أفاد مسؤول حكومي أيرلندي بأن التهديدات بوجود قنابل، التي استهدفت عدداً من أبرز المؤسسات الإعلامية في أيرلندا؛ ترتبط على الأرجح باجتماع الجماعة السياسية الأوروبية المقرر عقده في العاصمة دبلن الأسبوع المقبل.

وتلقت غرف الأخبار التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون الأيرلندية «آر تي إي»، وقناة «فيرجن ميديا» التليفزيونية، وصحيفة «آيريش إندبندنت»، ومحطة «نيوزتوك» الإذاعية، اليوم الجمعة، رسائل بريد إلكتروني متطابقة الصياغة، تزعم وجود عبوات ناسفة داخل مقارها، وذلك وفق ما نقلته مجلة «بولتيكو» الأوروبية.

وجرى إخلاء 3 من مقار المؤسسات الإعلامية، ما أدى إلى تعطيل بعض برامج هيئة الإذاعة الأيرلندية ومحطة «نيوزتوك»، بينما واصلت قناة «فيرجن ميديا» بث برامجها. وأكدت الشرطة أنها لم تعثر على أي أجسام مشبوهة.

وقال المسؤول الأيرلندي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن بلاده كانت تتوقع “تصاعد التهديدات الهجينة في ظل استضافتها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي”، مشيراً إلى أن اجتماع الجماعة السياسية الأوروبية “سيكون أكبر فعالية رئيسية خلال فترة رئاستها”.

وأضاف أنه لا يمكن افتراض أن تزايد هذه الأنشطة الهجينة في الوقت الراهن مجرد مصادفة.

وقالت الحكومة الأيرلندية إن التهديدات التي استهدفت المؤسسات الإعلامية يُرجح أن تكون جزءاً من نمط أوسع من التهديدات التي تشهدها أوروبا، والتي استهدفت عشرات الرحلات الجوية هذا الأسبوع، بما فيها رحلات لشركتي الطيران الأيرلنديتين «رايان إير» و«إير لينجوس».

كما استهدف قراصنة إلكترونيون أنظمة التبريد المستخدمة في المتاجر الكبرى في سبع دول أوروبية على الأقل.

وذكرت الحكومة الأيرلندية، في بيان، أنه لم يُعرف بعد المسؤول عن هذه التهديدات، وما إذا كانت تقف وراءها جهات أو أفراد، أو أنها تأتي في إطار تحرك مركزي أو منسق.

وأضافت أن هذه التهديدات تأتي في أعقاب الاضطرابات المستمرة التي تشهدها حركة الطيران في أنحاء أوروبا بسبب تهديدات مماثلة، مرجحة أن تكون جزءاً من حملة منسقة لإحداث اضطرابات.

واستهدفت تهديدات بوجود قنابل ما لا يقل عن 18 رحلة جوية أوروبية، اليوم، بعدما استهدفت تهديدات مماثلة 22 رحلة على الأقل أمس الخميس، ما أثار مخاوف من أن تكون هذه البلاغات الكاذبة جزءاً من حملة منسقة لتعطيل حركة الملاحة الجوية.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في تصريحات لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإسبانية «تي في إي»، الجمعة، إن التهديدات التي طالت الرحلات الجوية قد تكون «محاولة لشن عدوان هجين وحرب بأسلوب نفسي».

وأضاف أنه لا يمكن اعتبار تكرار هذا العدد الكبير من الحوادث المتطابقة، وبالأسلوب نفسه في مختلف أنحاء أوروبا، مجرد مصادفة.

من جانبه، قال لويس جاليجو، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الطيران «آي إيه جي»، إن من الواضح أن الهدف من هذه العمليات هو إثارة الفوضى وتعطيل العمل في مختلف المطارات.

وفي المجر، أقلعت مقاتلات حربية، الجمعة، رداً على تهديدات بوجود قنابل على متن ثلاث طائرات ركاب مدنية، حسبما أعلن وزير الدفاع المجري رومولوس روسينسيندي.

كما أعلن مطار براغ استهداف 9 رحلات جوية بتهديدات بوجود قنابل خلال يوم الجمعة وحده، فيما أعلنت فرنسا تلقي أربعة بلاغات أخرى بشأن تهديدات استهدفت طائرات كانت تحلق فوق أراضيها في اليوم نفسه.

وأبلغت الحكومة البلغارية باستهداف رحلتين جويتين متجهتين إلى العاصمة صوفيا بتهديدات مماثلة.

وأكد متخصصون في قطاع الطيران ضرورة التعامل مع جميع التهديدات بجدية وعدم الاستهانة بأي منها.

وقال بول رويتر، قائد طائرة ونائب رئيس رابطة قمرة القيادة الأوروبية، إنه بغض النظر عن ضآلة احتمالات وجود قنبلة بالفعل على متن الطائرة عقب تلقي بلاغ، فإن إجراءات التعامل مع التهديد ستفترض وجود قنبلة على متنها.

وقال المسؤول الحكومي الأيرلندي إن الزيادة المفاجئة في حوادث التعطيل مجهولة المصدر، التي استهدفت شركات الطيران والمتاجر الكبرى، وصولاً إلى المؤسسات الإعلامية، تبدو مرتبطة بتوقيت يهدف إلى تصعيد التوترات قبل استضافة دبلن قمة الجماعة السياسية الأوروبية يوم الخميس المقبل.

وتأسست الجماعة السياسية الأوروبية عام 2022، عقب العملية العسكرية الروسية الشاملة في أوكرانيا، وتضم قادة 47 دولة وممثلين عن عدد من المؤسسات، من بينها حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لمناقشة القضايا الاستراتيجية. ومن المقرر أن يشارك أيضاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في القمة.

لكنه أشار إلى أن شركاء الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الدنمارك، التي واجهت موجة مماثلة من الهجمات الهجينة المزعومة قبيل استضافتها اجتماع الجماعة السياسية الأوروبية عام 2025، سبق أن ربطوا بين مثل هذه الحوادث وأنشطة التهديد الهجين.

من جهته، قال المشرف بالشرطة الأيرلندية ليام جيراجتي إن تأمين القمة يمثل تحدياً أمنياً يفوق حتى التحديات المرتبطة باستضافة زيارة لرئيس أمريكي.

وأضاف جيراجتي، في تصريحات للصحفيين، أن أيرلندا لم تشهد من قبل عملية أمنية وشرطية بهذا الحجم.

شاركها.