تواصل الأبحاث العلمية دراسة تأثير المشروبات اليومية على صحة الإنسان، وتعد القهوة من أكثر المشروبات التي تحظى باهتمام واسع نظرًا لاستهلاكها الكبير حول العالم.
وفي دراسة أجراها باحثون من جامعة كوليدج كورك في إيرلندا، تم فحص تأثير القهوة على مجموعة من 62 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، نصفهم من شاربي القهوة بانتظام والنصف الآخر لا يتناولها. وخضع المشاركون في بداية الدراسة لفحوصات شاملة شملت عينات دم وبول وبراز، إلى جانب اختبارات للذاكرة والتفكير واستبيانات لقياس المزاج والسلوك، بحسب ديلي ميل.
بعد ذلك، توقف جميع المشاركين الذين يشربون القهوة عن تناولها لمدة أسبوعين، ثم أُعيد تقسيمهم إلى مجموعتين لمدة 21 يومًا إضافية، حيث تناولت مجموعة قهوة تحتوي على الكافيين، بينما تناولت المجموعة الأخرى قهوة منزوعة الكافيين.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص المعتادين على شرب القهوة كانوا في البداية أكثر عرضة للسلوك الاندفاعي والاستجابات العاطفية، لكن هذه المؤشرات تحسنت خلال فترة التوقف عن القهوة. وعند إعادة تناولها، ظهرت فروق ملحوظة بين النوعين.
فقد لاحظ الباحثون أن القهوة المحتوية على الكافيين ساهمت في تقليل الشعور بالقلق والتوتر لدى بعض المشاركين، بينما ارتبطت القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في جودة النوم، وزيادة النشاط البدني، وتحسن الأداء في اختبارات الذاكرة.
وتشير الدراسة إلى أن تأثير القهوة لا يعود إلى الكافيين فقط، بل قد يرتبط أيضًا بمركبات نباتية مثل الأحماض الفينولية، والتي تعمل كمضادات أكسدة توجد في العديد من الأطعمة النباتية.
كما كشفت النتائج عن تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء لدى المشاركين، وهو النظام البكتيري داخل الجهاز الهضمي المرتبط بالهضم والمناعة والمزاج وصحة الدماغ، حيث عادت هذه التغيرات تدريجيًا بعد التوقف عن القهوة، ثم تغيرت مرة أخرى عند إعادة تناولها.
ومن الجوانب الإيجابية، أظهرت الدراسة انخفاضًا في مؤشرات الالتهاب لدى شاربي القهوة المنتظمين، مثل انخفاض البروتين التفاعلي C وارتفاع مستوى إنترلوكين-10 المضاد للالتهاب، إلا أن هذه المؤشرات تغيرت عند التوقف عن القهوة وتحسنت مجددًا عند العودة إليها.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين القهوة وتحسن المزاج أو الذاكرة، خاصة مع محدودية حجم العينة، مشيرين إلى أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج.
وتتماشى هذه النتائج مع دراسات أخرى تشير إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد والقلب، بينما قد تسبب لدى بعض الأشخاص زيادة في القلق واضطرابات النوم.
ويؤكد الباحثون في النهاية على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات واسعة النطاق لفهم تأثير القهوة ومكوناتها بشكل أدق على صحة الإنسان على المدى الطويل.
