استهدفت طائرات اسرائيلية فجر الثلاثاء مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سورية بأربع غارات جوية طالت مدارج المطار، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية، بحسب مصادر سورية. ورجحت المصادر أن تكون الطائرات إسرائيلية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من تل أبيب يؤكد أو ينفي مسؤوليتها عن الهجوم.

ويُعد هذا الاستهداف الأول الذي يطال مطار أبو الظهور منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما يأتي بعد أيام من تقارير إسرائيلية تحدثت عن رفض الإدارة الأميركية طلباً إسرائيلياً لتنفيذ غارات داخل الأراضي السورية، دون الكشف عن طبيعة الأهداف المقترحة.

وتزامنت الغارات مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق جنوب سورية منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث شهدت المنطقة توغلات متكررة وإقامة نقاط تفتيش وحواجز عسكرية، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أن إجراءاتها تأتي في إطار اعتبارات أمنية.

تساؤلات حول هدف الغارة

وفي تعليقه على الهجوم، قال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش إن إسرائيل لم تنفذ، وفق ما هو معلن، أي غارات داخل سورية منذ آذار/مارس 2026، عندما شنت ضربة قالت إنها جاءت لحماية الدروز في السويداء، كما لم تستهدف العمق السوري منذ تموز/يوليو 2025 حين قصفت مقر وزارة الدفاع في دمشق.

وأشار كدوش إلى أن العملية الأخيرة، المنسوبة إلى إسرائيل دون إعلان رسمي، تأتي في ظروف سياسية مغايرة لتلك التي كانت سائدة خلال حكم الأسد، حيث كانت الغارات الإسرائيلية تُنفذ بشكل شبه علني. أما اليوم، فتتعامل إسرائيل مع سلطة سورية تحظى باعتراف ودعم غربي وعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن إسرائيل لم تعد تنفذ في سورية ضربات مرتبطة بتهريب الأسلحة أو منع بناء القدرات العسكرية كما كان الحال في السنوات الماضية، ما قد يشير إلى أن الهدف من الهجوم، إذا ثبتت المسؤولية الإسرائيلية عنه، يحمل أهمية استثنائية.

ولفت إلى أن طبيعة الهدف لا تزال غير واضحة، سواء كان عبارة عن شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع هبوط طائرة عبر استهداف المدارج. كما رجّح أن يكون الهجوم مرتبطاً بمساعٍ تركية لدعم الجيش السوري وتطوير قدراته العسكرية، نظراً لقرب المطار من الحدود التركية، مع التأكيد أن هذه التقديرات تبقى غير مؤكدة في ظل غياب موقف رسمي إسرائيلي.

أهمية استراتيجية للمطار

ويقع مطار أبو الظهور العسكري في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، على بعد نحو 27 كيلومتراً شرق مدينة سراقب، ويتمتع بموقع استراتيجي يربط بين محافظات إدلب وحماة وحلب، إضافة إلى قربه من البادية السورية.

ويُعد المطار أحد أبرز المنشآت العسكرية في شمال سورية، إذ شكّل خلال السنوات الماضية قاعدة رئيسية للعمليات العسكرية التابعة للنظام السابق. ويضم عدة مدارج ومنشآت عسكرية تمتد على مساحة تُقدّر بين 16 و23 كيلومتراً مربعاً وفق مصادر مختلفة.

وشهد المطار تحولات ميدانية بارزة خلال سنوات الحرب، إذ سيطرت عليه فصائل المعارضة عام 2015 بعد حصار طويل استمر قرابة ثلاث سنوات، قبل أن تستعيده قوات النظام السابق مطلع عام 2018 بدعم روسي، في أول تقدم ميداني كبير لها نحو إحدى أهم القواعد العسكرية في محافظة إدلب.

شاركها.