قال المحامي محمود السمري إن الوقائع المنسوبة إلى المتهم في قضية انتحال صفة قاضٍ، وفقًا لما ورد في البيان الرسمي للنيابة العامة، لا تقتصر على جريمة واحدة، وإنما قد تشكل تعددًا ماديًا للجرائم، وهو ما قد يترتب عليه توقيع العقوبة الأشد وفقًا للمادة 32 من قانون العقوبات، إذا رأت المحكمة أن الجرائم مرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

وأوضح السمري أن أبرز الجرائم التي قد تنطبق على الواقعة، بحسب ما ورد في التحقيقات، تشمل انتحال صفة أحد رجال السلطة القضائية، وهي من الجرائم التي تمس الثقة العامة، فضلًا عن جريمة النصب والاستيلاء على أموال المواطنين المنصوص عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات.

وأضاف أن المتهم قد يواجه أيضًا اتهامات بإحراز سلاح ناري وذخيرة دون ترخيص، وهي جريمة تخضع لأحكام قانون الأسلحة والذخائر، إلى جانب احتمال مساءلته عن جرائم التزوير واستعمال محررات أو بطاقات تعريفية منسوبة زورًا لجهة قضائية إذا ثبت ذلك أمام المحكمة.

وأشار إلى أن نشر صور ومقاطع فيديو لإيهام المواطنين بالصفة القضائية قد يعد وسيلة احتيالية لتدعيم جريمة النصب، وقد يثير كذلك مسؤولية جنائية وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا توافرت أركان الجريمة.

وأكد المحامي أن كل من يثبت اشتراكه في ارتكاب هذه الجرائم بطريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة، يسأل جنائيًا بالعقوبة المقررة للجريمة التي اشترك فيها، وفقًا لأحكام قانون العقوبات.

وشدد على أن الفصل في الاتهامات والعقوبات يظل من اختصاص المحكمة، بعد استكمال نظر الدعوى وتقييم الأدلة المقدمة فيها.

رصد المركز الإعلامي لـ النيابة العامة تداول مقطع مرئي عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن استغاثة أحد المواطنين من تعرضه لواقعة نصب والاستيلاء على أمواله بطريق ادعاء أحد الأشخاص كذبًا صفته كقاضٍ بإحدى الجهات القضائية.

باشرت النيابة العامة التحقيقات التي أسفرت عن تحديد المتهم الأول وضبطه، حيث عُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، وهاتفين محمولين.

وباستجوابه، أقر بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدة وقائع نصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم، كما أقر بقيامه بتصوير ونشر صور ومقاطع مرئية داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته، وأرشد إلى اشتراك متهم ثان معه في تلك الوقائع، ومعاونة بعض العاملين بالمحكمة له.

وبفحص الهاتفين المضبوطين، ثبت احتواؤهما على الصور والمقاطع المرئية محل التحقيق، كما تبين ظهور عدد من العاملين بالمحكمة في بعضها.

جرى ضبط المتهم الثاني، وباستجوابه أقر بمشاركته المتهم الأول في تصوير ونشر المقاطع المرئية والصور مدعيًا على مواقع التواصل الاجتماعي صفته كقاض.

وبضبط العاملين بالمحكمة واستجوابهم، أقروا بصحة ظهورهم في المقاطع محل الفحص، وأنكروا ما نُسب إليهم من اتهامات، مقررين أن المتهم الأول قرر لهم أنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية.

وعلى ذلك، أمرت النيابة العامة بحبس جميع المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

وتهيب النيابة العامة بالمواطنين عدم الانسياق وراء أي ادعاءات تتعلق باستغلال الصفات أو الوظائف العامة لإنهاء مصالح أو الحصول على مزايا مقابل مبالغ مالية، والمبادرة إلى الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الوقائع لسرعة ضبط مرتكبيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

شاركها.