في خطوة غريبة داخل مجال العلاج النفسي، باتت بعض المستشفيات تعتمد على أساليب مبتكرة تجمع بين الطب والرعاية الحيوانية، بهدف دعم المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة.

الحمير تحسن الحالة النفسية للبشر

ومن بين أبرز هذه التجارب، تجربة فريدة في أحد المستشفيات القريبة من العاصمة الفرنسية باريس، حيث تستخدم الحمير كجزء من برنامج علاجي لمساعدة المرضى على تحسين حالتهم النفسية والاجتماعية.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، تم إنشاء وحدة علاجية متخصصة تعتمد على ما يعرف بـ”العلاج بمساعدة الحيوانات” داخل مستشفى “فيل إيفرار” في بلدة نويي سور مارن شرق باريس، مع تركيز خاص على الحمير، في تجربة تعد من الأندر من نوعها في فرنسا.

المشي مع الحمير كعلاج نفسي

وخلال الجلسات العلاجية، يشارك المرضى في أنشطة متنوعة تشمل المشي مع الحمير، والعناية بها، وتنظيفها، بينما تنتهي بعض الجلسات بتفاعل عاطفي يصل إلى حد العناق، في مشهد يعكس الارتباط الذي يتكون بين المرضى وهذه الحيوانات.

وتصف إحدى المريضات، وتدعى ناتالي وتبلغ من العمر 60 عامًا، التجربة بأنها تساعدها على التخلص من التوتر والضغوط اليومية، قائلة إنها تشعر بالهدوء وتتمكن من الابتعاد عن الأفكار المزعجة أثناء وجودها مع الحمار.

ويقع هذا البرنامج داخل بيئة ريفية هادئة تضم مباني زراعية تعود إلى القرن التاسع عشر، تحيط بها مساحات خضراء واسعة.

متى بدأت مبادرة تأهيل الحمير للعلاج النفسي؟

وانطلقت المبادرة عام 2016 على يد ممرضة متخصصة في الطب النفسي وزوجها، الذي تلقى تدريبا خاصا لتأهيل الحمير للتفاعل مع المرضى في إطار علاجي منظم.

أسباب اختيار الحمير؟

وتم اختيار الحمير تحديدا بسبب طبيعتها الهادئة وقدرتها على التفاعل مع البشر بطريقة تساعد على تخفيف التوتر النفسي.

ويؤكد القائمون على البرنامج أن الهدف لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد إلى تحسين التواصل الاجتماعي وتعزيز الثقة بالنفس وتنظيم المشاعر لدى المرضى الذين يعانون من حالات مثل الاكتئاب والفصام والتوحد والقلق.

وتشير الطواقم الطبية إلى أن بعض المرضى أظهروا تحسنا ملحوظا خلال فترة قصيرة، حيث ساهمت هذه الجلسات في كسر العزلة وتشجيعهم على التفاعل والمشاركة في أنشطة يومية جديدة.

وفي عام 2022، حصل البرنامج على اعتماد رسمي كوحدة رعاية صحية، ما أتاح له التوسع ليشمل حيوانات أخرى مثل الأرانب والماعز والسلاحف والدجاج، مع تصميم جلسات علاجية تناسب احتياجات كل مريض.

ورغم النتائج الإيجابية، يشدد القائمون على المشروع على أن العلاج بالحيوانات لا يعد بديلا عن العلاج الطبي أو الدوائي، بل وسيلة مساعدة تكميلية تدعم خطة العلاج التقليدية.

وتسعى إدارة البرنامج إلى إجراء المزيد من الدراسات العلمية لتوثيق نتائجه بشكل أدق، في محاولة لتعزيز الاعتراف به كأحد أساليب الدعم النفسي المبتكرة داخل الأوساط الطبية.

اقرأ أيضًا:

كيف يساعدك تبني حيوان أليف في التغلب على الاكتئاب؟

شاركها.