ستشهد السماء يوم الأربعاء 12 أغسطس المقبل ظاهرة فلكية نادرة حين يحجب القمر قرص الشمس في كسوف جزئي أو كلي تبعاً لموقع المراقب الجغرافي، مما سيتيح لملايين الأشخاص حول العالم مشاهدة هذا المشهد الاستثنائي.

غير أن السعي لالتقاط صور للظاهرة بالهواتف الذكية أو الكاميرات ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ أن توجيه العدسة مباشرة نحو الشمس حتى لو كانت مغطاة جزئياً قد يسبب أضراراً دائمة لا يمكن إصلاحها. فقد ترتفع درجة حرارة المستشعر داخل الجهاز بشكل مفرط أو تحترق المكونات الداخلية، مما يؤدي إلى ظهور بكسلات ميتة لا سبيل لإصلاحها.

حذرت وكالة ناسا من هذا الخطر قبل كسوف 2024 الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن مستشعر الهاتف معرض للتلف تماماً كأي كاميرا عند توجيهها نحو الشمس. وأوصت الوكالة بضع نظارة كسوف موثوقة أمام عدسة الهاتف عند التصوير في جميع الأوقات باستثناء لحظة الكسوف الكلي.

أكدت ناسا على ضرورة عدم النظر إلى الكسوف من خلال عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار حتى مع ارتداء نظارات الكسوف، لأن الأشعة المركزة ستحرق الفلتر وتسبب إصابة خطيرة وقد تؤدي لفقدان البصر. لكن الوكالة أوضحت أنه حين تكون الأجهزة البصرية مزودة بمرشحات شمسية مناسبة، فلا حاجة لارتداء نظارات كسوف منفصلة لأن المرشحات توفر الحماية ذاتها.

اللحظة الوحيدة الآمنة للنظر إلى الكسوف دون أي حماية هي لحظة الكسوف الكلي عندما يغطي القمر الشمس بالكامل، وهي لحظة قصيرة جداً لا تتجاوز بين دقيقة وثلاث دقائق فقط. لكن هذه اللحظة محصورة جغرافياً لمن هم تحت مسار الكسوف الكلي في آيسلندا أو إسبانيا أو أجزاء من روسيا.

يبدأ مسار الكسوف الكلي قرب القطب الشمالي ثم يتجه جنوباً، سيكون الأول من نوعه الكلي في إسبانيا منذ أكثر من مئة عام. سيمر المسار عبر نطاق محدد يشمل مناطق من روسيا وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا، بالإضافة إلى رقعة جغرافية صغيرة جداً في أقصى شمال شرق البرتغال.

في المقابل، سيتسع نطاق الكسوف الجزئي ليغطي مساحات واسعة حول العالم بنسب احتجاب متفاوتة. قارة أوروبا ستشهد رؤية واضحة جداً تشمل المملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا ودول البلقان. كما سينضم العالم العربي عبر دول شمال إفريقيا حيث سيرصد الكسوف جزئياً وبنسب مرتفعة قبيل غروب الشمس في الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا، وبنسبة بسيطة جداً في ليبيا.

تستعد إسبانيا لهذا الحدث الفلكي النادر لكنه قد ينطوي على تحديات اقتصادية. ذكرت وكالة نوفوستي الروسية أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في أوروبا قد ينخفض بحوالي 10 غيغاواط خلال الكسوف الكلي في 12 أغسطس، وهو ما يعادل إنتاج محطتي أو ثلاث محطات نووية.

يتفق العلماء على أن كل كسوف كلي للشمس يمثل ظاهرة فريدة خاصة به، لأن الهالة التي تظهر حول الشمس تتغير باستمرار تحت تأثير المجال المغناطيسي المتذبذب، ما يمنح كل كسوف شكلاً مختلفاً تماماً عن نظرائه.

تزامن نادر سيحدث في سماء 12 أغسطس، حيث تتواجد ثلاث ظواهر كونية كبرى خلال ساعات متقاربة: الكسوف الكلي للشمس، وذروة شهب البرشاويات، وموكب كوكبي مرئي يشمل عدة كواكب في السماء في نفس الوقت تقريباً.

شاركها.