حذّر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، من أن اعتداءات المستوطنين المتصاعدة قد تدفع الضفة الغربية نحو انفجار واسع يصعب السيطرة عليه، معتبراً أن ما وصفه بـ”الجريمة القومية” بات يشكل شرارة تهدد بإشعال المنطقة بأكملها.

وجاءت هذه التحذيرات خلال اجتماع أمني رفيع المستوى عُقد الإثنين، بمشاركة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زمير، إلى جانب كبار قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية.

ورغم تأكيد بلوط أن وتيرة الهجمات الفلسطينية تراجعت خلال العامين الماضيين، فإنه أبدى قلقاً متزايداً من تصاعد اعتداءات المستوطنين، مشيراً إلى أن الجيش بات مضطراً لاستنزاف جزء كبير من جهوده في التعامل مع تلك الأحداث بدلاً من التركيز على مهامه الأمنية الأخرى.

وخلال النقاش، طلب نتنياهو من رئيس الأركان عرض خطة للتعامل مع سيناريو اندلاع موجة عنف واسعة في الضفة الغربية، إلا أن زمير أقر بأن الجيش لا يملك حتى الآن تصوراً عملياتياً متكاملاً لمواجهة مثل هذا التطور.

وكشفت تقارير إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية حذّرت القيادة السياسية في الأيام الأخيرة من اقتراب الضفة الغربية من “نقطة الغليان”، في ظل تزايد هجمات المستوطنين، وانتشار البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتصاعد الاحتكاكات الميدانية مع الفلسطينيين.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الأخطر يتمثل في التحول الملحوظ داخل الشارع الفلسطيني، حيث بدأ أشخاص كانوا يبتعدون سابقاً عن المواجهات بالمشاركة فيها والرد على الاعتداءات، ما ينذر باتساع دائرة الاحتقان.

كما أقر مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع بأن قدرة الجيش على فرض القانون أصبحت أكثر صعوبة، متهماً جهات نافذة في أوساط المستوطنين ودوائر حكومية بتوفير غطاء يعرقل عمل القوات على الأرض.

وأضاف أن القادة الميدانيين يشعرون بأنهم يعملون في عزلة متزايدة، في وقت ينتشر فيه الجيش بـ26 كتيبة في الضفة الغربية، وسط مخاوف من عدم كفاية هذه القوات للتعامل مع عدة بؤر توتر في وقت واحد.

وترى المؤسسة العسكرية أن الأدوات الحالية لمواجهة عنف المستوطنين محدودة التأثير، محذرة من أن استمرار هذه المعادلة قد يقود إلى انفجار أمني واسع قد يتجاوز قدرة الجيش على الاحتواء.

وفي المقابل، اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تراجع الهجمات الفلسطينية للعام الثاني على التوالي يعكس نجاح العمليات العسكرية والإجراءات الأمنية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك الحملات المستمرة في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية.

شاركها.