قدّم مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى ومسؤولون من “مجلس السلام” خطة شاملة لمستقبل قطاع غزة، تتضمن نزع سلاح حماس تدريجياً، وتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، وقوة استقرار دولية بقيادة الولايات المتحدة، وإعادة إعمار اقتصادي تدريجي. ووفقاً لهم، من المتوقع أن تستغرق تنفيذ الخطة ما بين 200 و350 يوماً، وستعتمد على آلية تحقق دولية.

وقالوا بحسب القناة 14 الإسرائيلية إن الفرق عملت لمدة ثمانية أشهر لتحويل “الخطة المكونة من 20 نقطة” إلى إطار عمل عملي لما بعد انتهاء القتال. وكان الهدف هو ضمان عدم تكرار أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول من خلال تغيير الواقع في قطاع غزة تغييراً جذرياً.

وقالوا إنه كجزء من المحادثات، وافقت حماس من حيث المبدأ على التحرك نحو تفكيك بنيتها التحتية العسكرية، بما في ذلك تفكيك الأنفاق والأسلحة، بعد أشهر من المفاوضات التي تناولت أيضاً مخاوفها بشأن امتثال إسرائيل لالتزاماتها.

تغيير كامل في آلية المساعدة

بحسب المصادر، كان أحد أهم النقاط تغيير آلية المساعدات الإنسانية. فكما هو معلوم، انتهى المطاف بجزء كبير من المساعدات التي دخلت غزة عبر آليات الأمم المتحدة في أيدي حماس، التي استخدمتها لأغراض تمويلية وفرضت عليها ضرائب. ونتيجة لذلك، تم تغيير آلية توزيع المساعدات، وفرض عقوبات على جهات مالية يُزعم أنها قدمت مساعدات لحماس، وبُذلت جهود لضمان وصول المساعدات مباشرة إلى السكان المدنيين.

حكومة فلسطينية جديدة تحل محل حماس

يُعدّ إنشاء هيئة إدارية جديدة تُسمى اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة (NCAG) أحد المكونات الرئيسية للخطة. ووفقًا للمصادر، فإن هذه الهيئة تكنوقراطية وغير سياسية، ولا تتبع لحماس أو السلطة الفلسطينية، وتهدف إلى إدارة القطاع خلال الفترة الانتقالية بمساعدة خبراء دوليين.

نزع السلاح الكامل: “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”

يرتكز جوهر الخطة على المبدأ التالي: “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.

ستتوقف حماس تماماً عن سيطرتها المدنية والعسكرية على قطاع غزة.

سيتم جمع جميع الأسلحة الثقيلة.

سيتم كشف الأنفاق وتدميرها.

سيتم تفكيك مصانع إنتاج الأسلحة.

سيتم نقل أسلحة الشرطة إلى الحكومة الجديدة.

كما سيُطلب من الفصائل المسلحة تسليم سلاحها.

وبحسب مصدر آخر، فإن تفكيك الفصائل الأخرى سيبدأ حتى قبل تفكيك القدرات الكاملة لحماس، لأن هذه منظمات أصغر حجماً، بينما تحتفظ حماس بمجموعة عسكرية واسعة تشمل الأنفاق والمنشآت والبنية التحتية المعقدة.

بحسب المصدر، من المتوقع أن تستغرق عملية تنفيذ الخطة ما بين 200 و350 يومًا، وذلك تبعًا لوتيرة التقدم في المراحل المختلفة.

وأوضح أن كل مرحلة ستخضع لتدقيق لجنة إشراف دولية، ولن يُسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد إتمامها.

وأضاف أن إعادة الإعمار لن تتم دفعة واحدة، بل تدريجيًا منطقة تلو الأخرى حيث يتم أولًا التأكد من إتمام عملية نزع السلاح بالكامل في كل منطقة وجاهزيتها لإعادة الإعمار.

قوة استقرار دولية بقيادة الولايات المتحدة

كشف المتحدثون عن إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار بقيادة الولايات المتحدة.

وأوضحوا أن الجنرال جيفيرز يقود هذه الجهود، وأن عدة دول قد تلقت بالفعل تعهدات بإرسال أكثر من 5000 جندي.

سيكون دور القوة كالتالي:

الإشراف على نزع السلاح.

لتدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة.

رافق انسحاب إسرائيل.

للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار الأمني خلال الفترة الانتقالية.

السلطة الفلسطينية – الخروج من الإدارة في المرحلة الأولى

على الرغم من عدم استبعادها تماماً من العملية، أوضح المتحدثون أنه لا يُتوقع من السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة في المرحلة الأولى.

وقالوا إن السلطة ستحتاج أولاً إلى إجراء إصلاحات جوهرية في الضفة الغربية وإثبات قدرتها الإدارية.

ومع ذلك، يجري التنسيق معها باستمرار، وإذا ما حققت أهداف الإصلاح، فسيكون من الممكن في المستقبل النظر في توسيع دورها في قطاع غزة أيضاً. وفي الوقت نفسه، أكد المتحدثون أنهم يحافظون على التواصل مع محمد دحلان في إطار المشاورات.

مشاركة واسعة النطاق للدول العربية

بحسب المشاركين، بالإضافة إلى مصر وقطر وتركيا التي توسطت بين الأطراف عُقدت مشاورات أيضاً مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن والكويت والبحرين والمغرب.

ووفقاً لهم، من المتوقع أن تضطلع كل دولة من هذه الدول بدور مختلف في عملية تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.

رؤية اقتصادية جديدة لغزة

وقالوا إنه تم بالفعل جمع التزامات مالية كبيرة لإعادة إعمار قطاع غزة، لكن الدول المانحة أوضحت أن الأموال لن يتم تحويلها إلا بعد نزع سلاح حماس.

ووفقاً لهم، فإن الهدف النهائي هو ضمان ألا تشكل غزة تهديداً أمنياً لإسرائيل، ومنع وقوع هجوم مثل هجوم 7 أكتوبر، وفي الوقت نفسه السماح للشعب الفلسطيني بمستقبل أكثر استقراراً من خلال حكومة جديدة، ونزع السلاح بالكامل، والاستثمارات الدولية، وإعادة الاعمار الشامل.

شاركها.