يؤكد خبراء الصحة النفسية أن التفكير الزائد ليس دليلا على الذكاء كما يعتقد البعض، بل قد يكون أحد أكثر العوامل استنزافا للطاقة الذهنية والنفسية، إذ يتحول العقل من أداة تحليل إلى حلقة مفرغة من القلق والتوقعات السلبية.
متى يبدأ التفكير المفرط؟
التفكير المفرط يبدأ غالبا بمحاولة فهم موقف أو قرار، لكنه سرعان ما يتضخم ليشمل سيناريوهات لا نهاية لها. المشكلة لا تكمن في التفكير نفسه، بل في فقدان القدرة على إيقافه. وهنا تظهر الحاجة إلى استراتيجيات عملية تساعد على استعادة السيطرة، وفقا لتقرير نشرته مجلة Psychology Today الأمريكية.
ما طرق التخلص من فخ التفكير الزائد؟
أولى هذه الطرق هي “تحديد وقت للتفكير”، وينصح الخبراء بتخصيص 15 إلى 20 دقيقة يوميا للتفكير في الأمور المقلقة، بدل تركها تتسلل طوال اليوم. هذه الطريقة تساعد العقل على الالتزام بحدود زمنية، وتقلل من اجترار الأفكار بشكل مستمر.
كما يشدد التقرير على أهمية “العودة إلى الحاضر”.
ممارسة تمارين التنفس أو التأمل البسيط تساعد على كسر سيل الأفكار. عندما يركز الشخص على أنفاسه أو ما يحيط به، يبدأ الدماغ تدريجيا في تهدئة نشاطه الزائد.
ومن الحلول الفعالة أيضا “كتابة الأفكار”، وتدوين ما يدور في الذهن يحوله من شيء غامض ومقلق إلى كلمات واضحة يمكن التعامل معها. كثير من الأشخاص يكتشفون أن مخاوفهم تبدو أقل تعقيدا بمجرد كتابتها.
التقرير يلفت كذلك إلى خطورة “البحث عن الكمال”، إذ إن السعي لاتخاذ القرار المثالي يدفع إلى التفكير المفرط. تقبل أن بعض القرارات لن تكون مثالية يخفف الضغط ويجعل الحسم أسهل.
ولا يمكن تجاهل دور “تشتيت الانتباه الإيجابي”. ممارسة الرياضة، أو الانخراط في نشاط اجتماعي، أو حتى مشاهدة محتوى خفيف، كلها أدوات تساعد على كسر دائرة التفكير المعروفة بالأوفر ثينكينج.
الفكرة ليست الهروب، بل إعطاء العقل فرصة للراحة، من ناحية أخرى، يؤكد الخبراء أن التفكير الزائد يرتبط أحيانا بالقلق أو التوتر المزمن، وهنا قد يكون من الضروري التحدث مع مختص نفسي، خاصة إذا بدأ يؤثر على النوم أو الحياة اليومية.
