في خطوة قد تغير شكل العلاج التقليدي للأمراض المزمنة، يعمل العلماء اليوم على تحويل جسم الإنسان نفسه إلى مصدر دائم لإنتاج الدواء، بدل الاعتماد على الحبوب والحقن اليومية، هذا التوجه الجديد تجسد في ابتكار متطور يتمثل في جهاز صغير مزروع داخل الجسم يؤدي دور صيدلية.

ما الجهاز الذي ينتج أدوية؟

وبحسب موقع Northwestern Now، فالجهاز، المعروف باسم HOBIT، عبارة عن كبسولة بحجم قطعة علكة تقريبا، تحتوي على خلايا تم تعديلها وراثيا لتقوم بإنتاج أدوية بيولوجية متعددة في الوقت نفسه، ومن بين هذه العلاجات أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، إضافة إلى مركبات تستخدم في علاج السكري من النوع الثاني، وهرمونات مسؤولة عن تنظيم الشهية.

ما تحديات جهاز HOBIT؟

أحد أبرز التحديات التي واجهت هذا النوع من التقنيات كان الحفاظ على حياة الخلايا داخل بيئة مغلقة وصغيرة، حيث يؤدي نقص الأكسجين عادة إلى موتها بسرعة، إلا أن الفريق البحثي تمكن من تجاوز هذه العقبة عبر دمج نظام إلكتروني دقيق داخل الجهاز، يقوم بإنتاج الأكسجين من خلال تحليل الماء كهربائيا، ما يوفر بيئة مناسبة لاستمرار نشاط الخلايا.

زيادة عدد الخلايا داخل الكبسولة

هذا الحل سمح بزيادة عدد الخلايا داخل الكبسولة بشكل ملحوظ، حيث وصلت كثافتها إلى ستة أضعاف مقارنة بالتصاميم التقليدية، مع الحفاظ على نسبة بقاء تقارب 65% بعد شهر كامل، وهي قفزة كبيرة مقارنة بالنسبة السابقة التي لم تتجاوز 20%.

نتائج التجارب على الجهاز

وخلال تجارب أُجريت على الحيوانات لمدة 30 يوما، أظهر الجهاز قدرة لافتة على إنتاج عدة أدوية بشكل مستمر والحفاظ على مستويات مستقرة منها في الدم، رغم اختلاف خصائص كل دواء وفترة بقائه داخل الجسم، هذه النتائج تعزز فكرة الاعتماد على إنتاج داخلي للعلاج بدلا من الجرعات المتقطعة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تخفف بشكل كبير من عبء الالتزام اليومي بالأدوية، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، كما قد تفتح المجال أمام طرق جديدة لتوصيل العلاجات المعقدة بكفاءة أعلى.

هل الجهاز طبق على البشر؟

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا يزال الجهاز في مراحله البحثية الأولى، إذ لم يختبر على البشر، ما يعني أن الطريق لا يزال طويلا قبل اعتماده طبيا.

أقرأ أيضًا:

خيال معماري.. 6 منازل ذات طراز غريب (صور)

قصة أقدم مياه على الأرض.. حبيسة منذ 2.6 مليار سنة

8 طيور تستطيع النوم أثناء الطيران- قدرات عجيبة

شاركها.