخاطر وان كان التوقيت غير متناسب بين ترامب ونتنياهو لساعة الصفر .

كلاهما ترامب نتنياهو يعدون لشيء قبل الانتخابات وليس بالضرورة ان يكون تصعيد عسكرى كالذي نراه معتاداً ، ربما تكون حرب ضغوط ليس على ايران بل دول الاقليم للدخول في تطبيع جماعي مع اسرائيل واقامة احلاف امنية متعددة كلها ضد ايران وتعمل على عزلها وهناك رائحة شياط لطبخة من هذا النوع .

كل ما سبق لن يشبه زلزال التغير الذي تتجه اليه المنطقة ، ونحن كشعب فلسطيني لا يمكننا محو الماضى ولكن يمكننا مواجهة المستقبل وعدم القبول بالهبوط اكثر فاكثر ، فان فاز نتنياهو فانه وعصابته سيكملون ويقودون الشعب الفلسطيني الي ابادة تلو الابادة وان انتصرت المعارضة فانها سترث ارث نتنياهو والتخلى عنه من افضلهم سيتطلب سنوات طويلة ، وواهم من يعتقد ان المعسكر المنافس لنتنياهو سينفذ انسحابات من لبنان وسوريا وفلسطين .

اسرائيل تأخذ دول الجوار الى نموذج السلطة الفلسطينية ، اليوم دول باكملها واجهزتها في سوريا ولبنان تبحث عن رفات لجثث يهود كانوا من اهل البلاط ، ثم التدريج لسحب الجميع الي تنسيق امني ومناطق عازلة وضم جديد وهذا لن يتخلي عنه اي زعيم في المشهد الصهيوني داخل الحكم او خارجه .

لسنا وحدنا كشعب فلسطيني سنواجه العواقب وسيواجه معنا المجتمع الصهيوني وديون هذه الحرب وتكلفتها تكتب حروف نعي الرفاهية الاقتصادية في اسرائيل لعقود ، وسيواجه الحرب فاتورة ما بعد الحرب وخلالها وسيكون عنوان المرحلة القادمة لمن يريد السلامه ( ما بحك جلدك غير ظفرك ) لانه عندما ينتهي هذا المولد الحربي في المنطقة سوف تتلاشي اهميتنا .

ما بحك جلدك غير ظفرك 

لؤي ديب

شاركها.