تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: هل يجوز الدعاء بشيء وأنا أعلم أنه شر لي؟ 

وأجاب عن السؤال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وقال: لا أحد يعرف أين الخير أو الشر، لذلك الإنسان مطلوب منه أن يدعي بشرط ألا يكون الدعاء بإثم ولا بأمر مستحيل ولا يكون فيه قطيعة رحم.

وأشار إلى انه إذا كان الدعاء مقبولا بمعنى أنه دعاء ليس فيه شيئ مستحيل وخارق للعادة ولا شيء مخالف للشرع فهذا جائز الدعاء به.

وبين خلال بث مباشر سابق لدار الإفتاء أنه لا يجوز الدعاء مثلا بمقاطعة الأخ لأنه قطيعة رحم، أو أن فلان ده يبتلى بكذا وكذا.

ولفت الى أنه ينبغي على الإنسان أن يتوجه إلى الله بالدعاء وحسب ما يغلب على ظن الإنسان، فلو غلب على ظنه أن هذا الدعاء ليس خيرا له فلماذا سيدعو به؟!، ولكن الخير والشر لا يعرفه أحد فهو بيد الله، فقد يظن الإنسان أن هذا الأمر شر له وهو خير له.

حكم الدعاء بقضاء حوائج الدنيا في الصلاة

أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الدعاء أثناء الصلاة مشروع ولا يبطلها، مستشهدًا بما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد، ثم قال في نهايته: “ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو”، مما يدل على جواز الدعاء بما يختاره المصلي.

وأكد الإمام النووي في كتاب الأذكار أن الدعاء في الصلاة مستحب وليس واجبًا، ويُفضل تطويله بشرط ألا يكون المصلي إمامًا، مشيرًا إلى جواز الدعاء بأمور الدنيا والآخرة، سواء من الأدعية المأثورة أو مما يبتكره المصلي.

كما أيد الحافظ ابن حجر في فتح الباري هذا الرأي، مشيرًا إلى أن الحديث يؤكد حرية المصلي في الدعاء بما يشاء، بينما أضاف الشوكاني في تحفة الذاكرين أن المصلي له أن يطلب من الله ما يحب، بشرط ألا يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.

وفي حديث آخر رواه مسلم عن ابن عباس، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الدعاء أثناء السجود، حيث قال: “فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم”. 

وعلق المناوي في فيض القدير على هذا الحديث بأن الأمر يشمل الدعاء لكل حاجة، حتى لو كانت بسيطة، مما يدل على سعة الأمر.

وأشار علماء المالكية وغيرهم إلى أن الدعاء في الصلاة بأمور الدنيا والآخرة أمر جائز، حتى إن ابن عمر رضي الله عنهما استدل بآية ﴿واسألوا الله من فضله﴾ [النساء: 32]، مؤكدًا شمولية الدعاء وعدم وجود ما يمنع منه أثناء الصلاة.

شاركها.