في وقت تتسع فيه رقعة الأزمات الإنسانية حول العالم، يأتي اليوم الدولي للعمل الإنساني ليذكّر بأن وراء أرقام الحروب والكوارث ملايين البشر الذين يكافحون من أجل الحصول على أبسط مقومات الحياة. ففي عام 2026 يحتاج نحو 239 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل تداخل الصراعات المسلحة مع الكوارث الطبيعية وتغير المناخ والفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي. وتشير الأمم المتحدة إلى أن الصراعات لا تزال المحرك الرئيسي للوفيات والنزوح والجوع، بينما يؤدي تغير المناخ إلى زيادة حدة الكوارث وتأثيرها على المجتمعات الأكثر هشاشة.
العمل الإنساني.. في خطر متزايد بسبب الحروب
وتتحمل دول العالم النامي جانباً كبيراً من هذه التداعيات، إذ تجد المجتمعات الفقيرة نفسها أمام أزمات متراكمة تستنزف قدرتها على الصمود؛ فالحرب قد تدمر المنازل والمستشفيات والمدارس، بينما تؤدي الكوارث الطبيعية إلى تدمير مصادر المياه والغذاء وسبل كسب العيش. وفي الوقت نفسه، يواجه العمل الإنساني نفسه تحديات غير مسبوقة، بعدما سجل عام 2025 مقتل أو إصابة أو اختطاف 907 من العاملين في المجال الإنساني حول العالم، بينهم 350 قتيلاً، في أعلى مستوى مسجل وفق بيانات أمن العاملين في المجال الإنساني.
الإغاثة العاجلة.. من أساسيات العمل الإنساني
وسط هذا الواقع، تواصل مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية (Life For Relief and Development) أداء دورها الإنساني الذي بدأ قبل أكثر من ثلاثة عقود. ثم تطورت من مبادرة إغاثية إلى منظمة إنسانية عالمية تعمل في أكثر من 60 دولة عبر 14 مكتباً دولياً، وتؤكد بياناتها أنها قدمت أكثر من 666 مليون دولار من المساعدات الإنسانية منذ تأسيسها.
ولا تقتصر استجابة لايف على تقديم المساعدات العاجلة، بل تمتد إلى مجالات الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية والتعليم وكفالة الأيتام وتنمية المجتمعات. وتقوم فلسفة المؤسسة على الاستجابة السريعة وقت الكوارث، مع الاستثمار في مشروعات قادرة على إحداث أثر طويل المدى، مثل حفر آبار المياه، وإنشاء المدارس والمراكز الصحية، ودعم المجتمعات التي تعاني من الفقر أو النزوح.
غزة.. نداء عالمي بضرورة حماية كرامة الإنسان
وتبرز غزة كأحد أكبر ميادين الاستجابة الإنسانية للمؤسسة خلال السنوات الأخيرة. فمنذ عام 2004، تعمل لايف في غزة، ووسعت استجابتها خلال الحرب لتشمل الغذاء والمياه والمساعدات الطبية والمأوى والتعليم ودعم الأيتام. ووفق بيانات المؤسسة، شملت جهودها توزيع مئات الآلاف من الوجبات والسلال الغذائية وأكياس الدقيق، وتوفير آلاف الخيام الشتوية، وإنشاء مخيمات للإيواء، إلى جانب أنظمة للمياه والصرف الصحي وبرامج للأطفال. كما حصلت لايف في مايو 2025 على جائزة دبي الدولية للعمل الإنساني تقديراً لجهودها في إيواء أكثر من 20 ألف نازح في غزة.
لايف للإغاثة والتنمية تعمل في 61 دولة حول العالم من خلال مشروعات أساسية لدعم من خلالها العمل الإنساني
كفالات الأيتام
تكفل “لايف” الأيتام في 22 دولة حول العالم عبر عدة مشروعات تنموية على رأسها كفالات الأيتام شملت توفير الغذاء والكسوة والتعليم والرعاية الصحية بجانب المساعدات الشهرية، كما قدمت الحفلات العالمية للأيتام وأسرهم، وأسعدتهم بالوجبات الجاهزة والهدايا والألعاب، وساهمت في تلبية احتياجاتهم الأساسية، وحمايتهم من الظروف القاسية، ودعم استمرارهم في التعليم، ومنحهم بيئة أكثر أماناً واستقراراً لبناء مستقبل أفضل.
مشروعات التعليم
قامت لايف بدور محوري في دعم العملية التعليمية وتمكين الطلاب من العودة إلى المدارس في 45 دولة، من خلال دعم مستدام شمل بناء المدارس وإعادة تأهيل غير الصالح منها، وتجهيز الفصول الدراسية بالأثاث والمستلزمات، وتوفير الكتب والأدوات المدرسية والمنح الجامعية، إلى جانب إنشاء مراكز التدريب وتأهيل المعلمين.
كما دعمت تعليم الأطفال اللاجئين والنازحين، وقدمت برامج للدعم النفسي والاجتماعي، من بينها أكاديمية لايف التعليمية في الشمال السوري بما أسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة وشاملة، والحد من التسرب وعمالة الأطفال وزواج القاصرات.
المشروعات الصحية:
عملت “لايف” على دعم المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية في الدول المتضررة والنامية بالأدوية بالأدوات الطبية الأساسية ومستلزمات العمليات الجراحية ومعدات التشخيص والمعدات الحيوية، والأدوية المتنوعة واللقاحات، إلى جانب تسيير قوافل طبية وخدمات طب العيون والسمع، ودعم مرضى السرطان، ودعم النساء الحوامل والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وتدريب الكوادر الطبية، بما اسهم في تعزيز قدرة الأنظمة الصحية وتوفير الرعاية الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا، وتخفيف حدة النقص الكبير في الإمدادات وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الطبية المتخصصة في مخيمات الإيواء والنازحين عبر الحدود.
كبار السن ودعم الأسر المتعففة
عملت “لايف” على توفير المستلزمات الطبية والفحوصات الدورية والرعاية الصحية لدور المسنين إلى جانب تأمين الغذاء والملابس والأغطية والمياه النظيفة والإيواء والمساعدات المالية، وإعادة المراكز بالمستلزمات الأساسية كالأثاث والعكاكيز والكراسي المتحركة.
كما توفر المؤسسة الدعم النفسي والاجتماعي من خلال جلسات الاستماع والأنشطة المجتمعية والترفيهية، وتعمل على دمجهم في المجتمع والاستفادة من خبراتهم، فضلًا عن دعمهم في مخيمات النزوح.
المشروعات الموسمية لدعم الأمن الغذائي
استهدفت مبادرات “لايف” الموسمية مواجهة انعدام الأمن الغذائي رمضان وعيد الأضحى والأعياد، حيث وفرت ملايين الوجبات والسلال الغذائية في 38 دولة، وكذلك اللحوم الطازجة ما أتاح للأسر الحصول على مصادر موثوقة للبروتين والتي تكون خارج قدرتها المادية طوال العام، كما ساهمت برامج المساعدات الغذائية المستدامة في دعم الأسر التي تواجه نقصاً غذائياً مستمراً، وشملت الأرز المدعم بالفيتامينات للمدارس وللمستشفيات، وفي مخيمات الإيواء.
توفير المياه النظيفة وحفر الآبار
تهتم لايف بمشروعات توفير المياه الصالحة للشرب لتوفير مصادر مياه آمنة للدول النامية في 21 دولة حول العالم، مما خفف الأعباء اليومية عن الأسر التي تعاني من المياه الملوثة أو البعيدة.
مشروعات الشتاء
تعمل لايف قبيل الشتاء على توفير أجهزة التدفئة والخشب والبطانيات الثقيلة والملابس الشتوية لمن يعاني البرد القارس خاصة في مخيمات الإيواء وأماكن الفقر الشديد.
https://lifeusa.org/#social-media
