لطالما اشتهر يوم الاثنين بأنه أكثر أيام الأسبوع كراهية لدى الكثيرين، إذ يمثل الانتقال المفاجئ من راحة عطلة نهاية الأسبوع إلى ضغوط العمل والروتين اليومي، نقلاً عن ما ذكرته صحيفة “نيويورك بوست”.
وقد ربطت دراسات سابقة هذا اليوم بارتفاع مستويات التوتر، وزيادة خطر النوبات القلبية، وحتى ارتفاع معدلات الانتحار، فيما عُرف باسم “تأثير الاثنين”.
لكن دراسة حديثة أجراها أطباء طوارئ في كوريا الجنوبية أعادت النظر في هذه الفرضية، مشيرة إلى أن اليوم التالي مباشرة للعطلة الرسمية قد يكون “الأكثر قسوة” على صحة القلب في بيئة العمل، وليس يوم الاثنين بالضرورة.
وقام الباحثون بتحليل بيانات صحية لأكثر من 200 ألف شخص بالغ، بهدف دراسة معدلات حدوث السكتة القلبية المفاجئة (توقف القلب عن النبض بشكل مفاجئ) في اليوم الأول بعد انتهاء الإجازة، مقارنة ببقية أيام الأسبوع.
نتائج الدراسة: ارتفاع خطر السكتة القلبية
وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في حالات السكتة القلبية بنسبة 9% في اليوم التالي للعطلة، مقارنة بباقي الأيام، وهو ما نُشر في دورية JAMA Network Open، كما تبين أن هذا الارتفاع كان أكثر وضوحاً لدى كبار السن، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع أمراض القلب، وكذلك بعد العطلات الممتدة ليومين أو أكثر.
ويفسر الدكتور مات بيرس، مدير وحدة العناية المركزة للقلب في مستشفى نورث شور الجامعي، في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الظاهرة بعدة عوامل محتملة، من بينها اضطراب أنماط النوم وإيقاع الساعة البيولوجية عند الانتقال من الإجازة إلى العمل، إضافة إلى التوتر النفسي المصاحب للعودة إلى الروتين.
تأثير العادات خلال الإجازات
كما يشير إلى أن العطلات غالباً ما ترتبط بتغير العادات الغذائية وزيادة استهلاك الملح والكحول، وهو ما قد يرفع الضغط على القلب، ويضيف أن التوتر المرتبط ببداية أسبوع العمل يحفّز الغدد الكظرية على إفراز كميات كبيرة من الأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب. وفي الوقت نفسه، فإن الإفراط في تناول الكحول واضطراب الساعة البيولوجية يزيدان من صلابة الشرايين ورفع مستويات الهرمونات المرتبطة بالتوتر، مما يجعل القلب أكثر عرضة للإجهاد.
نصائح للوقاية من الإرهاق القلبي والتوتر
ولتقليل هذه المخاطر، ينصح الدكتور بيرس بالالتزام بعادات نوم منتظمة، والحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استهلاك الكحول، إلى جانب البحث عن وسائل فعالة لإدارة التوتر. ويؤكد أن العلاقة بين الصحة النفسية والجسدية واضحة ومترابطة، مشيراً إلى أن إدراك هذه الحقيقة يساعد الأفراد على الاهتمام بصحتهم بشكل أكبر والسعي لتقليل الضغوط قدر الإمكان.
اقرأ أيضًا:
مفيد للرجال أم النساء.. كيف يؤثر العمل من المنزل على نفسيتك؟
