أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم ارتداء الملابس المخيطة للرجال أثناء الإحرام في الحج.
حكم ارتداء الملابس المخيطة للرجال أثناء الإحرام في الحج
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الإحرام بالنسبة للرجال له هيئة مخصوصة، تتمثل في ارتداء إزار ورداء غير مخيطين، بحيث لا تكون الملابس مفصلة أو محيطة بالجسد كالثياب المعتادة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن ارتداء الملابس المخيطة أثناء الإحرام يُعد مخالفة لأحكامه، ويجب على من وقع في ذلك أن يخلعها فورًا ويلتزم بلباس الإحرام الصحيح، مؤكدًا أن هذا الزي هو الهيئة المشروعة للرجال في هذه الحالة.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن النساء لهن حكم مختلف، إذ يجوز لهن ارتداء الملابس المخيطة بشكل طبيعي مع مراعاة الستر، دون التقيد بشكل معين، مع الالتزام بعدم تغطية الوجه والكفين، موضحًا أن الألوان في ملابس النساء أثناء الإحرام مباحة دون حرج.
ما هي أركان الحج؟
وكان الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، قد أكد أهمية توعية الحجاج بمفاهيم أركان وواجبات وسنن الحج، موضحًا أن فهم هذه التقسيمات ينعكس بشكل مباشر على صحة العبادة وإتمامها على الوجه الصحيح.
وأوضح الدكتور هاني تمام خلال تصريحات تلفزيونية سابقة، أن “الركن” في العبادة هو الأساس الذي لا تقوم بدونه، مشبهًا إياه بالعمود الذي يحمل البناء، فإذا سقط العمود سقط البيت، كذلك إذا غاب الركن بطلت العبادة، مؤكدًا أن الركن لا يُجبر ولا يُعوَّض، بل لا بد من الإتيان به حتى يصح الحج.
وأشار الدكتور هاني تمام إلى أن هناك فرقًا بين الركن والواجب والسنة، حيث إن الواجب إذا تُرك يكون الحج صحيحًا لكنه ناقص، ويُجبر بدم، بينما السنة تُكمّل وتُجمّل العبادة، ومن تركها لا شيء عليه، لكنها تفوّت عليه أجرًا عظيمًا.
وبيّن أن مذهب السادة الحنفية من أيسر المذاهب في تحديد أركان الحج، حيث حصرها في ركنين فقط: الوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، موضحًا أن مجرد الحضور بعرفة ولو للحظة واحدة يحقق الركن.
وأضاف أن الركن الثاني وهو طواف الإفاضة، يعد من الأركان التي لا يتم الحج إلا بها، بينما باقي الأعمال كالإحرام والسعي تدخل عند الحنفية في باب الواجبات وليست من الأركان.
وأكد أن ترك الواجبات لا يُستهان به، رغم أن الحج يظل صحيحًا، موضحًا أن الواجب يُجبر بدم في حال تركه دون عذر، أما إذا وُجد عذر قهري كمنع أو زحام شديد، فلا شيء على الحاج، وحجه صحيح دون فدية.
ولفت إلى أن من مظاهر التيسير في الحج، ما قد يحدث أحيانًا من منع الحجاج من دخول مزدلفة بسبب الزحام، ففي هذه الحالة لا حرج عليهم ولا يلزمهم شيء، لأن التكليف مرتبط بالاستطاعة.
وشدد على أن الحج مبني على التيسير لا التعسير، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة للحجاج في الوقت الحالي، مما يجعل الالتزام بمذهب واحد بشكل صارم أمرًا صعبًا، مؤكدًا أن الأخذ بالتيسير المعتبر بين المذاهب جائز عند الحاجة.
وأوضح أن واجبات الحج عند جمهور الفقهاء متعددة، منها الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمرات، والهدي أو النحر، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع، مشيرًا إلى أن هذه الواجبات تُكمل النسك وتُظهر معاني الطاعة والانقياد.
وأكد على أن أعمال الحج الظاهرة، رغم أهميتها، ليست هي الغاية النهائية، بل المقصد الأسمى هو إدراك المعاني الإيمانية والأسرار الروحية الكامنة وراء هذه الشعائر، حتى يعود الحاج وقد امتلأ قلبه بالنور والتزكية، قادرًا على مواصلة حياته بروح جديدة وإيمان أعمق.
