نفى الجيش الإسرائيلي سلسلة التقارير التي نُشرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، والتي أفادت بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم استباقي ضد إيران قبل الانتخابات، مؤكداً عدم وجود أي استعدادات لتنفيذ هجوم من هذا القبيل في الوقت الحالي.
وصرح مصدر عسكري إسرائيلي أنه خلال الأسابيع والأشهر الماضية كانت هناك فترات من التوتر المتزايد، ويرجع ذلك جزئياً إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وضعت الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي بالتبعية في حالة تأهب. إلا أن ترامب تراجع لاحقاً عن نية شن أي هجوم.
وأضاف المصدر: “نحن في حالة تأهب قصوى منذ أشهر، ونركز أولاً على الدفاع القوي، ومستعدون للرد بحزم إذا تعرضنا لهجوم. في الوقت الحالي، لا نبادر بشن هجوم ضد إيران. لكن الملف الإيراني لم يُغلق؛ فنحن نرى محاولاتهم لبناء قوتهم، خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وفوق كل ذلك القضية النووية وبقاء النظام. سنحتاج في المستقبل إلى اتخاذ خطوة إضافية لإعادتهم سنوات إلى الوراء، سواء عبر المفاوضات أو القوة العسكرية. وفي كل الأحوال، سيتم ذلك بالتنسيق مع الأمريكيين وليس عبر تحرك مستقل من جانبنا”.
وأشار المصدر إلى أن “التوتر مع إيران في أعلى مستوياته. في طهران، يدركون أنهم تفاجأوا مرتين من قبل الجيش الإسرائيلي، لذا فهم حذرون ومتشككون للغاية. إنهم يخشون هجوماً إسرائيلياً مفاجئاً آخر، ويتخذون خطوات دفاعية واضحة لنا”.
نفي تقارير “فايننشال تايمز” والرحلات التحذيرية
وتطرق المصدر العسكري إلى التقارير الأخيرة، نافياً تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” الذي زعم أن إسرائيل خططت لحملة جوية استمرت عدة أيام في إيران نهاية أسبوع 10 أكتوبر، شملت مهاجمة منشآت نووية ومحطات طاقة وأهداف تابعة للنظام، وأنه تم إلغاء العملية بسبب معارضة ترامب لتجدد الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
كما نفى المصدر التقارير التي تحدثت عن رحلات تحذيرية إسرائيلية فوق سوريا والعراق، موضحاً: “نحن نعمل في كل أنحاء الشرق الأوسط ونبقي أعيننا مفتوحة، لكننا لم نقم بأي عمليات تهدف إلى تمرير رسائل بنية التصعيد القتالي”. وأكد أن التأهب مستمر منذ أشهر، لكن إسرائيل لا تستعد حالياً لتوجيه ضربة استباقية، مضيفاً: “لا نرى تحركات في إيران تشكل خطراً فورياً على إسرائيل”.
وحول زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، ولقائه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس في قاعدة “عوفدا” الجوية، قال المصدر: “رئيس الأركان وكبار قادة الجيش لم يحضروا اللقاء، ولا نعرف محتوى المحادثات، لكن من الواضح أنه لم يتم تنسيق أي هجوم على إيران”.
وأوضح أن هيجسيث يزور القوات الأمريكية في المنطقة سراً كعادته.
وشدد المصدر على أن “الجيش الإسرائيلي يبذل قصارى جهده لضمان إجراء الانتخابات يوم الثلاثاء المقبل بسلام”، بناءً على تعهد رئيس الأركان الفريق إيال زامير.
كاتس: “إذا هاجمت إيران إسرائيل.. ستحترق إيران”
وفي سياق متصل، تطرق وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء خلال حفل تخريج ضباط، إلى التوترات الأمنية واحتمال التصعيد.
وقال كاتس: “في الأيام الأخيرة، نرصد محاولات من أعدائنا، وعلى رأسهم إيران ووكلاؤها، للقيام بهجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل. النظام الإيراني في أضعف حالاته، وهذا الضعف قد يدفعه لاتخاذ خطوات متطرفة. رسالتنا واضحة: نحن نرصد محاولاتكم ومستعدون لإحباطها. إذا هاجمت إيران إسرائيل ستحترق إيران!”.
وتطرق كاتس إلى نشاط الجيش في لبنان وسوريا قائلاً: “إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة. وإذا قرر حزب الله الانضمام إلى إيران، فسيتلقى ضربات قاسية”. وهدد بأن “مناطق إضافية في جنوب لبنان، مثل النبطية والليطاني، ستصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل”، محذراً من إخلاء شامل للسكان الشيعة حتى خط الأولي والزهراني، وتدمير الضاحية الجنوبية في بيروت. وأضاف: “كما دمر نصر الله الطائفة الشيعية حتى تم اغتياله، فإن نعيم قاسم قد يدمرها بالكامل حتى يتم القضاء عليه أيضاً”.
وعن القتال في غزة، قال وزير الجيش الإسرائيلي: إن “الجيش الإسرائيلي يسيطر على منطقة أمنية تقارب 70% من القطاع، وهي خالية من السكان والبنية التحتية. تم القضاء على 4 آلاف إرهابي، وسيتم القضاء على الألفين المتبقين أينما كانوا”.
نتنياهو: التوجيه هو إسقاط النظام الإيراني
من جانبه، ألقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلمة في الحدث ذاته وجه فيها تحذيراً حاداً لطهران قائلاً: “النظام في إيران لم يتعلم الدرس بعد. مجتبى خامنئي، الدكتاتور الحالي، قرر السير على خطى والده ليعود لمحاولة تطوير قنابل الموت. هناك طريقة واحدة فقط لإزالة هذا التهديد بشكل نهائي وهي إسقاط النظام في إيران. وهذا هو توجيهي الصريح للجيش الإسرائيلي، وللموساد، وللأجهزة الأمنية”.
