يصعب اليوم تخيّل مطابخ العالم دون الطماطم، لكن هذه الثمرة الحمراء، لم تكن معروفة في أوروبا أو الشرق الأوسط قبل عدة قرون، بل قطعت رحلة طويلة بدأت من قارة أمريكا الجنوبية قبل أن تصل إلى موائد العالم.
الأصل الحقيقي للطماطم
يرجع الأصل التاريخي للطماطم إلى مناطق في أمريكا الجنوبية، خاصة بيرو والإكوادور، حيث كانت تنمو بشكل بري منذ آلاف السنين.
وبعد ذلك، بدأت حضارات قديمة في أمريكا الوسطى، مثل الأزتيك في المكسيك، في زراعتها واستخدامها ضمن غذائهم اليومي.
ومن هناك بدأت الحكاية الحقيقية للطماطم، قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أهم المحاصيل الغذائية في العالم.
لماذا سُمّيت “طماطم”؟
اسم “Tomato” نفسه يحمل جذورًا تعود إلى حضارة الأزتيك. فالكلمة مأخوذة من لغة “الناهوتل” (Nahuatl)، وهي اللغة التي كان يتحدث بها الأزتيك، حيث استخدموا كلمة “tomatl” للإشارة إلى الثمار المستديرة الممتلئة بالعصارة.
ومع وصول الإسبان إلى الأمريكتين، انتقلت الكلمة إلى اللغة الإسبانية، ثم بدأت تنتشر تدريجيًا في باقي اللغات الأوروبية، وفقًا لما ذكرته موسوعة بريتانيكا.
أما الإيطاليون، فقد أطلقوا على الطماطم اسم “Pomodoro”، أي “التفاح الذهبي”، لأن بعض أولى الأنواع التي وصلت إلى أوروبا كانت تميل إلى اللون الأصفر أو الذهبي، إلى جانب شكلها المستدير الذي يشبه التفاح.
كيف وصلت الطماطم إلى أوروبا؟
بدأت رحلة الطماطم نحو أوروبا مع الرحلات الإسبانية إلى الأمريكتين في أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر، وهي الفترة التي شهدت ما يُعرف تاريخيًا باسم “التبادل الكولومبي”، وهو انتقال النباتات والحيوانات والمنتجات الغذائية بين العالم الجديد والعالم القديم بعد رحلات كريستوفر كولومبوس.
وخلال وجود الإسبان في المكسيك، تعرّفوا على الطماطم واستخداماتها الغذائية لدى السكان الأصليين، ثم نقلوها إلى أوروبا عبر السفن العائدة من المستعمرات الإسبانية.
ووفقًا لموسوعة بريتانيكا، وصلت الطماطم إلى أوروبا في القرن السادس عشر، وكانت تُنقل غالبًا في صورة بذور جافة أو نباتات صغيرة تتحمل الرحلات البحرية الطويلة عبر المحيط الأطلسي.
وبعد وصولها إلى إسبانيا، بدأت الطماطم تنتشر تدريجيًا في إيطاليا وفرنسا ثم بقية أوروبا، عبر التجارة والحدائق النباتية الملكية التي كانت تهتم بتجربة النباتات الجديدة القادمة من العالم الجديد.
كيف استقبل الأوروبيون الطماطم؟
رغم انتشار الطماطم تدريجيًا، فإن الأوروبيين لم يتعاملوا مع الطماطم كغذاء، بل اعتبروها في البداية نباتًا للزينة فقط، بسبب انتمائها إلى عائلة نباتية تضم بعض الأنواع السامة مثل “البلادونا”.
وأثارت الطماطم حالة من الشك والخوف لدى البعض، خاصة في شمال أوروبا، حيث استمر الاعتقاد لفترة بأنها غير صالحة للأكل أو ربما سامة. ولهذا تأخر استخدامها في الطعام لسنوات طويلة، بينما بدأت دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا في إدخالها تدريجيًا إلى وصفاتهم الغذائية.
كيف وصلت الطماطم إلى مصر؟
وصلت الطماطم إلى مصر عبر حركة التجارة بين دول البحر المتوسط، بعد انتقالها أولًا من الأمريكتين إلى أوروبا في القرن السادس عشر. ثم بدأت تنتشر تدريجيًا داخل الأراضي العثمانية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، خاصة مع تنقل المحاصيل والبذور بين الموانئ والمدن التجارية.
وساعد المناخ المصري على نجاح زراعة الطماطم بسرعة، لتتحول مع الوقت.
ماذا كان يأكل الناس قبل ظهور الطماطم؟
قبل انتشار الطماطم في أوروبا، كان الطعام مختلفًا بشكل كبير عما نعرفه اليوم. فقد اعتمد الناس بشكل أساسي على الحبوب مثل القمح والشعير، وكان الخبز والعصائد والشوربات الثقيلة يمثلون جزءًا رئيسيًا من النظام الغذائي اليومي.
كما كانت الخضروات المحلية مثل الكرنب واللفت والبصل والثوم والبقوليات هي الأكثر استخدامًا، إلى جانب السمك ومنتجات الألبان وبعض اللحوم لدى القادرين على شرائها.
أما النكهات، فكانت تعتمد على الأعشاب المحلية مثل الزعتر وإكليل الجبل، بينما كانت التوابل المستوردة، مثل الفلفل الأسود، مرتفعة الثمن ونادرة الاستخدام لدى معظم الناس.
أغلى من كيلو الفراخ.. كم تكلفة طبق السلطة بعد ارتفاع أسعار الطماطم؟
