قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان تسعى إلى استثمار التحولات الإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها تراجع النفوذ الإيراني، وتصاعد الانتقادات العربية والدولية لإسرائيل، والأزمة المستمرة في قطاع غزة، للدفع نحو إنشاء محور سني جديد يعزز نفوذ أنقرة الإقليمي ويحد من حرية الحركة الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، يشكل توقيع اتفاقية دفاع ثلاثية بين تركيا والسعودية وباكستان محطة رئيسية في هذا التوجه، إذ تنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على باقي الأطراف. وشبّه وزير الخارجية التركي الاتفاق بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي “الناتو”، التي تقوم على مبدأ الدفاع المشترك.
ورأت الصحيفة أن الاتفاق يتجاوز كونه مجرد ترتيبات أمنية، إذ يندرج ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية عبر إنشاء محور سني جديد يحل محل المحور الشيعي الذي تقوده إيران. وبحسب التحليل، يستند هذا المحور إلى الإمكانات المالية السعودية، والقدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، إضافة إلى القوة النووية الباكستانية.
وأضافت أن أردوغان يعمل على توسيع هذا المسار من خلال السعي إلى استقطاب مصر وتعزيز الحضور التركي في غزة، فضلاً عن ترسيخ نفوذ بلاده في سوريا. واعتبرت أن إسرائيل تمثل بالنسبة للرئيس التركي أداة لتعزيز دور أنقرة القيادي في العالمين العربي والإسلامي أكثر من كونها هدفاً مباشراً بحد ذاته.
وفي الشأن السوري، أشارت الصحيفة إلى أن التوسع التركي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يشمل نشر أنظمة دفاع جوي ورادارات في مناطق سورية، معتبرة أن الهدف من ذلك هو تقليص حرية إسرائيل في تنفيذ عملياتها الجوية، وهي إحدى أهم المزايا الاستراتيجية التي لا تزال تتمتع بها.
كما لفتت إلى أن الصراع الدائر لا يتعلق بسوريا وحدها، بل يمتد إلى السيطرة على المجال الجوي في المنطقة، بما يؤثر على قدرة إسرائيل على التحرك في لبنان والعراق ومناطق أخرى.
أما في قطاع غزة، فتقول الصحيفة إن تركيا تسعى إلى تثبيت موقعها في ترتيبات ما بعد الحرب، سواء عبر المشاركة في آليات إعادة الإعمار أو في أطر الرقابة والقوات الدولية المحتملة، بما يعزز دورها كطرف مؤثر في الملف الفلسطيني.
وفي المقابل، حذرت “معاريف” من أن مواجهة التمدد التركي قد تكون أكثر تعقيداً من مواجهة إيران، نظراً لعضوية أنقرة في حلف الناتو، وعلاقاتها الواسعة مع الدول العربية والإسلامية، ومكانتها الاقتصادية وشراكاتها مع أوروبا.
وخلصت الصحيفة إلى أن التصدي لهذا التحول يتطلب، من وجهة نظرها، تغييراً في السياسة الإقليمية الإسرائيلية، يشمل التوصل إلى اتفاق في غزة، وتعزيز الشراكات مع مصر والأردن، وتطوير العلاقات مع اليونان وقبرص والهند، إلى جانب إعادة إحياء المسار السياسي. كما انتقدت حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرة أنها تفتقر إلى القدرة السياسية اللازمة لتنفيذ مثل هذا التحول الاستراتيجي.
