أظهرت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية “Nature Communications”، ارتباطاً وثيقاً بين استهلاك المواد الحافظة الموجودة في الأطعمة والمشروبات المصنّعة وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتأتي هذه النتائج لتدق ناقوس الخطر حول التأثيرات الأيضية للمضافات الغذائية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من النمط الغذائي المعاصر، نقلا عن ميديكال إكسبريس.

المواد الحافظة والسكري: علاقة طردية مثيرة للقلق

كشف فريق بحثي فرنسي مشترك من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (Inserm) والمعهد الوطني للبحث الزراعي والبيئي (INRAE)، عن نتائج صادمة تشير إلى أن الاستهلاك العالي للمواد الحافظة يرفع احتمالات الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 47%.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات ضخمة لأكثر من 100 ألف بالغ ضمن مشروع “NutriNet-Santé” على مدار 14 عاماً (2009-2023). وخلال هذه الفترة، تتبع الباحثون بدقة الأنماط الغذائية والتاريخ الطبي للمشاركين، ليخلصوا إلى أن المضافات الغذائية ليست مجرد أدوات لحفظ الطعام، بل مركبات قد تتدخل في العمليات الحيوية للجسم.

تصنيف المضافات وتأثيراتها بالأرقام

وفقاً لقاعدة بيانات “Open Food Facts”، يدخل ما لا يقل عن مادة حافظة واحدة في تركيب أكثر من 700 ألف منتج غذائي عالمياً. وقد قسمت الدراسة هذه المواد إلى فئتين:

المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة: (مثل نترات الصوديوم وبروبيونات الكالسيوم)، وارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة 49%.

المضافات المضادة للأكسدة: (مثل حمض الستريك والفوسفوريك)، وأظهرت ارتباطاً بزيادة الخطر بنسبة 40%.

قائمة “المواد الخطرة”: 12 مادة تحت المجهر

لم تكتفِ الدراسة بالتحليل العام، بل حددت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة شائعة أظهرت ارتباطاً مباشراً برفع مخاطر السكري. ومن أبرز هذه المواد التي يشار إليها غالباً بالرموز الأوروبية (من E200 إلى E399):

نتريت الصوديوم: المستخدم بكثافة في اللحوم المصنعة.

بروبيونات الكالسيوم: الشائع في المخبوزات.

الأحماض المضافة: مثل حمض الفوسفوريك ومستخلصات إكليل الجبل.

تفسير علمي ودعوة للوقاية

أوضحت ماتيلد توفييه، مديرة الأبحاث في (Inserm)، أن هذه النتائج تعزز فرضيات سابقة حول قدرة هذه المواد على إتلاف الخلايا والحمض النووي والتأثير سلباً على التمثيل الغذائي. ورغم أن الدراسة هي الأولى من نوعها التي تربط هذه المواد بالسكري بشكل مباشر، إلا أنها تفتح الباب أمام مراجعة السياسات الغذائية العالمية.

التوصية الختامية: شدد الباحثون على ضرورة العودة إلى الأطعمة الطازجة وغير المصنعة، والتقليل من الاعتماد على المنتجات “فائقة المعالجة” كخطوة أساسية للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة.

اقرأ أيضا:

تجنبها فورا.. 5 أطعمة ومشروبات تهدد صحة الكلى

ليس المقلي أو المصنع.. احذر أسوأ طعام يدمر الدماغ

6 علامات تخبرك بأن كليتيك تعملان بكفاءة- اكتشفها فورا

تظهر أثناء النوم.. 6 أعراض خطيرة قد تنذر بأزمة قلبية مفاجئة

بعد تفشيها في الهند.. احذر أعراض إنفلونز الطيور المبكرة

شاركها.