كشف عدد من السياسيين العراقيين المنضوين ضمن “الإطار التنسيقي” عن فرضيات تتحدث عن وجود طرف ثالث يقف وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي “شرقغرب” قبل أيام.
وتباينت التفسيرات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم؛ إذ يرى بعضهم أن أوكرانيا قد تكون متورطة في العملية، بينما يعتقد آخرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان خلفها. وبحسب هذه الآراء، فإن الهدف من الهجوم يتمثل في إحراج الحكومة العراقية وتقويض الحوار الجاري بينها وبين الفصائل المسلحة بشأن مشروع حصر السلاح بيد الدولة.
وفي هذا السياق، اتهم عضو حركة “الأوفياء” التابعة لتحالف “الإعمار والتنمية”، علي الفتلاوي، أوكرانيا بالضلوع في استهداف السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية، معتبراً أن كييف تسعى إلى دفع بغداد والرياض نحو مواجهة مباشرة.
وقال الفتلاوي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الهجوم الأخير نفذته مجموعات مرتبطة بأوكرانيا، مستنداً إلى تصريحات سابقة لمستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي. وأوضح أن المنفذين قد لا يكونون أوكرانيين مقيمين في العراق، بل ربما عراقيين يعملون بتمويل أو دعم أوكراني.
وأضاف أن القوات الأمنية سبق أن ضبطت طائرات مسيّرة تحمل شعارات أوكرانية وتخدم، بحسب وصفه، المصالح الأمريكية، مشيراً إلى أن استهداف المنشآت السعودية قد ينعكس على سوق الطاقة الأوروبية ويعزز موقع الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للطاقة. كما لم يستبعد وجود دور إسرائيلي في العملية، لافتاً إلى معلومات تتحدث عن نشاط إسرائيلي سابق في النجف وربما في العمارة حالياً.
وكان مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، قد أشار في أواخر يوليو الماضي إلى وجود خلايا ومجموعات تعمل لصالح أوكرانيا متورطة في عمليات قصف استهدفت منشآت داخل العراق. وخلال ظهوره في برنامج تلفزيوني على قناة “دجلة”، قال إن التحليلات الأمنية أظهرت مؤشرات على تدخل أوكراني، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التحقيقات لا تزال مستمرة وأن الملف معقد ويحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل توجيه اتهامات رسمية.
من جانبه، رأى الخبير الأمني عبد الكريم خلف، المقرب من “الإطار التنسيقي”، أن الدقة العالية للهجوم توحي باستخدام تقنيات متطورة تتجاوز الإمكانات المعروفة للفصائل المسلحة، معتبراً أن المستفيد الأكبر من الحادثة قد يكون الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح خلف أن الفصائل العراقية تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ، إلا أن دقة توجيهها تعتمد بدرجة كبيرة على أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، ما يجعل إصابة أهداف بعيدة بدقة عالية أمراً بالغ الصعوبة. وأضاف أن الفصائل، لو كانت وراء العملية، لكان من المنطقي تنفيذها من مناطق أقرب إلى الهدف بدلاً من مسافات بعيدة.
وفي تطور متصل، أفاد مسؤولان إقليميان بأن خط أنابيب النفط السعودي “شرقغرب”، الذي تعرض لأضرار جراء الهجمات الأخيرة، سيظل خارج الخدمة لعدة أسابيع ريثما تُستكمل أعمال الإصلاح.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وأسفر عن وقوع إصابات بشرية.
في المقابل، نفت “المقاومة الإسلامية” في العراق أي علاقة لها باستهداف المنشآت السعودية، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها محاولة لتحويل الأنظار عن الجهة الحقيقية المسؤولة، مؤكدة استعدادها للتعاون مع التحقيقات الحكومية لكشف ملابسات الحادثة.
