تسببت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في اضطرابات حادة بإمدادات النفط والمواد الأولية القادمة من الشرق الأوسط، ما دفع عدداً متزايداً من مصافي التكرير وشركات البتروكيماويات في آسيا إلى خفض معدلات التشغيل، وإغلاق بعض الوحدات الإنتاجية، وإعلان حالة “القوة القاهرة”.

وتشير “القوة القاهرة” في قطاع النفط إلى إعلان رسمي من الشركة يفيد بعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، بسبب ظروف خارجة عن إرادتها.

وأفادت مصادر صناعية وفق وسائل إعلام متعددة، بأن شركات تكسير النافثا، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتوفير أكثر من 60% من احتياجاتها، سارعت إلى إعلان القوة القاهرة مع تصاعد صعوبات تأمين الإمدادات.

وتعد شركات تكسير النافثا هي شركات بتروكيماويات تقوم بتحويل مادة النافثا إلى مواد كيميائية أساسية.

وأشارت إلى أن إعادة تشغيل الوحدات المتوقفة قد تستغرق نحو أسبوعين، في وقت لا تحتفظ فيه المصانع عادة بمخزونات تتجاوز شهرا.

في اليابان، تراجعت معدلات تشغيل المصافي إلى 69.1% خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس، مقابل 77.6% في الأسبوع السابق وأكثر من 80% قبل الأزمة، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الوقود. كما خفضت شركات كبرى إنتاج الإيثيلين نتيجة نقص النافثا، وأعلنت أخرى القوة القاهرة على بعض المنتجات.

وفي الصين، قلّصت شركات التكرير معدلات التشغيل مع توقع انخفاض المعالجة بمئات الآلاف من البراميل يومياً خلال مارس، بينما أعلنت شركات بتروكيماويات القوة القاهرة، وتدرس بعض المجمعات إغلاق وحدات إنتاجية. كما دعت السلطات المصافي إلى تعليق عقود تصدير الوقود وتقليص الشحنات.

وامتدت الأزمة إلى جنوب شرق آسيا، حيث أغلقت مصفاة في ماليزيا وحدة تكرير بسبب نقص الخام، فيما خفّضت مصافٍ في سنغافورة معدلات التشغيل وقلّصت شحنات النافثا، مع إعلان القوة القاهرة على منتجات رئيسية.

وفي تايوان، خفّضت شركات البتروكيماويات إنتاجها وحذّرت من إغلاقات إضافية، بينما أعلنت شركة طاقة في البحرين القوة القاهرة عقب هجوم على منشآتها. كما اتخذت شركات في تايلاند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا إجراءات مماثلة نتيجة تعطل الإمدادات، خاصة مع القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي الهند، أوقفت إحدى المصافي بعض وحداتها بسبب نقص النفط، فيما دعت شركة تكرير في فيتنام إلى إعطاء الأولوية للإمدادات المحلية للخام للحد من الصادرات وضمان أمن الطاقة.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة والبتروكيماويات عالمياً، مع استمرار تعطل الإمدادات، ما ينذر بمزيد من خفض الإنتاج وارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

شاركها.